أمريكا تفخخ السجون العراقية بـ(7000) قنبلة موقوتة شديدة الانفجار

الحكومة تدعو الدول الى تحمل مسؤولياتها تُجاه الإرهاب
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تصدّر خلال الأيام القليلة الماضية، ملفُ نقل الإرهابيين من سجون “قسد” في سوريا الى العراق، المشهد الأمني، على اعتبار انه ملف يحمل أبعاداً سياسية وأمنية خطيرة، قد تكون لها تداعيات سيما مع توتر الأوضاع في سوريا، لذا دعت بغداد الى اتخاذ إجراءات لحماية حدودها ومنع تسلل الإرهابيين الى داخل الأراضي العراقية، للقيام بعمليات تخريبية بمساعدة بعض الخلايا النائمة في بعض المحافظات الغربية.
ووفقاً للرواية الحكومية، فأن نقل الإرهابيين جاء بعد اتفاقيات أمنية بين دول المنطقة، وجاءت بطلب عراقي الغرض منها حماية الدول المجاورة لسوريا من تسلل الإرهابيين، بعد الأحداث التي شهدتها سوريا والاشتباكات بين “قسد” وجماعات الجولاني، الأمر الذي خلق تخوفاً من فتح السجون التي تضم المئات من قادة الدواعش من جنسيات عربية وأجنبية بينهم عراقيون.
ويتواصل تدفق الأرتال التي تنقل الدواعش الى العراق من سوريا بحماية أمريكية، إذ جرى الاتفاق على نقلهم بشكل وجبات الى سجون بغداد، على اعتبار ان الأخيرة لها خبرة في التعامل مع الجماعات الإرهابية، وسط تخوّف من ان تتحول هذه العملية الى ورقة ضغط بيد الأمريكان ضد العراق، وهو ما دعا خبراء في مجال الأمن الى ضرورة التخلص من قادة داعش عبر تسليمهم الى دولهم الأصلية.
ويبدو ان الحكومة التي تحدثت بشكل علني بأن نقل الإرهابيين الى السجون جاء بطلب عراقي، انها متخوفة من هذا الملف، وبرز ذلك بشكل واضح عبر حديث لرئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني بضرورة ان تتحمل جميع الدول مسؤوليتها وان تتسلم رعاياها من الحكومة العراقية، وهو ما فسّره مراقبون بأنه رسالة تحمل أوجهاً عدة، من بينها ان بغداد غير مطمئنة وتريد التخلص من العبء الذي رمته واشنطن على عاتقها.
وفي هذا السياق، يرى مختصون في مجال الأمن بأن نقل هذه الأعداد الكبيرة من عتاة قيادات داعش قد يحمل تبعات خطيرة في حال لم يتم التعامل معه بصورة جادة وصارمة، خاصة في حال حدوث عمليات تهريب من السجون، لذا لا بدَّ من ان تتخذ الحكومة، إجراءات سريعة من أجل محاكمتهم وارسالهم الى بلدانهم الأصلية لينالوا جزاءهم العادل.
وحول هذا الموضوع، يقول رئيس مركز الخبراء للدراسات الاستراتيجية صباح زنكنة لـ”المراقب العراقي”: إن “بقاء الإرهابيين في السجون العراقية يكلف الدولة مبالغ طائلة، فالسجين الواحد يكلف الدولة العراقية أكثر من 10 آلاف دينار عراقي للسجين الاعتيادي، فما بالك بسجناء الدرجة الأولى الذين يحتاجون الى معاملة خاصة”.
وأضاف زنكنة، أن “بقاء الإرهابيين في السجون العراقية يمثل عبئاً مالياً كبيراً، إضافة الى انهم يمثلون عبئاً معنوياً، يمكن استغلاله من بعض الجهات التي تقول ان هذه السجون ستنكسر أو ان يتم تهريب بعض القيادات مقابل الأموال”.
وبين، ان “وجود قيادات داعش في السجون العراقية يشكل قلقاً أمنياً للداخل العراقي، سيما وانهم مرتبطون بأجندات خارجية وجاءوا من بلدان أخرى، لذا فأن بلدانهم هي أولى بهم وبمحاكمتهم، والعراق ليس معنياً بهذا الملف سوى الإرهابيين المتورطين بدماء الشعب العراقي”.
وأوضح رئيس مركز الخبراء للدراسات الاستراتيجية، أن “هذا الملف يمكن ان يدخل ضمن المناكفات السياسية وحتى الضغوط الخارجية، لذا فأن القرار السليم هو تسليم هؤلاء الى بلدانهم الأصلية، وهي من تتخذ الإجراءات بحقهم، خاصة وان العراق يريد الابتعاد عن الإرهاب بشكل كبير”.
وزارة الخارجية الغائبة تماماً عن المشهد السياسي خلال السنوات الماضية، والمنشغلة بأمور تهم كردستان، عليها تفعيل خياراتها والعمل على تنسيق الأمور مع الدول المعنية لإنهاء هذا الملف الحساس، الذي الى جانب خطورته الأمنية، يحمل تبعات مالية، وتحديات تتعلق باكتظاظ السجون العراقية، سيما بعد الحرب التي خاضتها البلاد مع الإرهاب منذ عام 2014 ولغاية يومنا هذا، واسفرت عن القاء القبض على عشرات الإرهابيين.
يشار الى ان رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني أكد خلال لقائه السفير الأردني لدى بغداد، حرص العراق على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها، مبينا، ان نقل سجناء داعش الارهابي من سوريا الى العراق جاء بقرار عراقي، للحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي والدولي، داعياً الدول المعنية الى التعاون بهذا الملف وأخذ رعاياهم من السجناء الإرهابيين.



