صراع النفوذ الانتخابي يشعل حالة عدم الاستقرار في المناطق السنية

دعايات تنتهي بالعراك
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
مع قرب موعد انتخابات مجلس النواب العراقي للدورة البرلمانية السادسة، وصلت الخلافات السنية إلى ذروتها، حيث نشهد في اليوم الواحد عشرات الاتهامات بالفساد واستغلال المال العام يتم تبادلها بين الكتل السياسية الممثلة للمكون السني، وهذا يدل على التفكك الكبير الذي تعيشه تلك الاطراف نتيجة عدم قدرتها على إدارة الملف السياسي وتلبية طموح جماهيرها، لكن المتتبع لما يجري من حرب اتهامات يلاحظ أن هذه الكتل جاءت للبحث عن مصالحها وتوسيع إمبراطورياتها فقط.
قيادات المكون السني وظّفت جيوشها منذ انطلاق الدعاية الانتخابية ليومنا هذا، وكرست جهود وعمل هذه الجيوش لضرب منافسيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى في الواقع، حيث شهدت مدن الأنبار ونينوى وبغداد مواجهات مسلحة وعراكا خلال المهرجانات الانتخابية التي أقامتها بعض الاحزاب هناك، ما انعكس بالسلب على الواقع الخدمي والامني في تلك المناطق حتى إن غالبية جمهور المحافظات الغربية أعلن عدم رغبته في المشاركة بالانتخابات نتيجة ما حصل من خلافات لا تعكس التنافس السياسي الشريف.
ويرى مراقبون أن سبب هذا التفكك الذي يعيشه المكون السني على المستوى السياسي يعود إلى عدم امتلاكه مرجعية سياسية يعود إليها أوقات الخلافات والأزمات، ولهذا تلجأ غالبية الكتل السنية إلى استخدام التشويه السياسي للمنافس أو اللجوء إلى السلاح كما حصل في قضية عضو مجلس محافظة بغداد صفاء المشهداني الذي أثبتت التحقيقات أن ملف اغتياله يخضع للتنافس الانتخابي السني وهذا يمثل أبعادا خطيرة على المستوى الامني والسياسي الذي لم يعد آمنا كما يرى المختصون.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي قاسم السلطاني في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “الصراع والتنافس اليوم لم يعد على البرامج الانتخابية وإنما على المال السياسي والنفوذ الذي تحاول استغلاله بعض الاحزاب السنية في إقصاء الخصوم والحصول على أكبر قدر ممكن من أصوات الناخبين”.
وأوضح السلطاني أن “الكتل السياسية الممثلة للمكون السني تعيش حالة غير مسبوقة من التشظي والخلافات والتفكك وذلك في ظل التنافس الانتخابي خاصة بالتزامن مع قرب موعد الانتخابات الذي لم يبقَ له سوى بضعة أيام”.
هذا وتُتهم أغلب الكتل السنية بتوظيف المال العام والإيرادات المحلية خاصة في الأنبار بالحملات الانتخابية، حيث أكدت قيادات سنية مستقلة أن الصراع لم يعد على التمثيل السياسي فقط، بل امتد إلى الاقتصاد المحلي، وإدارة المشاريع، والمنافذ الحدودية، والإعمار، وأن الحلبوسي وحده خصص 600 مليون دولار لحملته الانتخابية في بغداد فقط.
بينما ركز الخنجر على دفع الأموال والشحن الطائفي لحملته، ما أشعل حالة من الصراع على النفوذ الانتخابي بين الكتل المتنافسة، وكثيراً ما تنتهي حملات الدعاية بحوادث عراك بالأيدي، وهو ما يدفع القوات الأمنية للتدخل وفض النزاعات.



