اخر الأخبارطب وعلوم

YJ-19.. صاروخ فرط صوتي صيني مخصص للإطلاق من الغواصات

في سياق مواكبة التطور التكنولوجي العسكري، كشفت الصين عن صاروخ كروز فرط صوتي جديد من طراز YJ-19 مخصص للإطلاق من الغواصات عبر أنابيب الطوربيد القياسية، ما يعزز قدرات أسطولها البحري على توجيه ضربات بعيدة المدى وسريعة تحت سطح البحر، في خطوة استراتيجية لمواجهة خصومها في المحيطين الهندي والهادئ.

وقد عُرضت نماذج لهذا الصاروخ للمرة الأولى علنًا خلال العرض العسكري في بكين، الذي حضره الرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون. وتشير النماذج المعروضة إلى أن النظام مصمم للإطلاق من تحت الماء بواسطة الغواصات البحرية الصينية (PLAN)، سواء التقليدية منها أو التي تعمل بالطاقة النووية.

من المتوقع أن يُطلق الصاروخ من أنابيب طوربيد قياسية بقطر 533 ملم، وهو التكوين الشائع في أسطول الغواصات المتنامي لدى الصين.

ويصف محللون عسكريون الـ YJ-19 بأنه صاروخ كروز فرط صوتي عالي الارتفاع يعمل بمحرك “سكرامجت” مع قدرة معززة على الإطلاق، ما يمنح البحرية الصينية سلاح ضرب بعيد المدى يجمع بين القدرة على التخفي تحت الماء والسرعة الفائقة. كما أن أبعاده المدمجة — الأصغر بوضوح من أنظمة YJ-17 و YJ-20 — تشير إلى توافقه مع البنية التحتية القائمة لإطلاق الطوربيدات، دون الحاجة إلى أنظمة إطلاق عمودية.

وأظهرت لقطات بثها الإعلام الرسمي الصيني النموذج المعروض مطليًا باللون الأبيض، في تباين مع اللون الأزرق المستخدم عادة في صواريخ الصين المضادة للسفن. كما أن غياب نقاط التعليق الخارجية يؤكد أن الصاروخ غير مخصص للإطلاق من الطائرات أو المنصات السطحية، بل للتخزين داخل كبسولة والإطلاق من الغواصات تحت الماء.

وأشار المحلل الدفاعي شهريار بسانديده إلى أن “صغر قطر الـ YJ-19 (بما في ذلك المُعزِّز) مقارنة بـ YJ-17 و YJ-20 أثار تكهنات بأن هذا الصاروخ صُمم خصيصًا للإطلاق من أنابيب الطوربيد القياسية ذات قطر 533 ملم في الغواصات البحرية الصينية”.

إن تركيز الصين على استعراض أسلحة تُطلق من الغواصات — إلى جانب صواريخ مضادة للسفن تُطلق من السطح وطوربيدات متقدمة — خلال عرض حضره حلفاء جيوسياسيون رئيسيون، يعكس سعيها لتحديث قدراتها الهجومية تحت البحر. وإذا دخل الـ YJ-19 الخدمة فعليًا، فسيشكل مرحلة جديدة في حرب الغواصات الصينية بإدخال سلاح فرط صوتي إلى ترسانتها البحرية، ما يتيح ضرب الأهداف البحرية بسرعة ومدى أكبر.

ورغم أن الحكومة الصينية لم تؤكد رسميًا بعدُ دخول الصاروخ الخدمة، فإن ظهوره في حدث عسكري وطني متلفز يوحي بقوة بأنه في طريقه نحو الانتشار. ويأتي ذلك ضمن استثمارات أوسع تبذلها بكين في أنظمة فرط صوتية وأسلحة بحرية بعيدة المدى، في إطار استراتيجيتها لردع القوات البحرية المعادية ومنعها من الوصول إلى المياه الإقليمية الحساسة.

إن إدراج الـ YJ-19 في العرض العسكري ببكين، على خلفية تعمّق العلاقات بين الصين وروسيا وكوريا الشمالية، يبعث برسالة واضحة حول نية بكين استعراض قدراتها الردعية والتكنولوجيات البحرية الناشئة. ويرى المراقبون أن أسطول الغواصات الصيني لا يتوسع من حيث العدد فقط، بل أيضًا من حيث مستوى التطور التكنولوجي، مع اقترابه الآن من أن يكون واحدا من أكثر الأسلحة الفرط صوتية البحرية تطورًا على الإطلاق.

وإذا تم نشره بنجاح، فإن الـ YJ-19 سيمنح البحرية الصينية قدرة على توجيه ضربات من تحت السطح بسرعة شبه فورية، وهو ما قد يطرح تحديًا عملياتيًا جديدًا أمام القوات البحرية الغربية والإقليمية العاملة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى