غواص عراقي يقتحم الجليد ويحقق العالمية

في عالم يتجمد فيه الهواء قبل الماء، وتصبح الثواني فاصلة بين الحياة والخطأ، كتب محمد المؤيد اسمه في منطقة لا يصلها إلا القليلون، لم يكن الغوص تحت الجليد مجرد مغامرة، بل اختبارا قاسيا للإرادة والانضباط والمعرفة، اجتازه العراقي بثبات.
محمد المؤيد أصبح رسمياً أول غواص جليد عراقي معتمد دولياً من منظمة PADI، بعد اجتيازه بنجاح دورة Ice Diving، التي تُعد من أخطر وأصعب تخصصات الغوص على مستوى العالم، تخصص لا يعترف بالاندفاع ولا يرحم التردد، حيث تنفذ الغطسات في درجات حرارة تصل الى سالب 10 فوق الجليد، وتلامس درجة مئوية واحدة تحته، في بيئة مغلقة لا مجال فيها للخطأ.
تحت طبقات الجليد السميكة، حيث الرؤية محدودة والحركة محسوبة بدقة، يتقدم الغواص بخطوات مدروسة، معتمداً على تدريب صارم ورباطة جاش، هناك، لا مكان للمجازفة، بل للسيطرة الكاملة على النفس والجسد، وهو ما جسده المؤيد خلال مراحل التدريب والاعتماد.
هذا الإنجاز لا يقف عند حدود التجربة الشخصية، بل يشكل علامة فارقة في مسار الغوص العراقي، الذي يواصل التمدد نحو تخصصات كانت حتى وقت قريب تبدو بعيدة المنال. اليوم، يحضر العراق ليس فقط في البحار الدافئة، بل حتى في أعماق الجليد، حيث تكتب الإنجازات بلغة الصمت والقوة.
محمد المؤيد يلخص رحلته برسالة واضحة: المستحيل وهم، والإنجاز يصنعه العلم والتدريب والإصرار، رسالة موجهة لكل شاب عراقي، بأن الحدود لا ترسمها الجغرافيا، بل ما نؤمن بقدرتنا على تجاوزه.
من تحت الجليد، ارتفع اسم العراق، ليس صدفة، بل نتيجة شغف لا يعرف التراجع.



