اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

واشنطن تزج بـ”سافايا” وسط حراك التحالفات المُمهِّد لتشكيل الحكومة

تدخلات تُجابَه برفض الكتل الوطنية


المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
مع انتهاء الانتخابات التشريعية في العراق، وإعلان النتائج الأولية، بدأ زعماء الكتل السياسية حراكاً مبكراً للتفاهمات والتحالفات من أجل تكوين الكتلة النيابية الأكبر التي ستنبثق منها الحكومة العراقية الجديدة، وسط توقعات بأن تشهد الخارطة السياسية بعض التغيرات المفاجئة، سيما مع الإرباك السياسي ووجود العامل الخارجي المتمثل بأمريكا الذي سيؤثر بشكل كبير على تشكيل الحكومة، خاصة أن الكتل الشيعية المتمثلة بالمقاومة الإسلامية ترفض الإملاءات الامريكية بشكل كامل.
ودائماً ما تمرُّ عملية تشكيل الحكومة العراقية بدوامة صراعات داخلية وخارجية، إذ تحاول واشنطن وبعض حلفائها في المنطقة، إبعاد الشخصيات الوطنية وتنصيب جهات موالية لها بغض النظر عن عدد الأصوات ونتائج الانتخابات، مما ينعكس سلباً على التوقيتات الزمنية القانونية لتشكيل الحكومة، مما تضطر الأطراف الأخرى لقبول مرشح تسوية وسطي ينهي الجدل، لكن هذه الآلية أثبتت سلبيتها، على العملية السياسية وبناء الدولة، وبالتالي تحاول الأطراف الوطنية قدر المستطاع إبعاد اللاعب الخارجي عن ملف تشكيل الحكومة الجديدة.
وتشير مصادر سياسية مطلعة الى أن ترامب عَيَّنَ المبعوث الجديد مارك سافايا ليشرف على عملية تشكيل الحكومة ومنع وصول أي مرشح مقرب من المقاومة، وهو ما ترفضه أطراف كبيرة من الإطار التنسيقي التي ترى أن اختيار رئيس الحكومة الجديد يجب أن يكون قراراً وطنياً خالصاً، فيما تذهب أطراف أخرى إلى ضرورة أن يخرج رئيس الوزراء الجديد من تحت عباءة المقاومة الإسلامية، حتى يكون قادراً على مواجهة المشاريع الأمريكية، وإكمال ملف الانسحاب وفق اتفاقيات جديدة.
ويرى مراقبون أن إبعاد أمريكا عن التدخل في تشكيل الحكومة الجديدة، يتطلب أن يكون هناك توافق كبير بين قادة الكتل الشيعية الفائزة في الانتخابات، والاتفاق بالإجماع على مواصفات رئيس الحكومة القادم، ورفض أي مرشح تحاول أن تفرضه واشنطن، منوهين بأن الدور الأمريكي في تشكيل الحكومات السابقة كانت له آثار سلبية على العملية السياسية، وولَّد صراعات داخلية انعكست سلبياً على عمل الحكومة.
وحول الموضوع يقول المحلل السياسي أثير الشرع لـ”المراقب العراقي” إن “واشنطن تريد أن تضع بصمتها على الحكومة العراقية الجديدة، لكنْ حراك قادة الكتل السياسية اليوم ينِمُّ عن وعي كبير سيفشل أية مخططات خارجية”.
وأضاف الشرع أن “التقارب اليوم بين قادة الكتل السياسية سيسهم بتشكيل الحكومة الجديدة بما يتناسب مع زخم الانتصار الذي تحقق في الانتخابات ، سيما مع معرفة كل جهة ومكون حجمهما الحقيقي”.
وتابع :”يجب أن تكون الإرادة الوطنية هي الأعلى صوتاً وتأثيراً من التدخلات الخارجية سيما الامريكية، وإذا وجدت واشنطن أن الصوت الوطني والإرادة الجادة الصلبة هما أعلى من طموح التدخل الخارجي فأن كل القوى الخارجية ستستسلم للإرادة العراقية”.
وأشار الشرع الى أن “الكثير من القوى راهنت على فشل الانتخابات والعملية الديمقراطية في البلاد، بسبب حالة التشظي وعدم الاستقرار اللذين تمر بهما العملية السياسية، إضافة الى المشاكل التي تمر بها دول المنطقة”.
الجدير ذكره أن الإطار التنسيقي يعاني بعضَ نقاط الضعف التي أثرت على قراراته خلال الفترة القليلة الماضية، بسبب حالة عدم الاستقرار التي يعيشها بعض أطرافه، لكن رغم هذه المشاكل إلا أن هنالك اتفاقاً بأن الكتلة الأكبر ستُشكل داخل الإطار، وأن الحكومة الجديدة ستنبثق منه سواء بالإجماع أم بالأغلبية.
وعلى مدى السنوات الماضية التي أعقبت عام 2003 لعبت أمريكا دوراً كبيراً خلف الكواليس في تشكيل الحكومات، وتدخلت بشكل أو بآخر في كثير من التفاصيل، فواشنطن تمارس الضغط أحيانًا عبر العقوبات الاقتصادية والقيود الأمنية، وتلوح أحيانًا أخرى بفتح أبواب التعاون والدعم على مصراعيها، تبعًا لنتائج الانتخابات ومن ينجح في تحقيق الأغلبية.
ومن المتوقع أن يواجه تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، تحديات كبيرة في ظل الانقسامات السياسية غير المعلنة، ورغبة أمريكا بفرض إرادتها على الزعماء، أضف الى ذلك صعود أسهم كتل المقاومة الإسلامية الرافضة للتدخل الأمريكي أو التفاهم معها، الأمر الذي قد يعيد سيناريو الانتخابات السابقة التي تأخر تشكيل حكومتها نحو عام كامل بسبب الأجواء السلبية والتدخلات الخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى