واشنطن تعبث باقتصاد العالم وبوصلة أطماعها تتجه نحو النفط الفنزويلي

بعد الهجوم العدواني على كاراكاس
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تشهد أسعار النفط العالمية، حالة من الارباك وعدم الاستقرار خصوصاً بعد العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، والتي أسفرت عن خطف رئيس البلاد نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما الى خارج البلاد، وفق تصريحات الاعلام الأمريكي، بالإضافة الى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يخفِ مطامعه بالنفط، حيث أكد، ان واشنطن ستكون منخرطة بقوة في نفط فنزويلا، مما شكلت هذه التصريحات حقيقة واضحة تعبّر عن مدى أطماع الإدارة الأمريكية في اقتصاديات الدول واستخدام أسلوبها الهمجي ومنطق القوة في السيطرة عليه، هذه التحولات المتسارعة أثرت بشكل واضح على أسواق النفط العالمية، وولدت مخاوف كبيرة لدى المستثمرين من احتمال توقف إمدادات النفط الفنزويلي، مما يرفع مستويات عدم اليقين في الأسواق ويزيد من تقلبات الأسعار.
فنزويلا تمتلك احتياطيات ضخمة من النفط الثقيل، الذي يعتمد عليه عدد من المصافي الأمريكية والآسيوية، وان أي اضطراب في إنتاج هذا النفط أو تعطيل الصادرات، يخلق فجوة في الأسواق العالمية من حيث النوعية والكمية.
مراقبون أكدوا، أن احتمالية انقطاع الإمدادات الفنزويلية قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة بشكل ملموس، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية، مؤكدين، ان هذا الواقع ربما سيساعد العراق خصوصاً مع امتلاكه نفط البصرة الثقيل الذي يشبه النفط الفنزويلي في المواصفات الفنية، مما يسمح له بأن يكون بديلاً استراتيجياً للمصافي التي كانت تعتمد على النفط الفنزويلي، ما يعزز الطلب على النفط العراقي ويمنحه ميزة تنافسية على المدى المتوسط.
وبما ان العراق، بصفته عضواً في تحالف أوبك+، حسب رأي المراقبين، سيكون قادراً على زيادة إنتاجه ضمن الإطار الجماعي، لتعويض جزء من النقص المتوقع في الإمدادات، مستفيداً من احتياطياته النفطية الضخمة، بالإضافة الى قدرة الموانئ وخطوط الأنابيب بتصدير كميات إضافية من النفط الثقيل.
التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن استمرار فقدان النفط الفنزويلي عن السوق قد يرفع الطلب على النفط العراقي بشكل مستدام، مما يعزز الإيرادات الحكومية ويزيد من القدرة على تمويل الموازنة العامة، وتقليل الضغوط المالية، ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن أي تصعيد إضافي أو تدخلات عسكرية على نطاق أوسع، قد تؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار، ولربما ستزيد من أسعار النفط لما يقارب من 100 دولار أو أكثر لسعر البرميل الواحد، ما يتطلب من العراق إدارة الفرص بحذر مع سياسات مالية واستثمارية رشيدة.
وفي السياق نفسه، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي، د. فالح الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “الاضطراب في الإنتاج الفنزويلي لا يمثل فقط فرصة للعراق لتعويض النقص في السوق، بل يتيح له تطوير سلاسل توريد مستقرة وطويلة الأمد مع المصافي التي كانت تعتمد على الخام الفنزويلي، مضيفاً، ان استغلال هذه الفرصة بشكل استراتيجي يعزز مكانة العراق التفاوضية، ويمنحه القدرة على تحسين شروط التصدير والأسعار، وليس مجرد زيادة الإيرادات قصيرة الأجل”.
ولفت الى ان “ارتفاع المخاطر الجيوسياسية المحيطة بالنفط الفنزويلي، سيدفع الأسواق إلى تسعير ما يعرف بـ”علاوة الخطر، إلى جانب احتمالات تعطل خطوط الشحن والتأمين البحري في حال توسع النزاع، وهو ما سيزيد من حدة ارتفاع الأسعار، مما سيدفع المستثمرين والمصافي العالمية إلى البحث عن بدائل أكثر استقراراً، مبيناً، ان العراق بفضل احتياطياته الكبيرة يمكنه الاستفادة من هذا التوجه، لتوسيع قاعدة عملائه وزيادة الاعتماد على النفط الثقيل العراقي في الأسواق الآسيوية والأوروبية، ممّا يعزز التدفقات المالية بشكل مستدام ويقلل المخاطر الاقتصادية على المدى الطويل”.
وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، إذ تقدر بنحو 303 مليارات برميل، وتعد الصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي في العالم، إذ تجاوزت وارداتها 600 ألف برميل يوميا خلال شهر كانون الأول الماضي، وهو ما يمثل نحو 4% من إجمالي واردات الصين من النفط الخام، وفقا لوكالة رويترز.



