اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

غياب موازنة 2025 يثير جدلاً متصاعداً حول الهدر المالي

رغم التوضيح الحكومي للإنفاق


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تشهد الموازنة العراقية لسنة 2025، جدلاً متصاعداً بين المختصين والنواب، بشأن أسلوب صرف الأموال الحكومية، خصوصاً بعد إعلان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني صرف نحو 152 تريليون دينار من موازنة السنوات الثلاث على مختلف القطاعات، مؤكداً، ان “125 منها للرواتب وشراء الأدوية والبطاقة التموينية و12 للمشاريع الخدمية و13 لجولات التراخيص”.
ورغم هذا التبرير الحكومي، يشير أعضاء اللجنة المالية النيابية إلى أن الجداول التفصيلية الخاصة بصرف الأموال لسنة 2025 لم تُعرض أمام البرلمان بصيغة مكتملة وواضحة، ولم تحوّل إلى وثيقة مالية رسمية يمكن الرجوع إليها، واصفين هذا الغياب بأنه خلل جوهري في دورة الإنفاق المالي للدولة، إذ يحوّل الموازنة من عقد مالي بين الحكومة والبرلمان إلى مساحة واسعة للتقديرات والاجتهادات والقرارات التنفيذية غير الخاضعة لرقابة كافية.
التخوف الأكبر يتركز على إمكانية صرف مبالغ ضخمة داخل الوزارات دون سند مالي أو جدول تفصيلي، وهو ما قد يؤدي إلى هدر المال العام وتقويض الأولويات التنموية.
ويرى خبراء في الشأن الاقتصادي، أن “غياب الجداول التفصيلية يعقّد عملية تنظيم الإنفاق وإدارة الموارد، ويترك المجال مفتوحاً للصرف في التنفيذ داخل المؤسسات الحكومية المختلفة، محذرين في الوقت نفسه من استمرار العمل وفق هذه الآليات، ممّا قد يؤدي إلى مشكلات في الرقابة المالية والتدقيق، ويجعل من الصعب على البرلمان الجديد، متابعة الصرف أو اتخاذ إجراءات تصحيحية”.
وفي السياق نفسه، شدد الخبير الاقتصادي أحمد الوائلي في حديث لـ”المراقب العراقي”، على “الحاجة الماسة لتوثيق كل عملية صرف بجدول تفصيلي معتمد من البرلمان”، مضيفاً، ان “التوازن بين سرعة تنفيذ المشاريع وتلبية الاحتياجات الطارئة وبين الالتزام بالرقابة المالية والتخطيط الدقيق، يعد أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة العراقية، خصوصاً في ظل ارتفاع حجم الموازنة واعتمادها الكبير على الإيرادات النفطية”.
ولفت الى أن “صرف المبالغ الكبيرة من دون جداول موازنة مفصلة يمثل خطورة على الشفافية والرقابة المالية، ويؤدي إلى احتمالية هدر الموارد دون تحديد أبواب الانفاق”.
وشدد الوائلي على ضرورة أن “يتخذ البرلمان الجديد، خطوات عاجلة لمراجعة كل الصرفيات التي نفذت خلال العام المالي 2025، بما في ذلك تشكيل لجان متخصصة للتدقيق والكشف عن الفروقات المالية، وضمان تقديم جميع الجهات الحكومية لكشوفات تفصيلية لما تم إنفاقه، وهو ما يحقق الشفافية ويحد من المخاطر المرتبطة بالهدر المالي”.
ومن جانب آخر، شدد مراقبون على ضرورة إلزام جميع الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة، بتقديم كشوفات مفصلة عن حركة الأموال خلال 2025، وربطها بالسقوف التي حددتها موازنة السنوات الثلاث، ثم وضع هذه البيانات تحت مجهر لجان تدقيق متخصصة، بما يسمح عند الضرورة، بتحويل أي مخالفات جسيمة إلى القضاء أو الهيآت الرقابية المختصة، وعدم الاكتفاء ببيانات سياسية عامة لا تغير شيئاً على أرض الواقع”.
وبين تشكيك أصحاب الشأن الاقتصادي وتبرير الجهات المسؤولة في صرف أموال الموازنة الثلاثية، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة والبرلمان الجديد هو خلق توازن وشفافية بين عمليات الصرف على المشاريع والرواتب، والالتزام بالرقابة والمساءلة، لضمان أن تكون الموازنة، أداة لتحقيق التنمية المستدامة، ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى