أسرار حفل الشاي الياباني

الثقافة اليابانية غنية، وتتميز بالذكاء العملي لخلق تناغم مجتمعي جميل، يجمع بين أدب وظرف فن المحادثة الكلامية والصامته، وهدوء وحكمة ضبط الأعصاب، وصدق وصراحة التعامل، وأمان وسلام السلوك، ليخلق كل ذلك نوعاً من الطمأنينة، والأمان، والحكمة، والراحة في المعيشة الحياتية باليابان. والعجيب بأن تناغم السلوك ترافق باحترام الوقت، ودقة الأداء، وحرفية المهنة، وإتقان العمل، وقد أدى كل ذلك لتناسق رائع بين روحانية الشخصية اليابانية، وجمال أخلاقيات سلوكها، وبراعة أدائها في العمل. وقد تطورت هذه الشخصية عبر العصور من خلال ثقافة مجتمعية تجمع تالفاً جميلاً بين الإنسان والطبيعة، ومرتبطة بفلسفة روحانية هادئة، وتضم ظواهر فنية مجتمعية، تجمع بين جمالية تنسيق الزهور، وبراعة الكتابة الكولوغرافية، وفن مسرح النو، وإحتفالية شرب الشاي، وتقديم الحلويات الجميلة المنظر والشهية الطعم، بل وحتى جلسة الطعام اليومية قد تأخذ شكل احتفالية فنية، تجمع بين تنوع جميل لوجبة الطعام، وفي أواني أنيقة فاخرة، مع تنسيق جميل للورود على طاولة الأكل. مراسم تقديم الشاي عندما تشاهد يابانياً يشرب الشاي وفق التقاليد الخاصة بها تشعر أن هناك حركة تفاعل وتبادل روحاني بين صاحب البيت الذي يعد الشاي وبين الضيوف الذين يبحثون عن الصفاء الفكري والجسدي، والذي يقود جميع الحاضرين حول إبريق الشاي وأكوابه إلى هدوء وسكينة عجيبة حتى تظن أنك تؤدي احدى الشعائر الدينية. تبدأ قصة الشاي في اليابان عندما قدم أحد الرهبان البوذيين اليابانيين من جارتهم العملاقة الصين ومعه أوراق الشاي الأخضر، وانتشر شربه فقط بين الرهبان لتساعدهم على التعبد في فترات الليل الطويلة، ثم انتقلت بعد ذلك إلى إحدى العائلات الحاكمة والتي تطورت عندهم مسألة تقديم الشاي بطرق خاصة، باستخدام أدوات صينية سيراميكية جميلة، كالأبريق، والملاعق. طريقة عمل الشاي أو حفل تقديم الشاي للضيوف في كوخ صغير تسمى بــ”سادو”. هناك آداب ومفردات خاصة يجب تعلمها من أساتذة محترفين، في أكواخ معدة أساساً لذلك، وتكون هذه الأكواخ صغيرة الحجم والمساحة، لا تتسع لعدد كبير من الناس، يتم تصميمها من الخشب الخفيف والتي يؤخذ معظمها من الغابات، وتكون الأبواب والنوافذ مصنوعة من الورق الأبيض الخفيف على أعواد من الخشب الصغير، فتتكون منه لوحات هندسية مربعة الشكل، في حين تتكون أرضية الغرفة من حصير “التاتامي“. وتوضع أدوات تحضير الشاي في احدى أركان وزايا الغرفة الجميلة.
ويمتاز حفل الشاي فيما يلي :-
1- شرب الشاي في اليابان يعتبر فنًا حقيقيًا يدرّس في مدارس خاصة، كما أن تذوق الشاي يدرّس حتى يصل الإنسان لمرحلة الإندماج في الجو المحيط به والطبيعة.
2- تمتد أصول حفل الشاي الياباني إلى القرن الثامن، حيث كان مجرد مشروب لذيذ يستمتع به السكان الأصليون، ولكن تدريجيا بدأ حزب الشاي بالاحتفال به مع إعطاء الإحتفال بعض الطابع الديني المستمد من البوذية.
3- أحد الطقوس الرئيسة في حفل الشاي هو المحادثة والإسترخاء، حيث يتم نصب البيوت الخاصة بالجلسات الهادئة لتبادل الحديث فيها.
4- للحفل عدة مراحل. في البداية يجتمع الضيوف حول حجر محدد في حديقة أمام منازل الإحتفال. بعدها يدخل الناس للمنزل دون أحذيتهم ويكون هناك من يقدم الشاي دون أن يتكلم أبدًا، كما يحصل الضيوف على وجبة خفيفة.




