معلم يحول حصة الرسم إلى مشروع تربوي

في إحدى المدارس الابتدائية التابعة لمديرية تربية بابل، لا يتعامل الأستاذ حيدر وهاب حميد السعدي مع مادة التربية الفنية بوصفها درساً ثانوياً أو وقتاً فائضاً، بل يقدمها كلغة أولى للطفولة، تعبّر فيها المشاعر بالألوان، وتصاغ الأفكار بالرسومات والأناشيد.
ومن قلب الصف الدراسي، وبين دفاتر التلاميذ والأعمال اليدوية البسيطة، تبلورت لدى السعدي فكرة مشروع تربوي يتجاوز إطار الحصة اليومية، ليتحول إلى كتاب منهجي حمل عنوان “بحث في منهج التربية الفنية العملي” المخصص للصفوف الابتدائية، كتاب جاء ثمرة تجربة ميدانية حقيقية، استند في بنائه إلى مفردات المنهج الرسمي ودليل المعلم الصادر عن وزارة التربية، معززاً بدروس عملية مستلهمة من واقع التعليم اليومي ومتطلبات التطور في أساليب التدريس الحديثة.
ويأخذ المؤلف القارئ في مسار تربوي متكامل، يبدأ بتحديد أهداف التربية الفنية في المرحلة الابتدائية، بوصفها ركيزة أساسية في بناء شخصية الطفل وتنمية ذائقته الجمالية، ولا يتوقف عند الجانب الفني المجرد، بل يربط الدرس بتأريخ العراق وحضارة بابل، ليكون الفن جسرًا يصل التلميذ بجذوره وهويته الثقافية، كما يسلط الضوء على شخصيات فنية عراقية بارزة، مقدماً إياها كنماذج إلهام للأجيال الناشئة.
ويمتاز الكتاب بتجاوزه الإطار النظري التقليدي، إذ يركز على طرائق التدريس الحديثة التي تحوّل الدرس إلى تجربة تفاعلية ممتعة، ويمنح مساحة واسعة للتعبير الفني بمختلف أشكاله، من التصميم والتكوينات المجسّمة والأشغال اليدوية، إلى الأناشيد والقصص والمسرحيات المدرسية، فضلًا عن التغذية البصرية عبر الرسومات، لما لها من دور مؤثر في تنمية خيال الطفل وقدراته الإبداعية.
ويمثل هذا الإصدار إضافة نوعية يمكن أن تشكل، رافدًا مهمًا لمعلمي التربية الفنية في المدارس الابتدائية، في حال اعتماده من قبل وزارة التربية، ليؤكد أن الفن ليس مادة هامشية، بل أداة تربوية فاعلة في صناعة الإنسان منذ خطواته الأولى.



