اخر الأخبارطب وعلوم

سو-57 الروسية.. خمسة رادارات تمنحها  قدرة خيالية على رصد الأهداف

تُعتبر طائرة سو57 الروسية ، من الجيل الخامس، نقلة نوعية في عالم الطيران العسكري بفضل تقنياتها المتقدمة وقدرتها على مواجهة الطائرات الشبحية.

ما يميز هذه الطائرة بشكل خاص هو تزويدها بخمسة رادارات متكاملة تعمل في نطاقي X وL، ما يمنحها قدرة غير مسبوقة على رصد الأهداف الجوية والأرضية، وتتبع عشرات الأهداف في الوقت نفسه.

هذه الميزة تجعل من سو57 واحدة من أكثر المقاتلات تطورًا على مستوى العالم، وقدرتها على اختراق الدفاعات المعادية وكشف الطائرات المتخفية تضعها في موقع متقدم على ساحة المعارك الحديثة.

وتتكوّن منظومة N036 «بييلكا» من خمس هوائيات رادارية موزعة بعناية لتأمين تغطية للقوس الأمامي للطائرة بزاوية تصل إلى 270 درجة، وتُدار هذه الهوائيات بواسطة حاسوبين يُعرفان باسم «سولو» جرى تطويرهما داخل روسيا من قبل شركة GRPZ. تعمل المنظومة في نطاقي التردد X وL، حيث يغطي نطاق X ترددات بين 8 و12 غيغاهرتز بطول موجي يتراوح بين 3.75 و2.5 سنتيمتر، بينما يعمل نطاق L بين 1 و2 غيغاهرتز بأطوال موجية تمتد من 30 إلى 15 سنتيمترًا.

في مقدمة الطائرة يبرز رادار N036 Byelka (N036‑1‑01) بوصفه رادار التحكّم الناري الرئيسي من نوع AESA العامل في نطاق X، وهو جزء من المنظومة المتكاملة متعددة المهام Sh121 على متن سو57. تولّى معهد تيخوميروف NIIP تطوير هذا الرادار، الذي يضم 1514 وحدة إرسال واستقبال، مع هوائي مائل إلى الأعلى بزاوية 15 درجة ويعتمد الاستقطاب العمودي.

وتبلغ قدرته الخارجة نحو 11 كيلوواطا، ويصل مداه الأقصى إلى قرابة 400 كيلومتر، كما يتمتع بالقدرة على كشف أهداف ذات مقطع راداري مكافئ منخفض يصل إلى 0.1 متر مربع على مسافة تبلغ نحو 90 كيلومترًا.

إلى جانب ذلك، زُوّدت الطائرة برادارين جانبيين أصغر من نوع AESA يعملان أيضًا في نطاق X، يُعرفان باسم N036B (N036B‑1‑01)، ويحتوي كل منهما على 404 وحدات إرسال واستقبال. يُثبت هذان الراداران على جانبي قمرة القيادة ويُوجهان إلى الأسفل بزاوية 15 درجة، ويعتمدان الاستقطاب الأفقي، مع مدى كشف أقصى يصل إلى 148 كيلومترًا.

أما رادارات N036L فهي عبارة عن هوائيات ثنائية الأبعاد تعمل في نطاق L، ومثبتة على الأجنحة، وتُستخدم خصيصًا لاكتشاف الأهداف الجوية على مسافات بعيدة تصل إلى 220 كيلومترًا. وتتميّز المنظومة بقدرة جميع الهوائيات الخمس على العمل في الوقت نفسه، مع تشغيل ست حزم إشعاعية متزامنة، ما يوفر للطائرة وعيًا ميدانيًا متقدمًا وتغطية رادارية واسعة النطاق.

وتسمح المعالجة الحاسوبية المشتركة لإشارات نطاقي X وL بتحسين كبير في جودة المعلومات، مع القدرة على تتبع 62 هدفًا والاشتباك مع 16 هدفًا في آن واحد، إضافة إلى إمكانية مهاجمة أربعة أهداف أرضية في الوقت نفسه. كما أن منظومة الإجراءات الإلكترونية المضادة L402 «هيمالايا»، التي طوّرها معهد KNIRTI، تستخدم كلاً من مصفوفاتها الخاصة ومصفوفات رادار N036.

وتُعد سو57 حاليًا من أفضل الطائرات في التعامل مع الطائرات الشبحية. ففي نطاق L يكون تأثير الشبحية أقل فاعلية، بما يتراوح بين 20 و30 ديسيبل انخفاضًا في القدرة على التخفي.

في رادارات نطاق L، وكذلك الرادارات ذات الأطوال الموجية الأطول مثل UHF وVHF، تكون الطائرات الشبحية مرئية دائمًا حتى على مسافات بعيدة. وكلما انخفض التردد وزاد طول الموجة، زاد مدى الكشف ضد الطائرات الشبحية. عادة لا تُركّب رادارات نطاق L على المقاتلات بسبب حاجتها إلى هوائيات كبيرة وقدرات طاقة عالية، غير أنها ثُبّتت على سو57 نظرًا لكونها واحدة من أكبر الطائرات المقاتلة قيد الإنتاج، وتمتلك قدرة كبيرة على توليد الطاقة.

وترتبط دقة الرادار طرديًا بالتردد وعكسيًا مع طول الموجة. فبينما تتمتع رادارات نطاق X بدقة تصل إلى عدة أمتار حتى على مسافات بعيدة، فإن دقة رادارات نطاق L أو الترددات الأقل تُقاس بالكيلومترات. لذلك لا يمكنها توجيه الصواريخ بدقة نحو الهدف، وتُستخدم أساسًا لاكتشاف الطائرات الشبحية دون القدرة على تتبعها بدقة كافية للاشتباك المباشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى