اراء

أيهما أخطر.. الكيان الصهيوني أم الأكراد؟

بقلم: حسني محلي..

بغياب الاهتمام الإعلامي الكافي عربياً منه ودولياً بالتفاهمات الأولية بين دمشق و”تل أبيب” (وهي الأخطر في تأريخ المنطقة بعد قيام الكيان العبري) وبوساطة أمريكية وفرنسية وبريطانية و”رضى” تركي، انفجر الوضع الأمني في حلب بعد فشل المباحثات بين مظلوم عبدي والمسؤولين السوريين، وغاب عنها الرئيس الشرع، إما بسبب المنع التركي، أو الأحداث التي قيل إنها وقعت داخل القصر الجمهوري نهاية العام الماضي.

ومع خطورة التفاهمات السورية-الإسرائيلية التي جاءت كنتاج للتبني والاحتضان الأمريكي والسعودي والتركي لحكام دمشق الجدد، وتم إيصالهم إلى السلطة أساساً لتحقيق هذا الهدف أي “المصالحة العقائدية” بين الإسلاميين المتطرفين واليهود المتطرفين، ويمثلهم نتنياهو وشركاؤه في الحكومة، فقد بات واضحاً، أن المشروع الأمريكي الإقليمي سيعتمد في المنطقة بعد الآن على التنسيق والتعاون السوري – الإسرائيلي الاستخباري.

وسيكتسب هذا التعاون لاحقاً طابعاً عسكرياً ثم سياسياً ليتحول إلى تحالف، إن لم نقل إلى “محور” جديد سيسعى الرئيس ترامب لضم تركيا والسعودية إليه، بعد تصفية الحسابات مع الإمارات.

ويفسر ذلك حديث ترامب في كل مناسبة عن علاقاته الشخصية “ومحبته وثقته” المطلقة بالرئيس أردوغان وقال في آخر لقائه مع نتنياهو نهاية العام الماضي إن “بيبي أيضاً يثق به”.

وقد يدفع ذلك الرئيس ترامب لمكافأة تركيا في مجالات مختلفة بعد أن قال أيضاً في المؤتمر الصحافي الأخير مع نتنياهو، “إن أردوغان لم يطلب أية مكافأة منه مقابل إسقاطه نظام الأسد”.

ومع أن البعض يتوقع لإحدى هذه المكافآت أن تكون بموافقته على بيع تركيا طائرات أف -35 بعد إرضاء “تل أبيب” بذلك، إلا أن الجميع يعرف أن المكافأة الأكبر التي يتمناها الرئيس أردوغان هي دعم واشنطن له في الملف الكردي سورياً وإقليمياً باعتبار أن وحدات حماية الشعب الكردية هي الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي تسعى الدولة التركية للمصالحة معه عبر الحوار المباشر مع زعيمه عبد الله آوج آلان الموجود في السجن منذ 27 عاماً.

ومع التذكير باختطاف الاستخبارات الأمريكية ومعها الموساد الإسرائيلي آوج آلان من نيروبي وتسليمه لتركيا في 14 شباط 1999، فلن يكون مستبعداً لواشنطن أن تضغط على مظلوم عبدي وقيادات قسد لتقديم التنازلات التي تطلبها دمشق في إطار اتفاق 10 اذار وأهمها خروج الميليشيات الكردية من حلب المهمة جداً بالنسبة لتركيا ودخول الجيش السوري إلى مناطق قسد شرق الفرات والإشراف على المنافذ الحدودية بين سوريا والعراق.

وبالتذكير هنا أيضاً بالمقولات والمواقف “العنيفة” للرئيس أردوغان ضد “عدوه اللدود” نتنياهو في سوريا، إلا أنهما معاً أصدقاء مقربون جداً من الرئيس ترامب والأذربيجاني إلهام عالييف ورئيس وزراء المجر أوربان.

في الوقت الذي يعرف فيه الجميع، أن ما تسعى إليه أنقرة هو أن يكون لها القول الأكثر تأثيراً في معطيات الواقع السوري والذي يحتاج لضوء أخضر من الرئيس ترامب الذي سيقرر مصير الكرد في سوريا باعتبار أن ذلك هو التحدي الأول والأهم بالنسبة للرئيس أردوغان.

كما استضافت تركيا وأكثر من مرة بعد 2014 الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري صالح مسلم وطلبت منه التمرد ضد نظام الأسد بعد أن وعدته بالاعتراف للكرد بنظام فدرالي في سوريا الجديدة وهو ما رفضه مسلم آنذاك بسبب علاقات أنقرة مع الفصائل الإسلامية المتطرفة.

في الوقت الذي يعرف فيه الجميع أن الهم الأكبر بالنسبة لأردوغان الآن هو الحصول على دعم الناخبين الكرد له خلال الفترة المقبلة لضمان تغيير الدستور وإعادة انتخابه لولاية أو ولايتين جديدتين بعد عام 2028 وبقائه في السلطة حتى 2038.

وقد بدأ الحديث مبكراً عن منافسة خفية بين نجله بلال وصهره سلجوك (صاحب مصنع المسيرات) ليخلف أحدهما أردوغان في زعامة العدالة والتنمية ثم رئاسة الجمهورية التي يتمنى أردوغان لها أن تتحول إلى جمهورية ذات طابع ديني وعثماني بعد التخلص من إرث أتاتورك نهائياً.

وفي جميع الحالات ومع انتظار نتائج حرب الأعصاب بين قسد المدعومة من واشنطن والعواصم الغربية، وحكام دمشق المدعومين من أنقرة، في السر والعلن، فقد بات واضحاً أن الرئيس ترامب لن يستعجل في الانحياز إلى أحد الطرفين المتقاتلين، إلى أن يحصل على الحد الأقصى من التنازلات من دمشق، وبالتالي من أنقرة، باعتبار أنها اللاعب الأهم في المنطقة بغياب الدور العربي.

وسيحدد حكام دمشق الجدد نتاج هذا المسار وذلك بمدى التزامهم بتعليمات ترامب وتوجيهات وتمنيات نتنياهو، لا على الصعيد الداخلي السوري، بل إقليمياً، أي في لبنان والعراق، ثم بعدهما أو قبلهما إيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى