اخر الأخبارطب وعلوم

توتر عسكري بين كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية ينذر بمواجهة مسلحة

تتصاعد التطورات الأمنية بين كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية، بعد تبادل الاتهامات فيما بينهما بشأن انتهاك السيادة، الامر الذي ينذر بتطور هذه الاتهامات الى مواجهة عسكرية، فقد اتهمت كوريا الشمالية جارتها الجنوبية بانتهاك سيادتها عبر إرسال طائرات مسيرة إلى أجوائها خلال الأشهر الماضية، هذه الاتهامات، التي جاءت مصحوبة بتحذيرات صارمة من “دفع ثمن باهظ”، تثير تساؤلات حول إمكانية اندلاع حرب جديدة بين الدولتين المُعادَيتين تأريخيًا، في تصعيد جديد يهدد بإشعال شرارة توترات متجددة في شبه الجزيرة الكورية.

ووفقاً لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، رصد الجيش الشعبي هدفا جوياً انطلق من سماء بلدة “غانغهوا” في مدينة “إنتشون” غرب سيؤول يوم كانون الثاني 2026، وتم إسقاطه باستخدام وسائل حرب إلكترونية خاصة في منطقة “موكسان-ري” قرب مدينة “كيسونغ” الحدودية.

كما أسقطت طائرة مسيرة أخرى أقلعت من مدينة “باجو” الجنوبية وسقطت في بلدة “جانغبونغ” في “كيسونغ” بعد توغلها في أجواء إقليم شمال “هوانغهيه”.

وأوضح المتحدث باسم هيأة الأركان العامة للجيش الشعبي أن الطائرة المسيرة التي سقطت هذا الأسبوع كانت مزودة بأجهزة مراقبة ومعدة لتصوير أهداف داخل كوريا الشمالية، حيث حلقت لمسافة 156 كيلومتراً لأكثر من ثلاث ساعات.

ونشرت بيونغ يانغ صوراً لحطام الطائرات وأجهزة التسجيل، بالإضافة إلى صور قالت إنها التقطت بواسطة هذه المسيرات. واتهمت الجيش الكوري الجنوبي بالوقوف وراء هذه العمليات، مشيرة إلى أن الطائرات عبرت مناطق تنتشر فيها أنظمة رادار ومعدات مضادة للطائرات المسيرة تابعة للجيش الجنوبي.

في سياق سابق، أعلنت كوريا الشمالية في أيلول الماضي رصد طائرات مسيرة كورية جنوبية تحمل منشورات دعائية فوق بيونغ يانغ ثلاث مرات، مهددة بالرد إذا تكررت مثل هذه الرحلات.

يأتي هذا في وقت أعلن فيه الزعيم كيم جونغ أون أن العلاقات بين الكوريتين هي علاقات بين “دولتين متعاديتين”، رغم محاولات الإدارة الجنوبية الجديدة استئناف الحوار.

من جانبها، نفت سيؤول الاتهامات، مؤكدة أن الطائرات المصورة ليست نماذج يمتلكها جيشها، وقد أمرت الرئيس بتحقيق في تورط محتمل لمدنيين أو جماعات معارضة للنظام الشمالي.

ومع ذلك، حذرت بيونغ يانغ من أن سيؤول تمثل “العدو الأكثر عداءً”، وأنها ستظل هدفا للرد إذا استمرت الاستفزازات، قائلة إن دعاة الحرب في الجيش الجنوبي سيضطرون إلى دفع ثمن باهظ.

ويعكس هذا التصعيد تطوراً خطيراً في القدرات التكنولوجية لكلا الجانبين، خاصة في مجال الدرونات والحرب الإلكترونية، مما يزيد من مخاطر سوء التقدير والتصعيد غير المتعمد إلى حرب شاملة.

كوريا الشمالية، التي تعاني وجود طائرات حربية قديمة وبحرية ضعيفة، تعتمد بشكل متزايد على مكافحة المسيرات عن طريق وسائل دفاعية إلكترونية حديثة.

وطورت منظومات دفاعية متعددة الطبقات تشمل أجهزة استشعار، مدافع ليزر، مع تركيز على الرد السريع والدفاع المتفرق لمواجهة الهجمات الجماعية.. حيث إن قدرات كوريا الشمالية تتفوق في التشويش على GPS والحرب الإلكترونية، مدعومة بأنظمة Pantsir الروسية، تجعل هذه السيناريوهات واقعية، خاصة في مجتمع جنوبي عالي الرقمنة.

مثل هذه الحوادث تزيد من خطر التصعيد عبر سوء التقدير، حيث قد تفسر عمليات هجوم المسيرات كهجمات مباشرة، مما يدفع بيونغ يانغ إلى رد عسكري حاسم.. ولكن احتمالية حرب شاملة ليست متوقعة بنسبة كبيرة بسبب الردع النووي لدى كوريا الشمالية، ودعم أمريكي وغربي كبير لكوريا الجنوبية.

من جهتها حثت مسؤولة بارزة في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية كوريا الجنوبية على تقديم “تفسير مفصل” بشأن طائرة مسيرة دخلت المجال الجوي لكوريا الديمقراطية.

وأعربت المسؤولة في كوريا الديمقراطية عن تقديرها لإعلان وزارة الدفاع الكورية الجنوبية العلني بأنها لن تستفز أو تثير كوريا الديمقراطية مطلقا، ووصفت هذه الخطوة بأنها “خيار حكيم”، وفقا للتقرير.

ونقل تقرير عن المسؤولة قولها إنه “يجب تقديم تفسير مفصل بشأن الحالة الفعلية لطائرة مسيرة عبرت الحدود الجنوبية لجمهوريتنا قادمة من جمهورية كوريا”.

وانتقدت كذلك محاولات في كوريا الجنوبية للتقليل من شأن الحادث بوصفه “حالة مدنية”، مؤكدة أن جوهر القضية لا يمكن في ما إذا كان حادث الطائرة المسيرة الأخيرة مصدره عسكري أم مدني.

وأشارت إلى أن بيانات الفيديو التي جمعتها الطائرة المسيرة تتعلق بمواقع حساسة، من بينها منجم لليورانيوم وبركة الترسيب التابعة له، ومنطقة كايسونغ الصناعية السابقة، ومواقع حرس الحدود في كوريا الديمقراطية.

وأكدت أنه “بغض النظر عن هوية مرتكب الفعل أو ما إذا كان قد تم تنفيذه من قبل أي منظمة مدنية أو فرد، لا يمكن للسلطات (الكورية الجنوبية) المسؤولة عن الأمن الوطني التهرب من مسؤوليتها عنه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى