المخاطر في عصر الغيبة

نعيش اليوم تحديات جمة، ونفتقر للقيادة المباشرة لمولانا الإمام المهدي صاحب العصر والزمان، الذي مازال غائباً منتظراً لأمر الله في الظهور ونشر راية العدل والمساواة، ومن أخطار عصر الغيبة ما يلي:
الخطر الأول: تزلزل المبادئ وهلاميتها
وذلك بسبب البحث عن المكاسب المادية والسريعة، وكثير من الناس تغريهم الماديات، وإشباع غرائزهم وأهوائهم وشهواتهم، فنلاحظ إن يؤمن بأهل البيت (عليهم السلام) ولكن عندما يواجه امتحان المغريات يصبحُ متزلزلا هلاميا، أي تزول حالة الثبات على الدين عنده خصوصا أن هؤلاء الذين كانوا مؤمنين وعندما أصبحت السلطة بيدهم، أو ازدادت الأموال والحشم والخدم تزلزلوا وركضوا وراء شهواتهم وأهوائهم.
الخطر الثاني: الانهزامية النفسية والعقائدية والثقافية
وذلك بسبب التحديات العالمية، ونقصد بذلك التقدم العلمي العالمي والتكنولوجي المادي، التقدم الكبير الذي يحصل في العالم كله، حيث يرى الإنسان نفسه صغيراً في هذا الخضمّ.
بعض الناس تتضاءل عندهم الالتزام في زمن الغيبة، فيصبح في ذاته صغيرا محتقرا لنفسه ومنهزما، ويتساءل لماذا هم يتقدمون ونحن لا نتقدم، وهو بهذا لا يحاول أن يبحث عن السبب الحقيقي وهو التخلي عن مبادئ أهل البيت (عليهم السلام)، هذه الانهزامية تعد من أكبر المخاطر حيث ينساق هؤلاء المنهزمون نفسيا كانسياق القطيع وراء المبهرجات والصخب الكبير الظاهري الموجود في العالم، من الملابس، وامتلاك الأشياء، والأكل والشرب، واللهو والعبث واللهاث وراء الدعاية والإعلام، وبالنتيجة يصبحون مستعبدين داخل مسار القطيع الذي أنهار واستسلم لهذا الواقع المادي التعيس، وهو تعيس لأنه يُخرج الإنسان من حالة السعادة الحقيقية، ويُدخله في عالم فارغ من المعاني الحقيقية.
إن سبب الانهزام النفسي والعقائدي، حين يتخلى الإنسان عن عقيدته بسبب حالة الامتحان الشديد بسبب المغذيات الفكرية السيئة التي تستلب قناعاته، وذلك يكون حاصلا حين يتخلى عن ثقافته الأصيلة وينساق وراء السلوكيات التي لا ترتبط بدينه، ولا ترتبط بعقيدته، فيصبح هائما في عالم من التزلزل والهلامية الشبحية، منهزما وتابعا لأجندات الآخرين.
الخطر الثالث: تسلّل الشك
إن المشكلات كثيرة، وكذلك الأزمات والضغوط، خصوصا الضغوطات المادية، بعض الناس يتسلل الشك إليهم من خلال الوساوس الشيطانية، فيهتز فيهم اليقين بالدين، فيكون شاكّا قلِقا، غير مطمئن بسبب انهزاميته، واستسلامه للضغوط والمشكلات.
فيفكر في نفسه، ويتساءل مع نفسه ويقول، لماذا لا أذهب وراء الناس؟، كما هو الحال، وهكذا لا يكون ثابت القدم، ويكون متزلزلا.
هذا الشك يشكل مشكلة كبيرة، فالذي يدخل في عالم الشك ينهار ويغرق في عالم من الوساوس، فلا يجد السعادة الاطمئنان في حياته أبدا، لأن الشك مرض مدمِّر، وهو أشبه بمرض السرطان، يجعل الإنسان يعيش في دوامة كبيرة من عدم الشعور بالاستقرار.
وإلا فإن اليقين والاستقرار والاطمئنان، تأتي من الثبات على منهج أهل البيت (عليهم السلام)، ومنهج الإمام الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف).
وعن رسول الله “صلى الله عليه وآله”: (والذي بعثني بالحق بشيرا ليغيبن القائم من ولدي بعهد معهود إليه مني حتى يقول أكثر الناس: ما لله في آل محمد حاجة، ويشك آخرون في ولادته، فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه، ولا يجعل للشيطان إليه سبيلا بشكه فيزيله عن ملتي ويخرجه من ديني).
الخطر الرابع: غياب العناصر الأخلاقية
وهي العناصر التي تشكل الشخصية المستقيمة للإنسان، فعندما تصبح الغاية تبرر الوسيلة، يذهب هذا الإنسان وراء الانتهازية والوصولية ويريد أن يصل إلى غاياته من دون أن يتورع عن ارتكاب المحارم، وينجرف باتجاه الحرام ويغرق فيه.
وهذا الإنسان الذي يفقد العناصر الأخلاقية، يصبح منافقاً متذبذباً، مزدوجا، ويفقد استقامته ونزاهته وكرامته وحياءه.. هذه العناصر الأخلاقية النابعة من الدين، هي التي تشكل الشخصية المستقيمة، الثابتة المنتصرة.
الخطر الخامس: عدم التورّع عن المحارم
وهذا يؤدي إلى فقدان التقوى، والانزلاق وراء الشهوات، ربما هناك بعض الناس توجد عندهم بعض القضايا الأخرى من عدم الالتزام، ولكن بعض الناس تراهم يحبون أن يمارسوا أشياءً خلاف الأحكام الشرعية، فيحاول أن يبرر ارتكاب الحرام، فيقول من قال بأن عملي هذا حرام، ما هو دليلكم على أن ما أقوم به حرام؟!.
وهكذا لا يتورع عن ارتكاب الحرام والوقوع في الشبهات بأشكال مختلفة، وبتبريرات مختلقة أيضا، بالنتيجة فهذا يعد انزلاقاً وراء الشهوات وانهيار واستسلام للأجواء المحيطة بهذا الإنسان، حيث تجعله غارقا فيها، فتسلبه قدرة المواجهة وينهار أمام الضغوط والامتحانات، فيسقط في الامتحان ويفشل.



