أزمة رئاسة الأولمبيّة إلى أين؟

بقلم/ زكي الطائي..
تعيش الرياضة العراقية هذه الأيام واحدة من أكثر لحظاتها حساسية بعد كتاب اللجنة الأولمبية الدولية القاضي بتنحية الدكتور عقيل مفتن من رئاسة اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، وتسمية نائبه لإدارة المرحلة الانتقالية تمهيدًا لإجراء انتخاباتٍ جديدة. هذا القرارُ الذي جاء وفق المعايير والأنظمة التي تعتمدها اللجنةُ الدوليةُ في تعاملها مع اللجان الأعضاء، وضع الوسطَ الرياضيَّ أمام منعطفٍ خطيرٍ يتطلب كثيرًا من الحكمة والالتزام لتجنيب الرياضة العراقية الدخولَ في دوامةِ العقوبات.
وتُعدّ التصريحاتُ التي أدلى بها مستشارُ رئيسِ الوزراء للشؤون الرياضية خالد كبيان نقطةَ تحوّلٍ في فهم حجمِ الأزمة، إذ دعا بوضوح إلى ضرورة الالتزام بالقرارات الدولية وعدم الدخول في صراعٍ قانوني أو إداري يضع العراق في مواجهةٍ مباشرة مع اللجنة الأولمبية الدولية. تحذيراتُ كبيان لم تكن مجرّدَ رأي، بل جاءت مبنيةً على تجارب سابقةٍ مرّت بها الرياضةُ العراقية حين دفعت ثمنَ الخلافات الإدارية أثمانًا باهظة كادت تعزلها عن المحافل الدولية.
إن الإصرارَ على مخالفة ما تطلبه اللجنةُ الأولمبيةُ الدولية أو محاولة الالتفاف على قراراتها سيعني عمليًا وضعَ الرياضةِ العراقيةِ في دائرة الخطر، وهو ما قد يؤدّي إلى عقوباتٍ تشمل التجميد أو الحرمان من المشاركة، الأمرُ الذي لا يمكن تحمُّلُه في ظلِّ ما يعيشه الرياضيون من تطورٍ واضح في بعض الألعاب وعودةٍ تدريجيةٍ للنتائج الإيجابية.
في المقابل أن الالتزامَ بقرارات اللجنة الدولية وتطبيقَ بنودها بحذافيرها يمثّل الطريقَ الأقربَ والأصحَّ للخروج من هذا النفق، فالمرحلةُ الانتقاليةُ التي ستقودها الشخصيةُ المكلّفة من قبل الأولمبية الدولية ستفتح الباب أمام انتخاباتٍ جديدة تُعيد الشرعيةَ الكاملة للمؤسسة الأولمبية العراقية، وتُنهي كلَّ الجدل حول قانونية الهيآت والإدارات.
فالوسطُ الرياضي العراقي لم يعُد يحتملُ مزيدًا من الصراعات، فكلُّ يومٍ يمضي دون حلٍّ يزيد المشهدَ تعقيدًا، ويُضعف الثقةَ الدولية بالمنظومة الرياضية العراقية، كما أن الرياضيين أنفسهم بحاجةٍ إلى بيئةٍ مستقرة تضمن مشاركاتهم الدولية بعيدًا عن التجاذبات الإدارية.
واليوم تقع المسؤوليةُ على عاتق جميع المعنيين: الحكومة، واللجنة الأولمبية، والاتحادات، والشخصيات الرياضية. المطلوب هو تغليبُ المصلحةِ العليا للرياضةِ العراقية، والنظرُ بصورةٍ واقعيّة إلى ما قد يترتب من مخاطر في حال استمرار الجدل.
الخروجُ من الأزمة ممكن، بل سهل، إذا ما تم احترامُ القرار الدولي وتنفيذُ ما تطلبه اللجنةُ الأولمبيةُ الدولية دون تأخير. فالرياضةُ العراقية أكبرُ من أي منصب، وأغلى من أية خلافات، ومستقبلُها يتطلب أن يكون القرارُ شجاعًا ومسؤولاً.



