اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدرعربي ودولي

مجلس الأمن يضع غزة تحت رهن الاحتلال والمقاومة تعترض

رفض روسي وصيني

المراقب العراقي/ متابعة ..

في صورة تعكس حجم التناقض، اجتمع مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، للتصويت على قرار يخص قطاع غزة ويرهن المدينة لسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية وقوات أجنبية وعربية موالية لواشنطن، في خطوة اعترضت عليها كل من روسيا والصين والفصائل الفلسطينية التي رأت أنها تكرّس هيمنة الاحتلال ولا تعني تحرير القطاع.

وانتقدت حركتا حماس والجهاد الإسلامي، على القرار، إذ قالت حماس، إنّ القرار الذي صاغته واشنطن، “لا يرتقي إلى مستوى مطالب وحقوق شعبنا الفلسطيني السياسية والإنسانية، ولا سيما في قطاع غزة، الذي واجه على مدى عامين كاملين، حربَ إبادةٍ وحشية وجرائم غير مسبوقة ارتكبها الاحتلال الإرهابي أمام سمع وبصر العالم، ولا تزال آثارها وتداعياتها ممتدة ومتواصلة، على الرغم من الإعلان عن إنهاء الحرب، وفق خطة ترامب”.

أما حركة “الجهاد” فأعلنت رفضها القرار الأمريكي لما يشكّله من وصاية دولية على قطاع غزة، نظراً إلى أنه يهدف إلى تحقيق أهداف لم يتمكن الاحتلال من إنجازها عبر حروبه المتكررة، وشددت على أن “حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة هو حقّ كفله القانون الدولي، ويشكل سلاح المقاومة ضمانةً لهذا الحق، لذا، فإن أي تكليف لقوة دولية بمهام تشمل نزع سلاح المقاومة يحوّلها من طرف محايد إلى شريك في تنفيذ أجندة الاحتلال”.

وقال مدير مركز رؤية للتنمية السياسية، أحمد عطاونة، إن قرار مجلس الأمن الأخير ينطوي في جوهره على “درجة عالية من الخطورة” بشأن مستقبل قطاع غزة والقضية الفلسطينية عموماً.

وأوضح عطاونة، أن أخطر ما في القرار هو ما يحمله من مضامين سياسية، “تكرّس عملياً فصل قطاع غزة عن الحالة الوطنية الفلسطينية”، ووضعه تحت “إدارة دولية أو وصاية قد تتطور إلى شكل من أشكال الاستعمار الدولي الجديد”، من خلال تجريده من أية صيغة سياسية فلسطينية جامعة.

وأضاف، أن “التفويض يمتد لعامين فقط، لكن التجربة التأريخية تجعل هذا “المؤقت” مرشحاً للتحول إلى دائم، كما حدث في أوسلو التي كانت لخمس سنوات فقط، واليوم مرّ عليها أكثر من 32 عاماً من دون أن يحصل الفلسطينيون على حقوقهم، بل توسّع الاستيطان وتفاقم الحصار والحروب”. وأشار عطاونة إلى أن وضع القطاع تحت إدارة دولية، ومنح القوات الأجنبية صلاحيات أمنية واسعة، يفتح الباب أمام مخاطر متعددة، بينها التهجير الهادئ وطويل الأمد عبر التحكم بملف الإعمار وتأخيره، ما يدفع الفلسطينيين إلى الهجرة بفعل الضغط الإنساني.

إلى ذلك، قال مدير مركز عروبة للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، أحمد الطناني، إن قرار مجلس الأمن الأخير يحمل مخاطر استراتيجية عميقة تمس جوهر القيادة الوطنية الفلسطينية، وتهدد الكثير من المنجزات التي راكمها الفلسطينيون عبر عقود من النضال والتضحيات، الأمر الذي يستدعي أعلى درجات اليقظة السياسية. وأضاف الطناني، أن أخطر ما في القرار يتمثل في فرض وصاية دولية تتجاوز النظام السياسي الفلسطيني الرسمي، والسعي إلى إعادة تشكيل “نظام جديد منزوع الوطنية ومحيد الفعل”، على حد وصفه.

وأضاف، أن استقدام قوات دولية، جوهر تفويضها يقوم على الإنفاذ، يعني عملياً احتكاكاً مباشراً مع السكان في قطاع غزة، وما قد يترتب على ذلك من توترات ميدانية وربما اشتباكات، مشيراً إلى أن النصوص المبهمة في القرار، إلى جانب تثبيت عناوين سياسية خطيرة، تؤدي عملياً إلى إعادة إنتاج أهداف الحرب الإسرائيلية بصيغة دولية، هذه المرة عبر قرار صادر عن مجلس الأمن، ما يجعله “قيداً سياسياً” يضغط على الفاعلين الفلسطينيين في المرحلة المقبلة.

وتابع الطناني: “لا يمكن للفلسطينيين فتح مواجهة مع النظام الدولي بأسره، كما لا يمكنهم في الوقت نفسه منح القرار شرعية وطنية أو تبنيه”، مؤكداً، أن المطلوب فلسطينياً هو حوار داخلي معمق يشخص هذه المخاطر بدقة، ويضع آليات للتعامل معها وتفكيكها تدريجياً. وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، شدد مدير مركز عروبة على أنها ستكون مليئة بالتحديات، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضاً في كيفية إعادة صياغة الواقع الميداني في قطاع غزة، بما يشمل إدارة الاحتكاك اليومي مع المواطنين، وآليات فرض الأمن والنظام خلال المرحلة الانتقالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى