قطار التعيينات يجتاز الخريجين القدامى ويتركهم على رصيف الانتظار

المراقب العراقي/ خاص..
لم يتسنَّ لمئات الخريجين القدامى أن يجدوا طريقهم في العمل بمؤسسات الدولة، بعد أن عبرهم قطار التعيين وتركهم على رصيف انتظار الوظيفة، التي يبدو أنها غادرتهم دون رجعة، ما اضطرهم الى ممارسة أعمال حرة، تخضع لتقلبات السوق، فتارة يجدون عملا وأخرى يبقون عُرضة للبطالة.
وتخضع التعيينات في الدولة العراقية الى المحاصصة والفساد الذي يفرض “أسعار” متباينة على الوظيفة حسب الوزارة وكمية الراتب المخصص، الامر الذي يمنع آلاف الخريجين من الحصول على فرصة عمل في اختصاصهم، على الرغم من سنوات الدراسة التي قضوها من أجل نيل شهادة البكلوريوس.
وتعاني المؤسسات الحكومية ترهلا وظيفيا، قوض عملية فتح الفرص الى الخريجين، وذلك يعود الى انعدام القطاع الخاص وحصر العمل فقط في الوزارات الحكومية، التي أصبحت غالبيتها غير منتجة بعد أن خرجت المعامل التابعة لوزارة الصناعة عن الخدمة.
وفُتحت في العراق بعد التغيير مئات الجامعات الاهلية، التي أصبحت تقدم الشهادة الى الجميع مقابل المال، وهو ما فتح الأبواب مشرعة نحو آلاف الطلبة الى التوجه اليها حتى لو كانت معدلاتهم الدراسية متدنية ما قلل الفرص أمام الخريجين القدامى وزاحمهم على حقهم في التعيين.
الخريجون القدامى بدورهم، شكلوا رابطة لطرح مطالبهم، ولم يكتفوا بندب حظهم العاثر، وإنما خرجوا عشرات المرات بتظاهرات جابت العاصمة بغداد للمطالبة بالتعيين أسوة بأقرانهم، آخرها يوم أمس التي انطلقت من منطقة العلاوي باتجاه الصالحية حيث مقر مجلس محافظة بغداد، ومن ثم الى بوابة الخضراء أمام وزارة التخطيط”.
المتظاهر الخريج أحمد الساعدي يقول: “سنوات مضت ونحن نحمل شهاداتنا كحلم مؤجل، نُقصى بصمت وتهدر أعمارنا خلف وعود لا تأتي”.
ويضيف الساعدي إن ” اليوم ليس يوم تراجع، بل وقفة وثبات، نخرج دفاعًا عن حقٍ طال إهماله، هذه الوقفة ليست عابرة، إنها صوت سنوات ضاعت، وصدى كرامة هدرت للمطالبة بحقنا بالتعيين بعد أن أكل الزمن أعمارنا وقلت فرص عملنا”.
من جانبه يقول الخريج محمد علي إنه “تخرج منذ عام 2010، وقدم الكثير من “الفايلات” من أجل الحصول على التعيين في الفرص التي يعلن عنها بمختلف الوزارات، لكنه لم يحظَ بأي فرصة على مدار عقد ونصف العقد”.
ويضيف علي إنه “يعمل في السوق، لكنه لم يوفق في مسعاه لأن العمل الحر مهدد من التغييرات الاقتصادية، كما أن الربح في ظل تقلبات سعر صرف الدولار أصبح محدوداً، لذلك لازلت أخرج الى التظاهر مع زملائي الخريجين القدامى أملاً بأن تلتفت الجهات المختصة إلى ذلك”.
وكان عدد من النواب قد تبنوا طرح مقترح يعطي الأولوية في التعيين الى الخريجين القدامى بسبب الغبن الذي لحق بهم طوال تلك السنوات.
ويتضمن المقترح إدراج فقرة ضمن جدول الأعمال لتشريع قانون خاص بتعيين “الخريجين القدامى” ممن مضى على تخرجهم 5 سنوات فأكثر”، مع تعديل آلية التعيين بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص لهذه الشريحة، والاستفادة من خبراتهم المتراكمة.
ولاقى المقترح تفاعلا من أغلب النواب، كما وعد برلمانيون مناقشته خلال الأيام المقبلة داخل البرلمان، من أجل إنصاف هذه الشريحة المظلومة التي عانت الإهمال طيلة السنوات الماضية.



