أم تفقد ولدها فتحتضن أطفالًا بحاجة للحياة

حين تسرق الحياة من أمٍ وليدها الأول، تترك فراغًا لا يملؤه شيء، سوى الإيمان العميق بأن الألم قد يكون بداية طريق آخر. وهذا ما فعلته سرى رشيد هارون، التي حوّلت لحظة الفقد القاسية إلى دافع إنساني عميق دفعها لتأسيس مركز متخصص في رعاية وتأهيل الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة بابل.
سرى، الأخصائية والمدربة الدولية المعتمدة من البورد البريطاني، فقدت طفلها بعد ولادته بأيام قليلة، حيث أكد لها الأطباء، أن حالته الصحية حرجة وفرصة بقائه على قيد الحياة كانت ضئيلة.
وتقول في حديثها: “فقدت طفلي بعد ولادته لأن كان بحالة حرجة الأطباء أخبروني أن حياته لن تتجاوز خمسة أيام، عاش فترة قصيرة ثم رحل، لكن تلك التجربة كانت نقطة تحول في حياتي”.
وأضافت، “من تلك التجربة المؤلمة ولد الحلم، حلم تقديم الدعم والرعاية لأطفال لم تكن رحلتهم سهلة، سواء كانوا من زارعي القوقعة أو من المصابين بالتوحد وفرط الحركة أو تشتت الانتباه”.
وفي مركزها، الذي أنشأته في بابل، لا تقدم الجلسات العلاجية بوصفها خدمة، بل كرحلة تواصل إنساني عميقة، هناك، يتعلم الصغار كيف يعبرون عن مشاعرهم، ويخوضون تجربة تعليمية تأهيلية تراعي احتياجاتهم الفردية.
واحدة من الأمهات، أم محمد أمين، تحدثت عن الفارق الذي لاحظته في ابنها: “كان يعاني عصبية شديدة وحركة مستمرة، بعد شهر فقط من التدريب، بدأ يستخدم كلمات مثل (شكراً ماما) و(أحبك)”.
أما أم يوسف، فتقول إن ابنها أصبح أكثر هدوءًا، يجلس على الكرسي، ويستجيب للتوجيهات، حتى أن سلوكه في السيارة تغيّر تمامًا، وتشير إلى أن المركز يزود الأمهات بتقارير يومية وملاحظات تساعدهن على متابعة البرنامج.



