اراء

ملاعبنا ولّادة

بقلم/ عبد الرحمن رشيد..

لعلّ ما يجعلنا نقف في مساحة الاطمئنان، أن في العراق ثروات متعدّدة ومختلفة على الأصعدة كافة، ومنها كرة القدم، وهو عنوان مقالنا عن كرة القدم على وجه الخصوص والرياضة بشكل عام.

ولأن العراقيين يعشقون كرة القدم حالهم حال شعوب المعمورة، وربما يتفوّقون بعشقهم للكرة، طالما نجد في كُلّ حارة وشارع ودربونة ضيّقة في أزقة بغداد القديمة، وحتى في باحات البيوت، نجد أطفالنا وأولادنا يلعبون الكرة حتى وهُم حفاة القدمين.

ذلك يدلُّ على أن كرتنا ولاّدة بالمواهب، وتحتاج فقط إلى من يأخذ بيدهم ويكتشفهم وينمّي مواهبهم ويصقلها لتجد طريقها إلى عالم الشهرة والنجومية.

كان في السابق خبراء من الكشافين يجوبون محافظات العراق للكشف عن المواهب وصناعتها بعقول تدريبية وتقديمهم للأندية، ومن ثم للمنتخبات الوطنية. وهنا يبرز سؤال بطعم المرارة: لماذا انتهى زمن الكشافين ولم نجد له أثرًا في المحافظات وأيضًا في العاصمة بغداد؟.

لسنا بحاجة إلى الإجابة عن هذا السؤال المرير، لأن الإجابة جاهزة وغير مقنعة، حيث فضّل أهل الكرة، الاعتماد على اللاعب الجاهز، وهذا أسهم بتراجع كرتنا وغلق الأبواب أمام كنوز كرة القدم العراقية على خارطة العراق من الشمال إلى الجنوب، إلا ما ندر.

وركنت الأغلبية إلى الجلوس على دكّة الاحتياط، التي ربما تفتقر إلى اللاعبين، في ظلّ حسرة على زمن كانت فيه وفرة اللاعبين على دكّة دسمة، كون أغلب اللاعبين مؤهلين كلاعبين أساسيين. وعلى الرغم من كل ما يحيط بكرتنا، إلا أنها تظل ولاّدة رغم عاديات الزمن، وتبرز أسماء كروية موهوبة هنا وهناك، وعلى الرغم من قلّتها، إلا أن تلك الأسماء شكّلت اليوم فارقًا كبيرًا في تلك الأندية التي يلعبون في صفوفها.

وفي المقابل، إن العقل لا يستوعب أن بعض الفرق الكبيرة مثل الجوية والطلبة وحتى فريق النجف، لا يوجد لاعب واحد مثل هؤلاء اللاعبين الذين ذكرنا أسماءهم. وهنا أيضًا يبرز سؤال مرير موجّه إلى جميع الأندية: أين هُم لاعبو الفئات العمرية؟ ولماذا لا تتم الاستفادة منهم في صفوف الأندية التي تلعب في دوري النجوم، على الرغم من صرف الأموال عليهم؟ وهناك لاعبون بالمئات في الفئات العمرية في الأندية.

ونعلم أن الجانب المادي ألقى بظلاله القاتم على بعض الأندية، مثل نادي القاسم الذي لعب بثمانية لاعبين في آخر مباراة له، ولم يوجد لاعب على دكّة الاحتياط، في سابقة خطيرة لم تحصل في الكرة العراقية وربما في غيرها. وأيضًا فريق النجف، الذي كان واحدًا من أندية المحافظات التي نافست على الدوري، واليوم يعيش ظروفًا قاسية بسبب تدهور حالته المادية، ولم يلتفت إليه المسؤولون في المحافظة.

الغريب أن أندية النجف وديالى والطلبة والجوية والموصل، لا يوجد لديهم لاعبون مرحّلون من الفئات العمرية، في الوقت الذي يوجد فيه ستة لاعبين في الزوراء هُم من أبناء النادي، وثلاثة منهم لاعبون أساسيون وهُم سجاد وكاظم وحيدر، وهذا يُعد إنجازًا بالنسبة لنادي الزوراء.

نأمل ونتمنى أن تهتم الأندية بالفئات العمرية، وتعتمد بالدرجة الأساس على فئاتها العمرية، بدلاً من الاعتماد على اللاعب الجاهز والمحترف الذي يكلّف الأندية مبالغ باهظة، وربما يتفق معنا الجميع، أن اللاعب المحلي أفضل من المحترف. ونجد هناك حلاً لهذه المشكلة التي باتت تهدّد كرتنا، ونحن لدينا مواهب وساحات شعبية تعجّ بالمواهب، فقط بحاجة إلى من يأخذ بأيديهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى