اراء

لبنان بين الاستقلال الاقتصادي والسيادة

بقلم: زياد ناصر الدين..

أثبتت المسارات التأريخية أن لبنان يمتلك قدرة استثنائية على التعافي رغم عمق الأزمات وتعقيد التحديات، مستندًا إلى إرادة بشرية صلبة تتجاوز واقعاً سياسياً مأزوماً وحصاراً خارجياً مستمراً.

وقد أسهم هذا الحصار، في كثير من المراحل، بتعزيز منظومة الفساد الداخلي، حتى وصل الأمر ببعض المؤسسات الدولية إلى اعتبار أن تلاقي المصالح السياسية الداخلية والخارجية يشكّل حاجزاً حقيقياً أمام تنفيذ الإصلاحات ودفع عجلة الاقتصاد بعيداً من الشروط المسبقة.

وهكذا تَقدّم منطق الشروط قبل الإصلاحات، والسياسة قبل الاقتصاد، تمهيداً لبناء نمط جديد من “الدولة العميقة“.

عند الحديث عن الدولة العميقة، فإن المصطلح لا يأتي بمعناه المجازي، بل بصفته توصيفاً لواقعٍ رسّخته التجربة اللبنانية، إذ إن الدولة أفشلت على مدى سنوات مشاريع أساسية، وحافظت على قبضتها على القطاع العام، كما أبقت القطاع الخاص في موقع التابع أو الملحق به.

أمّا اليوم، ومع التحولات المتسارعة في المنطقة، فقد بدأ التداول بمفهوم جديد للدولة العميقة، دولة تسعى للهيمنة على القطاعين العام والخاص معاً، ضمن إطار جغرافي داخلي قد يكون أضيق من مساحة الوطن، وربما يُختزل بحدود الطوائف أو الطائفة، أو وفق تصنيفات عنصرية وفئوية ومذهبية.

وقد بدا واضحاً منذ انطلاق العهد أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، في خطاب القسم، أراد اقتصاداً جامِعاً وقوياً، صاحب هوية وطنية، يندمج فيه جميع اللبنانيين عبر التعاون المشترك. أما رؤيته الاقتصادية فارتكزت على الأمور الأساسية التالية:

1قطاع عام سليم وتحت سلطة القانون اللبناني.

2إعادة الإعمار لاستعادة الثقة والنمو.

3تخفيف التوترات السياسية لإظهار صورة جديدة للبلاد.

4إقرار الإصلاحات.

5إعادة بناء نظام مصرفي سليم لاستعادة الثقة.

6فتح باب الاستثمار وتقديم الحوافز للمغتربين الراغبين بالاستثمار.

7التأكيد على الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة.

8الحدّ من الأزمات الحكومية التي تُؤخّر الإصلاحات.

9العمل على وقف انهيار العملة بعد أن فقدت 90% من قيمتها.

10اعتبار تأهيل البنى التحتية من صحة وكهرباء ومياه ونقل واتصالات أولوية.

11إعطاء الإنتاج المحلي في الزراعة والصناعة أولوية لتكبير حجم الاقتصاد.

12العمل على حلّ مشكلة النزوح وتأثيراتها الاقتصادية السلبية على البنى التحتية.

13إقرار قانون استقلالية القضاء.

14إعداد رؤية اقتصادية للبنان 2030.

15إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

16مواجهة معدلات التضخّم.

17العمل على تصحيح الرواتب بشكل مدروس.

18تفعيل الجباية في المالية العامة والكهرباء والمياه، وإعادة ترسيخ احترام مبدأ الدولة.

19إعداد مخطط شامل للمرافئ من بيروت إلى طرابلس شمالاً وصور جنوباً.

20التأكيد على أهمية دور لبنان في مصافي النفط ودوره في شرق المتوسط.

21إعادة تعيين الهيآت الناظمة.

22وضع خطة سياحية تجذب العالم ضمن استراتيجية تدعم المرافق وتشجع الاستثمار المحلي والأجنبي في القطاع، وتسهّل دخول السُّياح وتضمن الاستقرار الأمني والخدمات.

23دعم الاقتصاد الرقمي والاهتمام بتنمية القدرات البشرية في هذا المجال.

24مواكبة التحديات النقدية والعمل على أن يكون لبنان من أوائل الدول في مجال النقد الرقمي.

عشية عيد الاستقلال، تتكاثر الشروط المفروضة على لبنان، وتزداد التحديات مع من لا يريد من الداخل إنجاح الاقتصاد، فيلتقي مع الخارج في زيادة الضغوط.

ومع استمرار العدوان العسكري على لبنان وشعبه ومؤسساته ودولته وبناه التحتية، يبقى الاقتصاد رهينة السياسة، ويبقى العنوان الأساس: السيادة الاقتصادية عملٌ وطني جماعي.

وعليه يجب أن يكون الشعار: كلّنا للوطن “10452” كلّنا لسيادة اقتصادية وطنية جامعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى