فراوي الموصل.. صناعة نادرة تعود مع صقيع الشتاء

في شتاء عراقي يبدو ممطراً وقارساً، تعود الموصل إلى إحدى أقدم صناعاتها وأكثرها ندرة، صناعة الفراوي الجلدية، ففي منطقة باب الطوب بالجانب الأيمن، يعمل الأسطوات نافع محمد وعصام طليع على إحياء هذه الحرفة داخل معملهم الصغير، حيث يتحوّل الجلد الطبيعي القادم من ميسان وواسط والنجف إلى قطعة فاخرة بعد رحلة طويلة من المعالجة.
تبدأ القصة من الجنوب، حيث تجمع الجلود قبل أن تمر بمراحل تصنيع تستغرق أكثر من شهرين، تشمل خمس محطات أساسية قبل أن تصبح جاهزة للخياطة. ويتم تشكيل الفروة من قصاصات مربعة أو مستطيلة تُجمع بإتقان عالٍ، ليصل المنتج النهائي إلى طول 120 سنتيمتراً وبعرض متر، بينما يلامس سعرها المليون ونصف المليون دينار، لقيمتها وحرفية صناعها.
بعد اكتمال العمل، يضيف نافع، قماشاً داكناً للبطانة داخل ورش سوق الجوادر في الفيصلية بالجانب الأيسر، حيث تعرض الفراوي للزبائن، ويتوافد الرعاة من البادية الممتدة من ربيعة حتى الزبير لاقتنائها، فيما تشق قطع أخرى طريقها نحو السعودية ودول الخليج، لتوثق استمرار صناعة نادرة لا تزال الموصل متمسكة بها، رغم تغيّر الزمن.



