التلوث والإهمال يحوّلان دجلة والفرات إلى أنهار مثقلة بالمخلفات

كشف الخبير الاقتصادي كريم الحلو عن التلوث والإهمال الذي حوّل دجلة والفرات من شرايين حياة إلى أنهار مثقلة بالمخلفات، بما يعكس عمق أزمة تراكمت لعقود من دون معالجة جذرية، حتى باتت تهدد الأمن المائي والصحي معًا.
وقال الحلو: إن “نهري دجلة والفرات، وهما شريان الحياة للعراقيين، يعانيان تلوثا وإهمالا متواصلا منذ عقود، في ظل غياب خطط جدية لإعادة تأهيلهما”.
وأضاف الحلو، أن “الحكومة العراقية لم تتمكن حتى الآن من إنشاء سدود في المصبّ، خصوصًا في البصرة، الأمر الذي ضيّع فرصة الاستفادة من المياه الزائدة وإعادة تصفيتها”، هذه الإشارة تكشف عن معضلة مركبة وهي البصرة التي ترفد العراق بـ80% من الإيرادات النفطية، لا تزال عاجزة عن تأمين مياه شرب كافية لسكانها.
وأكد الحلو، أن “مياه البزل والمياه المالحة أسهل بكثير في التصفية من مياه البحر، إلا أن البصرة تُركت لعقود من دون مشاريع حقيقية للمعالجة”، هذه الملاحظة تسلط الضوء على فجوة بين الإمكانات المتاحة والواقع الفعلي؛ فالعراق يمتلك أدوات لمعالجة المياه، لكنه لم يستثمرها، مراقبون يوضحون أن تفاقم ملوحة شط العرب وتلوث الأنهر بمخلفات المستشفيات والمعامل ليس نتيجة عجز تقني، بل لغياب التخطيط والإرادة السياسية.
ويتابع الحلو، أن “التلوث الحالي للأنهار لم يقتصر على ضرب الاقتصاد العراقي، بل انعكس بشكل مباشر على الصحة العامة، إذ تزايدت حالات الأمراض بين الأطفال وكبار السن، نتيجة استهلاك مياه غير صالحة للشرب”.



