الجمهورية الإسلامية تتحدى الغرب بـ 80 ألف مسيرة من طراز شاهد

استطاعت الجمهورية الإسلامية خلال السنوات الماضية، انشاء ترسانة ضخمة من الطائرات المسيرة، وقد تفوقت في هذا المجال لتكون قوة ضاربة في المنطقة تستطيع التحكم في موازين القوى، وقادرة على استهداف جميع المواقع الاستراتيجية الأمريكية والصهيونية.
وبحسب مصادر، فأن طهران تمتلك ما يقارب 80 ألف مسيرة من نوع شاهد جاهزة للقتال في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأمريكية بتوجيه ضربات عسكرية لإيران، ما جعل الدول الغربية تأخذ خطوة الى الوراء وتلجأ الى المفاوضات لتجنب حرب شاملة تكون نتائجها سلبية على واشنطن وحلفائها في المنطقة والعالم.
وأشارت تقارير إلى امتلاك إيران مخزونًا تشغيليًا ضخمًا من مسيّرات «شاهد-136»، معتبرًا أن الأمر لا يتعلق بتكتيك مؤقت، بل بنموذج قتالي متكامل قد يعيد تشكيل معادلات الردع، ويؤثر بعمق في اقتصاديات أنظمة الدفاع الجوي. وقد ازدادت هذه الادعاءات زخمًا مع الحديث عن مساهمة روسية في تعزيز قدرات الإنتاج الإيرانية، ما يضع طهران، في حال صحة هذه المعطيات، في صدارة الدول المالكة للذخائر المسيّرة عالميًا بفارق يصعب مجاراته.
من زاوية أخرى، نقلت تقديرات أخرى، أن إيران تنتج نحو 400 مسيّرة «شاهد» يوميًا، إضافة إلى مخزون يُقدّر بنحو 8 آلاف وحدة. ورغم أن هذا الرقم قد لا يعكس وحده كتلة ضخمة، فإنه يشير إلى حالة تعبئة واسعة تشبه وضعية الحرب الشاملة.
وتتميز مسيّرات «شاهد-136» بمدى يتجاوز ألف كيلومتر، ورأس حربي يزن ما بين 30 و50 كيلوغرامًا، وهو ما يمنحها قدرة على إلحاق أضرار مؤثرة بالبنى التحتية، حتى المحصّنة نسبيًا.
في هذا السياق، لا تُستخدم هذه المسيّرات بوصفها وسيلة لتحقيق اختراقات سريعة في ميدان القتال، بقدر ما تُوظَّف ككتلة استراتيجية ضمن العمود الفقري للترسانة الإيرانية، هدفها الأساسي إنهاك منظومات الدفاع الجوي المعادية واستنزافها اقتصاديًا وعملياتيًا، خاصة في ظل التهديدات الأمريكية المتكررة بضرب إيران.
طائرة شاهد-136 هي منظومة طائرة مسيّرة إيرانية من نوع “الذخيرة المتسكعة أو الطائرة الانتحارية” التي تُستخدم للهجوم على أهداف أرضية عبر الدخول في مسار تصادمي مبرمج. التصميم العام يعتمد على جسم خفيف نسبياً من ألياف مركّبة ذات جناحين على شكل دلتا مع دفات تثبيت عند الأطراف، طولها نحو 3.5 متر وبُعد جناحيها نحو 2.5 متر، ووزنها الكامل عند الإقلاع يقارب 200 كيلوغرام. في مقدمتها يوجد رأس حربي شديد الانفجار يزن تقريبيًا بين 30 و50 كيلوغرامًا من المتفجرات، مُصمَّم لإحداث تأثير كبير على الأهداف الثابتة مثل البنى التحتية أو مواقع الدعم الأرضي.
المحرك من نوع MADO MD‑550 رباعي الأسطوانات يعمل بنظام الدفع الخلفي عبر مروحة ثنائية الشفرات بوضعية “دفع” في المؤخرة، وهو محرك بنزين بسيط نسبياً مستنسخ من تصميم أوروبي، ويمنح الطائرة قدرة سرعة قصوى تبلغ نحو 185 كيلومترًا في الساعة. مدى الطيران يُقدَّر ما بين 1000 و2500 كيلومتر تبعًا للنسخة وطريقة الاستخدام، مع زمن تحليق قد يصل لساعات عدة، مما يسمح لها في بعض التقديرات بأن تحقق قدرات طويلة المدى دون الحاجة لتوجيه بشري مباشر بعد الإطلاق.
التوجيه يعتمد على نظام ملاحي داخلي مع تحديثات عبر الأقمار الصناعية (GPS/GNSS) مما يمكنها من متابعة مسار مبرمج مسبقًا نحو الهدف، وبعض النسخ تتضمن استقبال أو تصحيح بيانات الملاحة عبر أنظمة مثل GLONASS هي مصمَّمة لتُطلَق من منصات أرضية أو منطلقات متحركة، ويمكن استخدامها في أعداد كبيرة (أسراب) لتنفيذ هجمات متزامنة على أهداف عدة، بينما تبقى قدرات الاستشعار والمناورة اللحظية محدودة مقارنة بالطائرات المسيّرة الاستطلاعية التقليدية.
من حيث الأداء البيئي والعملي، طائرة شاهد-136 منخفضة التكلفة نسبيًا مقارنة بالأسلحة التقليدية وتُستخدم كأداة لشن هجمات اقتصادية ومدمّرة على الأهداف الأرضية، وقد ظهرت بكثافة في ساحة صراعات خلال السنوات الأخيرة، حيث أثبتت فعاليتها في ضرب البنى التحتية والأهداف الثابتة، رغم ضعف أنظمة الاستشعار المتقدمة داخلها.



