اخر الأخبارالاخيرة

كفيف يتحدى الظلام ويتفوق في القانون

لم يكن فقدان البصر، عائقاً أمام حسين ماجد بقدر ما كان بداية طريق مختلف في طلب العلم، فمنذ طفولته المبكرة، حين فقد نعمة الإبصار وهو في الثالثة من عمره، بدا مستقبله التعليمي وكأنه مغلق، إذ لم يلتحق بمدرسة مخصصة للمكفوفين ولا بمدرسة عامة، ليكبر وهو يحمل حلماً مؤجلاً بالدراسة لا أكثر.

وُلد حسين عام 1993، ومع مرور السنوات، ظل شغفه بالمعرفة حاضراً، رغم غياب أي إطار تعليمي رسمي، وفي عام 2017، قرر أن يفتح هذا الباب بنفسه، فتقدم للامتحانات الخارجية للسادس الابتدائي، معتمداً بشكل شبه كامل على التسجيلات الصوتية التي جمعها بجهوده الذاتية من مصادر بسيطة، كان أبرزها منصة يوتيوب.

واجه تحديات كبيرة تمثلت بقلة المواد السمعية، وصعوبة الوصول إلى الشروحات، وغياب بيئة تعليمية داعمة، إلا أن ذلك لم يثنه عن المضي قدماً، اجتاز المرحلة الابتدائية بدرجات عالية، ثم أكمل الثالث المتوسط، وبعده السادس الأدبي، مستبدلاً الكتب بالاستماع، والسهر بالإصرار، والحرمان بالعزيمة.

اليوم، يجلس حسين ماجد على مقاعد الدراسة الجامعية في قسم القانون بجامعة الصفوة في محافظة كربلاء، ليقترب من حلم طالما آمن به، وهو أن يكون صوته أداة للدفاع عن العدالة.

في الجامعة، لم يكن وحيداً في رحلته، إذ حظي بدعم واضح من الهيأة التدريسية وعمادة القسم وزملائه الطلبة، الذين تعاملوا معه بوصفه أنموذجاً للإرادة قبل أن يكون طالباً كفيفاً، ليغدو حسين قصة ملهمة تؤكد أن التعليم قد يبدأ أحياناً من الأذن، لكنه يصل بالقوة نفسها إلى العقل والحلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى