فلسفة إطلاق وصف “الرازق”

الشيخ علاء الحسون
يُطلق وصف “الرازق” على كلّ من:
1 ـ يفعل الرزق
2 ـ يصبح سبباً لوقوع الرزق
3 ـ يقوم بتمهيد السبيل وتوفير الأجواء لتحقّق الرزق
ويطلق هذا الوصف على:
أوّلاً: اللّه سبحانه وتعالى
ثانياً: غير اللّه عزّ وجلّ
إطلاق وصف الرازق على اللّه تعالى:
إنّ اللّه تعالى هو الذي يرزق الإنسان والحيوان، بل جميع الكائنات الحيّة بمختلف الأرزاق، ويطلق وصف الرازقية على اللّه تعالى وإن لم يكن هو السبب المباشر لتحقّق الرزق.
دليل ذلك:
إنّ اللّه تعالى هو الذي:
1 ـ أوجد ما يصح أن تنتفع به هذه الموجودات
2 ـ مكّن هذه الموجودات من الانتفاع
3 ـ جعل الرغبة في هذه الموجودات لتنتفع به
4 ـ أباح لهذه الموجودات الانتفاع مما يصح لها الانتفاع به
إطلاق وصف الرازق على غير اللّه تعالى:
يصح أن إطلاق وصف “الرازق” على غير اللّه تعالى ، من قبيل إطلاقه على الإنسان، ودليل ذلك، إنّ اللّه عزّ وجلّ منح الإنسان القدرة على أن يفعل الرزق أو يكون سبباً لتحقّقه ،وقد وصف اللّه تعالى الإنسان في محكم كتابه بهذا الوصف قائلا :
1 ـ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾
2 ـ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو القربى واليتامى والمساكينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾
فعبارة :﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾ في هاتين الآيتين تدل على صحّة وصف الإنسان بأنه يرزق.
اللّه تعالى هو الرازق على الإطلاق:
إذا وهب شخص لغيره مالا أو طعاماً، وأصبح رازقاً له ، فإنّ هذا الرزق ينسب أيضاً إلى اللّه تعالى ، لأنه تعالى كما بيّنا هو الموجد لهذا المال أو الطعام، وهو الممكّن من الانتفاع به، وهو الذي أعطى للواهب القدرة على إيصال النفع إلى ذلك الغير.
ومن هذا المنطلق ينسب الرزق بصورة مطلقة إلى اللّه تعالى، ولهذا قال:
1 ـ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾
2 ـ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾
3 ـ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾
4 ـ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾
وورد عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) حول قول اللّه تبارك وتعالى:﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾
قال (عليه السلام): هو قول الرجل:
لولا فلان لهلكت
ولولا فلان لما أصبت كذا وكذا
ولولا فلان لضاع عيالي.
ألا ترى أنه قد جعل للّه شريكاً في ملكه يرزقه ويدفع عنه” فقال الراوي: فنقول: لولا أنّ اللّه منّ عليّ بفلان لهلكت؟ فقال(عليه السلام): نعم، لا بأس بهذا ونحوه.
شروط صحة وصف الإنسان بالرازق:
يشترط في وصف الإنسان رازقاً أن يكون مختاراً في إيصاله النفع إلى غيره، وأن لا يأخذ العوض إزاء ما يعطي ولهذا:
1 ـ لا يقال للمورّث إنّه رازق، لأنّ الإرث يتمّ انتقاله منه إلى الوارث من دون اختياره، ويكون ذلك بأمر اللّه تعالى ، فلا ينسب هذا الرزق إلاّ إلى اللّه تعالى.
2 ـ لا يقال للكافر: إنّه رازق فيما لو غنم المسلم منه غنيمة خلال الحرب، لأنّ هذه الغنيمة خرجت من يد الكافر من دون اختياره، وإنّما كانت بأمر اللّه تعالى، ولهذا لا ينسب هذا الرزق إلاّ إلى اللّه تعالى.
3 ـ لا يقال للبائع: إنّه رازق، لأنّه يأخذ أجرته من المشتري إزاء ما يبيع.



