حرب المسيرات في السودان.. إطالة أمد المعركة وتهديد للمدنيين

أصبحت الطائرات المسيرة، واحدة من أبرز الأسلحة المستخدمة في الحروب، وبات تأثيرها كبيراً على تغيير نتائج المعارك، الأمر الذي دفع الكثير من البلدان الى تطوير قدراتها في هذا المجال والاستفادة من خبرات الدول المتقدمة، لاسيما الجمهورية الإسلامية وروسيا، اللتان تعدان من الدول المتقدمة في صناعة الدرونات.
ولعبت الطائرات المسيرة، دوراً كبيراً خلال الاضطرابات التي شهدتها السودان، لكن تم استخدامها بطريقة تخالف السياقات وتنتهك قوانين الحرب، فقد استغلت ما تُعرف الدرونات في استهداف المدن السكنية، الأمر الذي اعتبر ضمن جرائم الحرب التي ارتكبت في السودان.
واستطاعت وحدات الدفاعات الأرضية التابعة للجيش السوداني، اعتراض وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية كانت في طريقها لاستهداف مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، في محاولة جديدة لتهديد المناطق السكنية.
بدورها دعت قوات الدعم السريع مجددا، المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والهيآت المعنية بحقوق الإنسان إلى “إدانة هذه الجرائم الممنهجة بحق المواطنين العزل، والتحرك الفوري لوقف الاعتداءات المتكررة على المناطق المأهولة بالسكان”.
ويقول رئيس منظمات المجتمع المدني السودانية، عادل عبد الباقي: “تلعب المسيرات دوراً فعالاً في المعارك المحتدمة في السودان، حيث ظلت الأطراف المتنازعة تعول على الأسلحة الجوية بنسبة كبيرة لإنجاح عملياتها العسكرية، في البداية استطاعت القوات المسلحة السودانية استخدامها بكثافة عالية في الخرطوم والجزيرة ودارﻓﻮر وكردفان”.
وأضاف، “بعد تطور قوات الدعم السريع عسكريا في نهايات 2025، استطاعت تدريب قوات جوية تحت مسمى (صارس) التي أبرزت كفاءاتها في استهداف منشآت الجيش، لاسيما اجتماع سنجة في ولاية سنار في الأسبوعين الماضين، علاوة على إسقاط مسيرة في منطقة الفرشاية بجنوب كردفان”، مشيرا إلى أن “حرب المسيرات أصبحت ضرورة ملحة للقوات المسلحة السودانية والدعم السريع، لتجنب الاستنزاف العسكري المباشر”.
وأشار عبد الباقي إلى أن “التدفق العشوائي للأسلحة في السودان يعقد المشهد الجيوسياسي والإنساني مع فشل كل المبادرات السلمية لإنهاء الصراع، حيث أن 66 في المئة من ضحايا المسيرات والطيران في السودان هم من المدنيين، لذا على الدول الراعية للسلام في السودان أن تتحرك بشكل عاجل لوقف التدفق العشوائي للأسلحة، من أجل تقصير زمن الحرب”.
من جانبه، يقول رئيس المركز العربي لثقافة السلام والديمقراطية بالسودان، محمد مصطفى: “حرب المسيرات تطيل أمد الحرب، لأنها تؤخر عملية الحسم، والمسيرات لا تتأثر بمساحة السيطرة بل تتمدد لتشكل تهديداً مباشراً لكل بقعة في الأراضي السودانية”.
وأضاف، أن “أغلب المسيرات التي تطلق لا تكون دقيقة، فهي تتخطى هدفها لتصيب مباني مدنية ومناطق مكتظة بالمدنيين، لذلك أحدثت خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات الخاصة بالمدنيين”.
بدورها، تقول الباحثة في الشأن السوداني، فاطمة لقاوة: “في ظل التصعيد المتسارع لاستخدام الطائرات المسيّرة في الحرب الدائرة بالسودان، بات واضحا أن ما يُعرف بـ”حرب المسيرات” أصبحت أحد السيناريوهات الرئيسة في هذا الصراع، لما لها من قدرة على إحداث اختراقات نوعية وضرب الخصم في العمق، سواء على مستوى البنية العسكرية أو الرمزية السياسية”.
وأضافت، “رغم أن حرب المسيرات تسهم بلا شك في ترجيح كفة مرحلية وإرباك الخصم ورفع كلفة الحرب عليه، إلا أنها لن تحسم المعارك عسكرياً، ولن تنهي الحرب، التجربة السودانية، كما التجارب الإفريقية والعالمية، تؤكد، أن الحروب المعقدة ذات الجذور السياسية والاجتماعية العميقة لا تحسم بالتفوق التقني وحده، بل غالبا ما تنتهي على طاولة التفاوض”.



