عن بلاوي قانون العفو العام !
تتمة لعمودنا ليوم أمس والمعنون ” العفو العام والتأسيس للإقلات من العقاب” سنتأكد أن العفو العام لم يؤسس للظلم فحسب، بل سنتأكد أن الذين شرعوه، قد كافأوا المجرمين الذين شملوهم بمواده.
دعونا نقرأ المادة (4) ثلاث عشرة استثناءا من القانون، والفقرة (2) منها تقول: ان “الجرائم الارهابية، التي انتجت قتل اشخاص او عاهة مستديمة او جريمة، وتخريب مؤسسات الدولة، ومحاربة القوات المسلحة، غير مشمول في قانون العفو”..جيد!
لكنهم قالوا أنه إذا لم تسفر العملية الإرهابية عن قتلى أو عاهة مستديمة، فيمكن شمول “المدلل” بالعفو، وذلك يعني أيضا،ان الارهابي الذي فشل في انجاز مهمته، وتم اعتقاله قبل تنفيذ الجريمة، سيطلق سراحه بموجب القانون،” و كذلك الارهابي الذي فخخ سيارة ملغمة وانفجرت، ولم تسفر عن ضحايا سيطلق سراحه.
نفس اللعبة الخبيثة؛ تكررت مع قضايا الإختطاف، ففي الفقرة (6)، التي تسمح باطلاق سراح المتهمين بجرائم الاختطاف، اذا لم تسفر عن موت المختطف، او احداث عاهة مستديمة، ولكن النسخة التي قدمتها الحكومة والقضاء، لم تتضمن هذه الفقرة، دون مراعاة ما يحصل للمُختَطَف ولأسرته، من أهوال محنة الإختطاف ورعبها وأثرها النفسي، وتعامل قانون العفو مع جريمة الإختطاف، وكأن الشخص المخطوف كان مدعوا الى حفلة عشاء لدى أصدقاء محبين!
العراق اليوم يخوض معركة كبرى ضد الفساد، والمرجعية الدينية”بُح” صوتها، وهي تطالب بالقضاء على الفساد والفاسدين والمُفسدين، لكن العفو شمل هؤلاء جميعا، بالفقرة (10)، حيث سيتم اطلاق سراح المتهمين، بجرائم سرقة اموال الدولة والمتهمين بالفساد الاداري والمالي، اذا قام المتهم بتسديد ما بذمته من اموال، بمعنى أنه تمت معاملته، وكأنه قد إستدان تلك الأموال من الدولة، وأن الوقت قد حان لإعادتها، ولا بأس من إمهاله عدة أشهر ريثما يتمكن من التسديد!
الحقيقة أن سبب ذلك؛ هو أن المتهمين بالفساد، غالبا ما يكونون مسؤولين كباراً، وسيمكنهم التحايل لتقليل حجم الاموال التي سرقوها، واعادة جزء منها الى الدولة، مقابل اطلاق سراحه، فيما سيتنعم بباقي المبالغ التي سرقها، دون الخوف من العقوبة.
المادة (6) من القانون، من اكثر ما يجعلنا “نلط/” على وجوهنا، فقد سمحت للسجين المدان بتهم ارهابية او جنائية، وقضى في السجن ثلث مدة محكوميته، ان يقدم طلبا الى القضاء، باستبدال المدة المتبقية من السجن ، مقابل مبلغ مالي، قدرة 10 آلاف دينار عراقي (8 دولارات) عن كل يوم،(يا بلاش..!) وبديهي أن هذه تكلفة زهيدة جدا، بل أقل مما كان المدان يدفعه الى سجانيه يوميا، كي يحصل على تسهيلات الإتصال الهاتفي كمثال! فضلا عن أن هؤلاء المجرمين، يمتلكون اموالاً طائلة، مايمكنهم الافلات من العقوبة بسهولة.
كلام قبل السلام: غدا نستكمل بلاوي قانون العفو العام..!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



