البرلمان أمام مسؤولية لتشريع قوانين تدعم الاقتصاد الوطني

للتخلص من سطوة النفط والحلول الترقيعية
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
يعيش الاقتصاد العراقي، مرحلة دقيقة تتقاطع فيها التحديات المالية مع تعقيدات المشهد السياسي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى البرلمان الجديد، بوصفه الجهة التشريعية القادرة على إقرار قوانين يمكن أن تشكل نقطة تحول حقيقية في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز المنتج المحلي، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم هو، هل يشهد البرلمان فعلاً إقرار قوانين اقتصادية فاعلة، أم أن الخلافات السياسية ستبقي الاقتصاد أسيراً للريع النفطي والحلول المؤقتة؟.
خلال الدورات البرلمانية المتعاقبة، طُرحت عشرات المشاريع والقوانين التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وتحفيز الصناعة والزراعة، وتقليل الاعتماد شبه الكامل على النفط، إلا أن معظم هذه القوانين بقي حبيس الأدراج أو خرج بصيغ ضعيفة لا ترقى إلى مستوى التحديات، ويعد قانون النفط والغاز أبرز مثال على ذلك، إذ مازال معلقاً منذ سنين طوال، رغم كونه حجر الأساس لتنظيم العلاقة المالية والإدارية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وضمان توزيع عادل للثروات النفطية.
اليوم، ومع تصاعد الخلاف بين المركز والإقليم حول الإيرادات النفطية، والتزامات التصدير، ورواتب الموظفين، تتجدد أهمية هذا القانون أكثر من أي وقت مضى، فغيابه لا ينعكس فقط على العلاقة السياسية بين الطرفين، بل يترك آثاراً مباشرة على الاستقرار المالي للدولة، ويضعف ثقة المستثمرين، ويؤخر بناء سياسة نفطية واضحة ومستقرة، وفي ظل هذا الواقع، تلجأ الحكومات المتعاقبة إلى ما يمكن تسميته بـ”الحلول الترقيعية”، التي قد تخفف الأزمة مؤقتاً، لكنها لا تعالج جذورها.
بالتوازي مع ذلك، يواجه العراق تحدياً لا يقل خطورة يتمثل في تقلبات أسعار النفط نتيجة للغطرسة الأمريكية واعتداءاتها المستمرة على البلدان النفطية، ناهيك عن الانخفاضات المتوقعة في الإيرادات النفطية عالمياً، هذا الواقع ينذر بعواقب اقتصادية واجتماعية قاسية، خصوصاً على المواطن العراقي الذي يعتمد بشكل مباشر على الإنفاق الحكومي، سواء عبر الرواتب أو الدعم أو المشاريع الخدمية.
ووفق هذا المشهد، أكد الخبير الاقتصادي أحمد الوائلي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “استمرار الاعتماد على الاقتصاد الريعي دون تشريعات جادة، سيجعل أية صدمة نفطية بمثابة أزمة شاملة”، موضحاً، أن “العراق يمتلك كل المقومات للتحول إلى اقتصاد متنوع، لكن المشكلة تكمن في غياب الإرادة السياسية والتشريعية، وضعف التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية”.
وأضاف الوائلي، أن “دعم المنتج المحلي لا يمكن أن يتحقق عبر الشعارات أو القرارات المؤقتة، بل يحتاج إلى منظومة قوانين متكاملة تشمل حماية الصناعة الوطنية، وتنظيم الاستيراد، وتقديم حوافز حقيقية للقطاع الخاص، وتحسين بيئة الاستثمار”.
ولفت الى أن “البرلمان الحالي قادر إذا ما توفرت الجدية، على إقرار حزمة قوانين اقتصادية خلال فترة قصيرة نسبياً، تبدأ بقانون النفط والغاز، مروراً بقوانين الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وانتهاءً بتشريعات تحفز الزراعة والصناعة المحلية، محذراً من استمرار الخلافات السياسية، وربط القوانين الاقتصادية بالصراعات الحزبية، لأنها ستبقي الاقتصاد العراقي يدور في حلقة مفرغة، على حد تعبيره”.
وفي المقابل، يزداد قلق الشارع العراقي من أن أي تأخير جديد في الإصلاحات الاقتصادية، سيؤدي إلى ارتفاع في معدلات البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، وزيادة الضغوط المعيشية، خاصة مع السياسات الضريبية الجديدة التي فرضتها الحكومة مؤخراً، مما أدت الى ارتفاع كلفة الاستيراد، والمواطن هو من يدفع ثمن كل أزمة، ولم يعد معنياً بالتبريرات السياسية بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة تنعكس على حياته اليومية.
وفي وقت سابق، كشف مصدر نيابي، عن وجود ما يقارب 200 قانون جاهز للتصويت منذ الدورة النيابية السابقة تم ترحيلها الى الدورة الحالية، مبيناً، أن هذه المشاريع تمثل ركائز أساسية لعمل المؤسسة التشريعية، وأن حسمها سيكون خطوة مهمة لتعزيز دور المجلس خلال المرحلة الحالية.



