وجدتُكَ يا عليُّ بعمقِ روحي

قاسم العابدي
على عطشٍ إلى معناكَ جئتُ
يُكسِّرُني على الأيّامِ صمتُ
أقلّبُ عالمَ الذّكرى بعيداً
وأبحثُ عن خُطايَ فما وصلتُ
وكِدْتُ أتوهُ في صحراءِ ذهني
وفي عقَباتِ أخطائي عثَرتُ
بحثتُ عنِ الحقيقةِ في كياني
فماذا بين أضلاعي وجدتُ
وجدتُكَ يا عليُّ بعمقِ روحي
لهذا في معانيكَ احترقتُ
سمعتك في ملامحِ كلِّ وحيٍ
وفي محرابِ نجواك اعتكَفتُ
عرفتك بلسماً لجراحِ قلبي
فمنكَ الصّبرَ والإيمان نِلتُ
تجلّى وجهُكَ القدسيُّ عندي
مكاشفةَ اليقينِ لذا صُعِقتُ
على أعتابِ بابك ذاتَ حُبٍّ
بنيّةِ قُربةٍ عُليا سجَدتُ
فأبصرتُ النّجاةَ وذابَ قلبي
وألفيتُ النّعيمَ بما رأيتُ
عليٌّ يا طريقاً في سماءٍ
إليكَ بكلِّ أشواقي ارتحلتُ
فما عادَ الضّياعُ يلفُّ دربي
لأنّي في رحابِكَ قد سكنتُ
أتيتُكَ والذّنوبُ تعمُّ وجهي
وباسمِكَ يا أبا الحسنِ استعَنتُ
أيا بابَ المدينةِ ضاقَ صبري
وعندَ عظيمِ جودِكَ قد وقفتُ
أطوفُ بذكرِكَ المحمودِ حُبّاً
لأنّي في مآثرِكَ اعتصمتُ
سأبقى في هواكَ أذوبُ عشقاً
فأجملُ ما بعُمري قد كسَبتُ
فأنتَ الصّوتُ في آفاقِ رُوحي
وعندَكَ كلُّ ما أمَّلْتُ نِلتُ
أتيتُكَ والجهاتُ تردُّ وجهي
فلمّا جئتُ بابَك ما رُدِدتُ
رأيتُكَ في ضميرِ الحقِّ صوتاً
تلاشى عِندَهُ صمتي فقلتُ:
عليٌّ يا ملاذاً في كياني
قصصتُ خُطاكَ في عُمري فعِشتُ
أيا مَن هدَّ أصناماً وشركاً
بِنورِ هُداكَ أصنامي هدَمتُ
وجئتُكَ كلُّ ماعندي فؤادٌ
تَسامى فيكَ حُبّا فارتويتُ
وَشَمتُ قصيدتي بهواكَ حتّى
بخاتمةٍ من الإيمان ذُبتُ



