مختصر الحكاية رئاسة بلا فخامة

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
مع انتهاء مراسم انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه وما تسرب من معلومات عمَّنْ سيتم ترشيحهم لمنصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء انحسرت مساحة التفاؤل بالتغيير نحو الأفضل والذي انتاب مشاعرنا ساعة إعلان نتائج الانتخابات النيابية ولم نرَ أي أثر إيجابي لأكثرية النواب الشيعة في البرلمان، فالسِيَرُ الذاتية للرئاسات الثلاث سواء المعلن منهم أم غير المعلن حتى الآن لا تبشر بخير . لا تبشر بالخير سيرة ومواقف وكاريزما وتأريخا باستثناء شخص النائب الأول لرئيس مجلس النواب السيد عدنان فيحان . قد يوجه لنا اللوم مَن يقرأ كلامنا هذا على اعتبار أن صيرورة الأمر ومفاتيح الحل محصورة بقوى الإطار التنسيقي باعتبارهم يمتلكون الأكثرية العددية في البرلمان والتي تسمح لهم بالتحكم في تشريع القوانين بما يخدم الصالح العام إضافة الى سلطة القرار التنفيذي المنوطة برئيس الوزراء (الشيعي) المرشح من قبلهم . ربما يكون محقا صاحب اللوم والتساؤل لكننا نتحدث بناءً على ما رأينا ونرى وسمعنا ونسمع ونتحرى ونعلم عن نواب لازالوا يتحركون وفقا لنظرية الناقة المأمورة . لذلك صار لزاما علينا أن نستبق الأيام ونُفصح عما يجول في وجداننا من خوف يعترينا على ما تخبئه لنا الأيام القادمة من حكومة مترهلة ورئيس حائر ضعيف بصلاحيات مدير أعمال مأسور بواقع يتجاوز في ثناياه كل المساوئ الماضية الى ما هو أسوأ وأدهى وأخطر. رئيس الحكومة القادم سيرث تركة مثقلة بالديون والفساد والعجز المالي وبيئة تفتقد المبادئ والضمائر وتهدمت بها أركان القيم . لست متشائما ولا أتمنى ذلك لكنها مصاديق الواقع التي تنبئ بذلك . سيجد الرئيس القادم داءً متجذرا وفسادا منتشرا ونفاقا مستترا . فالفقر يُداوى والدَّين يُقضى والخراب يُرمم لكن الفساد الذي استوطن وتفرعن صار وطنا من نار . إن التحدي الأكبر الذي سيواجه رئيس الوزراء القادم سيكون في مواجهة مافيات الفساد التي لبست عباءة الوطنية زورا وتقاسمت نفوذها خلسة وجعلت من اسمها سلعة ومن رموزها سلما ومن دم أبنائنا وقودا لبقائها . سيجد الرئيس نفسه وجها لوجه أمام فراعنة وأصنام لا تسمع ولا تفهم . قوم تزينوا بالحلم ويُتقنون لغة الطاعة ويكرهون معنى الانضباط . لا يريدون رئيسا عادلا بل واجهة صامتة ولا يطلبون هيبة الدولة بل دوام الفوضى التي تحمي مكاسبهم . ثم يطلّ السلاح المنفلت بوجهه القبيح لا كسلاح كرامة بل كسلاح سطوة ولا كدرع دفاع كسلاح الحشد والمقاومة الأبطال بل كرمح ابتزاز . سلاح فقد البوصلة وارتهن بما يريده الصنم واستقل عن الحكمة حتى صار الرئيس يُقاس بمدى خضوعه له لا بمدى سيطرته عليه وهنا يقف الرئيس على حدِّ السيف فإنْ حاسب عودي وإن حاول جمع الصف سيُحارب لا لأنه أخطأ بل لأنه حاول أن يعالج الخطأ وسيغدو وحيدا غريبا لأنه لم يساوم . كل فاسد يرى في العدالة تهديدا وكل منافقٍ يرى في الموقف الصلب فضيحة وانتقاصا من هيبته الزائفة . يا إخوة الإطار خيركم من نفع الناس والدولة لا تحتاج رئيسا يُرضي الجميع بل رجلا يرفض الباطل ولا تريد صوتا يجيد الخطابة بل موقفا يجيد المواجهة وقبضة عدل تعيد الميزان إلى نصابه . الرئيس الحق هو من يواجه أوثان الفساد ويفضح أرباب النفاق ويقيّد السلاح بالقانون ويقدم هيبة الدولة على سلامته وكرامتها على راحته . هكذا هي الرئاسة التي نحتاجها اليوم بكل ما يحمله من مخاطر وتحديات وهكذا تُصنع الهيبة بالموقف حين يُختبر الرجال وبالعدل حين تختلط الأصوات وبالثبات بعدما بيعت الثوابت في سوق النخاسة لأرباب النجاسة وحسبنا الله ونعم الوكيل. .



