ماعون الكرم.. صناعة أكبر صحن في الشرق الأوسط لولائم البصرة

في البصرة، وتحديداً في قضاء الزبير، لمع اسم رجل بسيط يعمل في شركة الغاز، لا يلفت الأنظار بملابسه أو راتبه المحدود، بل بما أصبح رمزاً للكرم الشعبي العراقي، عرفه الناس باسم “راعي الصحن”، بعدما امتلك واحداً من أكبر الأواني في الشرق الأوسط، صحن هائل الحجم تحول إلى علامة مميزة في الولائم العشائرية الكبرى.
الصحن العملاق لم يُصنع في ورشة محلية ولا في مصنع تقليدي، بل خرج من منطقة حدودية بين إيران وروسيا، حيث استغرق تفصيله ستة أشهر كاملة بسبب حجمه غير المألوف، وعند وصوله إلى العراق، كان وزنه الفارغ يلامس 180 كيلوغراماً، فيما يبلغ قطره ثلاثة أمتار وربع، وهو رقم يجعل حمله يحتاج قوة بشرية كبيرة تصل إلى 20 رجلاً في كل مناسبة.
تكلفة تصنيع الصحن بلغت خمسة ملايين دينار عراقي، غير أجور الشحن الضخمة التي تطلّبت نقله على شاحنة حمل لمسافات طويلة حتى وصل إلى البصرة، وما إن وصل حتى أصبح حديث المجالس، خصوصاً مع قدرته على استيعاب أربعة أكياس من الرز وثلاثة عشر خروفاً دفعة واحدة، مما يجعله مناسباً للولائم التي تجمع مئات الضيوف.
آخر مرة ظهر فيها هذا الصحن العملاق كانت قبل شهر، حين اجتمعت حوله وفود من وجهاء عشائر بني سكين، بني مالك، وخفاجة، إلى جانب ضيوف آخرين جاءوا ليشهدوا واحدة من أكبر الولائم التي عرفتها المنطقة، وليلتقطوا صوراً مع “ماعون الكرم” الذي تحول إلى أيقونة محلية.
في مجتمع يعتز بالتقاليد ويعتبر الكرم جزءاً من هويته، استطاع رجل بسيط أن يكتب اسمه بجهد شخصي، حاملاً إرث الضيافة العراقية في صحن لا يشبه غيره، وكأنه يريد أن يقول إن الكرم لا يقاس بالقدرة المالية، بل بالفعل الذي يبقى في ذاكرة الناس.



