اخر الأخبارالاخيرة

عصي المجارف.. إرث اليد العراقية المهدد بالزوال

في أزقة بغداد القديمة، حيث يختلط عبق التأريخ برائحة الأخشاب، ما زالت حرفة صناعة عصي المجارف اليدوية صامدة، لكنها تواجه اليوم شبح الاندثار، هذه العصي، التي تُعرف محلياً بالكرك، الخرماشة، والفأس، ليست مجرد أدوات، بل امتداد لحضارة وادي الرافدين الزراعية والصناعية، شاهدة على آلاف السنين من العمل البشري والإبداع العراقي.

الأسطا فراس، الذي ورث المهنة عن أساطينها السابقين، يسرد بحنين مراحل صناعة العصي التقليدية، يأتي بالخشب من مناطق قرب بغداد مثل الصويرة، الطارمية، وأبو غريب، ويخضع كل عصا لمراحل دقيقة: تقطيع، تسخين في التنور لتقويمها، تنعيم السطح، نقش وتشكيل، قبل أن تصبح جاهزة للمعركة اليومية في الحقول والبيوت.

لكن هذا الإرث الثمين يكافح اليوم من أجل البقاء، فاستيراد العصي من الخارج بأسعار منخفضة جعل المنتج المحلي صعب البيع، رغم جودة تحملها ومتانتها، عصا المجرفة المصنوعة محلياً قد تصل قيمتها إلى أكثر من 2000 دينار، بينما المستورد يباع بنصف هذا السعر، مما دفع العمال والزبائن إلى اختيار الأرخص حتى لو كانت متقلبة في التحمل.

هكذا تقف صناعة العصي التقليدية بين الإبداع والتأريخ من جهة، والانقراض بسبب الاستيراد والتنافس التجاري من جهة أخرى، لتصبح صرخة حقيقية للحفاظ على تراث العراق اليدوي الذي لا يُعوَّض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى