القوى الوطنية تتحدى الإملاءات الأمريكية في معركة تشكيل الحكومة

واشنطن تُقحم نفسها بحراك الرئاسات
المراقب العراقي / سداد الخفاجي.
ما تزال الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية، تواصل مباحثاتها من أجل الاتفاق على مرشحي الرئاسات الثلاث، وإعلان التشكيلة الوزارية الجديدة، وسط مخاوف من العامل الخارجي المتمثل بالضغط الأمريكي على الأطراف السياسية فيما يتعلق بقضية اختيار رئيس الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية، إذ تسعى واشنطن لإبعاد القوى الوطنية المقربة من المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي، عبر الدفع باتجاه اختيار شخصيات تخدم مصالحها ومشروعها في العراق.
في المقابل أن القوى الوطنية تسارع الخطى وتعد العدة لإبعاد اليد الامريكية من التشكيلة الحكومية الجديدة قدر الإمكان، وتحد من تأثيرها على شكل العملية السياسية المقبلة، لأنها تعي جيداً أن استمرار التدخل الأمريكي ووجود شخصيات مؤيدة له، ستكون له آثار مستقبلية سلبية على القرارات التي تتخذها الحكومة، خاصة تلك التي تتعلق بملف السيادة والانسحاب من الأراضي العراقية، التي تسعى قوى المقاومة بشكل جاد الى تحقيقها خلال الفترة المقبلة.
وتشير مصادر سياسية مطلعة الى أن الجانب الأمريكي بدأ بسلسلة ضغوط على الأحزاب السياسية العراقية بشأن شكل الحكومة المقبلة، ووجَّه عبر مبعوثه وسفارته في بغداد رسائل الى القوى بشأن تصاعد قوة التمثيل السياسي لقوى المقاومة الإسلامية، مشيرة الى أن واشنطن أعربت في مناسبات عدة من قلقها إزاء صعود قوى إسلامية معارضة لها بشدة الى البرلمان العراقي، ما دفعها الى التدخل السري لفرض أسماء محددة لرئاسة الوزراء بشكل خاص.
وبحسب ما يرى مراقبون أن واشنطن تواجه تحديات وجودية في العراق، تتمثل بالرفض الشعبي والوطني على أراضي البلاد، وبالتالي فأن سيطرة قوى المقاومة الإسلامية على الوضع ستضع بقاء قواتها أمراً شبه مستحيل، وهو ما تخشاه الولايات المتحدة، التي تريد استمرار عمل قواعدها في العراق، والذي يُعتبر موقعاً استراتيجياً لها، خصوصاً خلال هذه المرحلة التي تريد من خلالها قوى الاستكبار التأسيس لخارطة جديدة في المنطقة يكون العراق جزءاً مهماً منها.
هذه التحديات تضع القوى السياسية أمام مهمة صعبة، تتمثل في إجهاض المخططات الامريكية والمضي بالاستحقاقات الانتخابية، واختيار شخصيات وطنية وفقاً لرغبة العراقيين الذين عبروا عنها من خلال صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية الماضية، وبالتالي عدم الخضوع للإملاءات الامريكية يُعتبر بمثابة خطوة أولى لتشكيل حكومة وطنية قادرة على تحقيق ما يطمح له الشعب العراقي، وتصحيح مسار العملية السياسية.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي جمعة العطواني لـ”المراقب العراقي” إن “أمريكا تريد أن تواصل عملها في ما يُعرف بمشروع الشرق الأوسط الجديد، منوهاً بأن أمريكا لا يهمها وجود سلاح بقدر ما تهمها مصالحها في المنطقة”.
وأضاف إن “المتغيرات في المنطقة، التي تتحدث عنها أمريكا هل هي محاربة فساد أو سلاح منفلت مثلاً؟، مشيرا إلى أن المتغيرات التي تقصدها واشنطن هي إعادة هندسة الشرق الأوسط وبناء ما تعرف بدولة إسرائيل الكبرى”.
وأشار الى أن “القوى الوطنية العراقية لا يمكنها مواكبة هذه المتغيرات التي تريدها أمريكا، لذلك لا بد من التصدي لها خلال المرحلة المقبلة، منوهاً بأن واشنطن تخشى من تضرر مصالحها”.
وأوضح العطواني أن “شماعات الفساد وتهريب النفط والسلاح كلها حجج أمريكية للتدخل في العراق، ولو فرضنا أن العراق أصبح بلا فساد ودولة نموذجية للشرق الأوسط فهل تقبل أمريكا عنا وتوقف تدخلاتها؟ الجواب كلا لأنها تريد طبقة مُطبِّعة مثل الجولاني”.
يشار الى أن القوى الوطنية تكثف لقاءاتها من أجل حسم مرشحي الرئاسات والبدء بعملية تشكيل الحكومة المقبلة وفق المدد القانونية، في وقت تواصل واشنطن الضغط على بغداد لإبعاد أحزاب وكيانات، لرسم خارطة العملية السياسية وفقاً لما تراه مناسباً لها.



