“قمر أحمر” .. مسرحية أوصلت معاناة العراقيين من الإرهاب إلى العالم

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
مثلما توقع عضو لجنة تحكيم نصوص مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما منير راضي العبودي قبل يومين، حصدت مسرحية “قمر أحمر” جائزتين في مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما ،فهي كما يقول النقاد ليس عرضًا مسرحيًا عابرًا، بل صرخة بصرية ووجدانية، ينبغي أن تُعرض وتُعاد، فمثل هذه العروض لا تصنع جمهورًا فحسب، بل تصنع ذاكرة، ومن الامور المثيرة للانتباه أن مسرحية (قمر أحمر) مقتبسة عن رواية للكاتب جمال حيدر، التي تتحدث عن انفجار (مجمع الليث) بمنطقة الكرادة، والذي حصل في العام ٢٠١٦م، وقد تمت إضافة شخصية مستحدثة للقصة، تتمثل بشخصية (الرصيف)، تؤديها ممثلة وهي تتحدث إلى الأشخاص المارة ، عن الانفجار الحاصل وتدعوهم للعودة لمنازلهم، خشية حصول انفجار آخر، ولكن لا أحد يستمع إليها ،وهي من إخراج علي عادل السعيدي وإعداد جميل الرجة وسينوغرافيا عصام جواد وتمثيل كاترين هاشم التي حصلت قبل أيام على جائزة افضل ممثلة في مهرجان جرش.
وذكرت نقابة الفنانين العراقيين في بيان تلقته “المراقب العراقي ” أن “العرض المسرحي” قمر أحمر” حصد جائزة أفضل عمل متكامل و جائزة أفضل ممثلة – كاترين هاشم”،وبدوره بارك نقيب الفنانين العراقيين جبار جودي، جهود القائمين على صناعة العرض المسرحي، متمنياً لهم التوفيق والنجاح الدائم وتحقيق ما يليق بالعراق وتأريخه، مؤكدا أن النقابة متواصلة في احتضان الطاقات الفنية المبدعة.
من جانبه قال مؤلف المسرحية جميل الرجة في تصريح خص به ” المراقب العراقي”:إن” مسرحية (قمر أحمر) مستوحاة من رواية ” شموع على أرصفة الكرادة” التي تناولت واحدة من أكثر المآسي التي مرت بالعاصمة بغداد للكاتب جمال حيدر، فهي تتحدث عن انفجار (مجمع الليث) بمنطقة الكرادة، والذي حصل عام ٢٠١٦م وقد عملت على أن تكون فكرتها غرائبية مستندة على واقعة حقيقية وقد نجحت المسرحية في تحويل التجربة المحلية إلى خطاب إنساني عالمي، وهو ما أكّده إدراج ترجمات إنجليزية في المشهد الأخير من العمل، بهدف “تدويل القضية”.
وأضاف: إن ” الفعل الدرامي استدعى مني إضافة شخصية مستحدثة للقصة، تتمثل بشخصية (الرصيف)، تؤديها ممثلة وهي تتحدث إلى الأشخاص المارة على الرصيف، عن الانفجار الحاصل وتدعوهم للعودة لمنازلهم، خشية حصول انفجار آخر، ولكن لا أحد يستمع إليها وهنا كانت نقطة انطلاق الفعل الدرامي فمن خلاله حصلت الممثلة كاترين هاشم على جائزة أفضل ممثل عن أدائها في هذه المسرحية”.
واوضح أن” الفوز بجائزتين في مهرجان واحد يُعد تتويجاً لمواهب إخراجية وتمثيلية مسرحية متميزة تمكّنت من لفت أنظار لجنة التحكيم والنقاد على حد سواء، في عمل يعكس الحضور الفني المتجدد للمسرح العراقي، الذي طالما تألق في المحافل العربية وهو ما يدعونا الى الفخر مجددا بعد أن شعرنا سابقا بالشعور ذاته في مهرجان جرش أن العمل بإخراج احترافي وإعداد دقيق وسينوغرافيا متقنة “.
من جهته قال الناقد يوسف جويعد في قراءة مقتضبة إن” الرواية التي بُنيت عليها المسرحية تُعد من الأعمال التي تركت أثراً نقدياً واضحاً، إذ تسلط الضوء على فاجعة تفجير الكرادة، من خلال شخصيات واقعية، وسرد مؤلم لما حدث من خسائر بشرية بين المدنيين”.
وأضاف: إن”المسرحية اعتمدت على فصل “الأرصفة” من الرواية، وقدمت المشهد من منظور رمزي عبر شخصية الرصيف ذاته، الذي يمثل شاهداً على المأساة. ومن خلاله، تم التعبير عن مشاعر وهموم تسع شخصيات تسير عليه، قبل أن تتغير ملامح الحياة فجأة بفعل الانفجار”.
وتابع : إن” العمل المسرحي واجه تحديات كبيرة في إعداد النص وتحويله من رواية سردية إلى مونودراما، لكن التعاون الفني القائم بين فريق العمل والكاتب الأصلي سهّل تلك المغامرة الإبداعية، ما ساهم بصياغة تجربة مسرحية متميزة”.
وأوضح :أن” هذه المسرحية، وبكل ما فيها من رمزية ورسائل، تحمل هدفاً أكبر من العرض الفني؛ إنها محاولة لإعادة إحياء ذاكرة مأساوية، تسردها خشبة المسرح بعد تسع سنوات من وقوعها، وفاءً لضحايا أبرياء، وصرخة فنية بوجه النسيان، في مجتمع يعاني تكرارَ الفواجع دون أن يُشفى من ألمها”.



