فرشاة الفن تعيد الالوان لمدارس نينوى بعد سنوات من الخراب

بعد سنوات من الخراب الذي خلفه الإرهاب الداعشي، عادت الحياة إلى مدينة الموصل وبقية مناطق نينوى، ليس فقط عبر إعادة الإعمار والبنى التحتية، بل أيضاً من خلال مبادرات إنسانية وثقافية تعكس إصرار المجتمع على النهوض من جديد، ومن بين هذه المبادرات، يواصل فريق شغف للفنون التطوعي مهمته في تزيين مدارس المحافظة برسومات فنية تعيد البهجة إلى وجوه الطلبة وتمنح المؤسسات التعليمية روحاً جديدة.
ومنذ ثلاثة أعوام، يعمل الفريق على رسم الجداريات في مدارس الروضة والابتدائية والثانوية، ليحوّل الجدران الصامتة التي تأثرت بسنوات العنف إلى لوحات نابضة بالألوان والمعاني، تعكس الأمل وحب الحياة، ويتألف الفريق من 27 مدرساً ومدرسة لمادة الفنون، متخصصين في الرسم والخط والتصميم، تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عاماً، ويعملون بإشراف قسم الإشراف الاختصاصي في تربية نينوى، وبالتعاون مع مديرية التربية، وبجهود تطوعية خالصة.
ويؤكد القائمون على الفريق أن مبادرتهم جاءت تعبيراً عن الامتنان لعودة الأمن والاستقرار إلى المحافظة، بعد التضحيات الكبيرة التي قدمتها القوات الأمنية والحشد الشعبي في تحرير نينوى من الإرهاب الداعشي، فاستقرار الأوضاع أتاح المجال لمثل هذه الأنشطة الثقافية التي تسهم في إعادة بناء الإنسان إلى جانب إعادة إعمار الحجر.
وقال يونس علي، مسؤول الإعلام في فريق شغف، إن العمل ينطلق من حب الفن والانتماء للمدينة، مشيراً إلى أن الفريق يحرص على إظهار المدارس بأفضل صورة ممكنة من دون أي دعم مالي رسمي.
وأضاف أن “المدارس توفر الأصباغ من تبرعات الأهالي، بينما يتكفل أعضاء الفريق بشراء الطلاء في المناطق الفقيرة، إيماناً منهم بأهمية إيصال الجمال إلى جميع الطلبة دون استثناء”.
واضاف أن” الفريق ينجز تزيين نحو ثلاث مدارس أسبوعياً، ويبدأ العمل منذ ساعات الفجر الأولى، حيث يتم تنظيف الجدران وتهيئتها قبل الشروع بالرسم”.
من جانبه، أوضح المدرس منهل إسماعيل أن ” الرسم على جدران المدارس يتطلب مهارة عالية وخبرة فنية، لذلك يتم اختيار المعلمين بعناية وفق كل مرحلة تعليمية، إذ تختلف رسومات رياض الأطفال عن الابتدائيات، فيما تعتمد المدارس الثانوية على تقنيات أكثر تقدماً في الرسم والخط والزخرفة “.
وحتى اليوم، نفذ فريق شغف أعماله في أكثر من 90 مدرسة في مختلف مناطق نينوى، ليحولها إلى فضاءات تعليمية أكثر إشراقاً وجاذبية.
وتعد هذه المبادرة دليلاً واضحاً على أن نينوى، بعد أن انتصرت على الإرهاب بسواعد القوات الأمنية والحشد الشعبي، تمضي اليوم نحو استعادة حياتها الطبيعية، حيث يصبح الفن أحد أدوات الشفاء وبناء المستقبل للأجيال القادمة.



