الموناليزا الفلسطينية.. ما هو رأي غزة في اليوم التالي للحرب؟

بقلم: خالد شحام..
تتوالى فصول المؤامرة الكبرى على العرب والمسلمين وربما على العالم بأكمله عبر ما يجري في غزة العظيمة، غزة الصمود التي اجتمع ضدها السبع الكبار والعشرون الصغار، والتف حول عرشها جيش الإنس الميكانيكي وجيش الجن الالكتروني حتى يسقطوها وما هم بقادرين، غزة العظيمة التي استصغروا شأنها وحسبوها حصاةً ملقاةً بين جنازير دباباتهم، لتفاجئهم بأنها كسرت الدبابة وحرقت من فيها واطلعت بنارها على جزيرة العرب، لتعلن الثورة على ألف سنة من الاستعباد، غزة المؤمنة الصابرة على الجوع والحرق والدمار وفجائع الوداع يجتمع حولها كل خبراء المؤامرات وكل جهابذة الشر وأمراء الرذيلة ونسل ابليس من ذرية آدم، كي يأكلوا لحمهــا في مأدبة العشاء الأخير، وما هم بقادرين أو ظافرين منه بشيء.
الموناليزا الفلسطينية تطل من الخيمة
في لقطةٍ من مسرح المحرقة يُمسك الزمان صورةً التقطها مصور الجزيرة لامرأة فلسطينية داخل خيمةٍ حزينة مسافرةٍ في مسرح الجوع الكبير، امرأة تضم طفلها الرضيع إلى صدرها وقد بانت على ظهره تفاصيل العظام المقوسة الصغيرة التي يمكنك عدها واحدا واحدا مع زردات العمود الفقري، والنجم إذا هوى، وجهٌ حزينٌ بارد، لكن مهلا، تطفح عليه ابتسامةٌ فذةٌ تحتار فيها كيف تترجمها وكيف تقرأها العيون، لقد أطحتِ بالموناليزا الخالدة عبر التأريخ يا أيتها الصامدة وسقطت ابتسامتها التي حيرت البشرية وفتنت الباحثين عن السحر طيلة السنين، لقد جاءت ابتسامتك الفريدة هذه، لتعطي لوحةً جديدة للموناليزا الفلسطينية العالمية التي وضعت بسمةً فوق الألم والحزن والموت وقسوة التجويع.
مسلسل الإذلال للحلفاء
يتكامل مشهد الإذلال لدول العروبة الحليفة في برنامج الكاميرا الخفية الاسرائيلية الأمريكية، لقطات الإذلال وإشهار العربدة والسطوة والوقاحة الحضارية تتسع كل يوم بمعية اتساع الشهية الاسرائيلية، وعمليات الزعرنة العسكرية على لبنان وسوريا اللتين تحولتا إلى ملطشة وساحة للعب والتدريب العسكري الصهيوني والطيران الأمريكي، يطل علينا المبعوث الأمريكي توم باراك في قصر بعبدا، ليرد على زيارة لاريجاني بمادة نووية من نوع آخر، حيث يهين الحاضرين ويصفهم بما سمعتموه ورأيتموه، ومن قبله يأتينا عاموس هوكشتاين، ضاحكا لفرفشة أكثر وسباق في الضحك أكثر، ثم تأتينا السيدة الفاتنة مورغان اورتاغوس بتصفيفة الشعر على يد مدلوق لتدلق أوامرها على الرئيس اللبناني وتعزز رسائل الاذلال الجديدة، تخيلوا مستوى الإذلال عندما يعرض جيش المخربين خدماته على لبنان بالمساعدة في تفكيك حزب الله.
التيرانورسورسز يجتمعون في البيت الأبيض
في ضيافة يوم الأربعاء الماضي، ضجت مواقع الأخبار بالاجتماع الترياسي الذي جرى في البيت الأبيض الطباشيري، حيث طرأ عقد جديد في اجتماع جديد لمؤامرة حقيرة جديدة، يأتيكم الديناصور بليرسورس وكوشنرسورس وترامبوسورس وبإشراف درميرسورس وبحضور الأظافر والمخالب المنتقاة الأخرى، ليؤكد لنا، أن الشيطان الأكبر استدعى أذرعه الخبيرة لصياغة شر جديد، محاولة طازجة لمؤامرة طازجة تدفع بغزة إلى قاع الجحيم وإكمال لعبة القتل والإبادة والتهجير الملعون بعدما سقطت كل نماذج فهمهم لما يجري في غزة وحيرتهم هذه القطعة الصغيرة من الأرض التي جربوا فيها كل رصيدهم من القتل والتآمر والترويع ولم يفلح الأمر، مما استدعى خبراء الافتراس والأنياب والحوافر الذين لهم خبرة في الدم العربي والغدر بإيران .
غزة تواجه النظام العالمي.. الحكومة العالمية الموحدة
إن ما يحدث في غزة وهذا الاجماع العالمي المبطن والصمت المريب واللعب على الوقت والمماطلة، يؤكد أننا أمام المفهوم السابق الذي غفلنا عنه بعض الوقت وأطل برأسه في وقت خديعة القرن، ألا وهو حكومة العالم الموحدة أو النظام العالمي الجديد الذي نواجهه دون أن نراه، ويقتلنا ويذلنا ويتلاعب بنا دون أن نشعر به، هذا هو ما تواجهه غزة يا سادة مهما تباعدت التحليلات واختلفت الرؤى وأضغاث الأحلام وتعددت الروايات، إن غزة تواجه الطليعة الأولى لتشكيل النظام العالمي الجديد أو الحكومة الموحدة التي أصبحت حقيقةً تنتظر الإشهار، وهذا هو ما سوف نحاربه ويحاربنا فيما بعد غزة وإحكام السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، هذا هو ما سوف يأتي بعد معركة غزة ويشهر نفسه على كل العالم لاحقا.
ماذا تقول غزة في خرافات اليوم التالي للحرب؟
اليوم التالي بعد غزة في حسابات الأمريكان، هي أرض خاوية بلا سكان يعاد بناء مستوطنات الغرب المتوحش فيه من جديد ورفع علم الاتحاد على جثمان الفلسطينيين بالانتصار الساحق للأمريكي، اليوم التالي في غزة بعد المقاومة عربيا، هو حماية العروش وكسر ما يسمى (الاسلام السياسي) وسحق أية أنوية فكرية تعارض الأنظمة العربية أو تهدد وجودها وبقاءها، اليوم التالي في غزة لمصر هو مكافأة بدورة انتخابية جديدة والنزول في قاع السلسلة الاقتصادية الغذائية بمشروع التجارة بدماء اعمار غزة ببضعة مليارات من الدولارات، اليوم التالي في غزة هو إزالة كابوس المقاومة وفكرة التحدي وإزالة أي خطر أو تهديد يؤرق أعضاء الأخوية اليهودية المنتشرين شرقاً وغرباً في المستعمرة وما بعدها وتفكيك النظام الإيراني بأكمله حتى لو وقع على الاتفاق النووي .
لكن إجابة السؤال عن اليوم التالي في غزة تقدمها لكم غزة بنفسها، فماذا تقولين يا أرض الرسالة؟.
هل تريدون انتزاع سلاح المقاومة في غزة ولبنان واليمن؟ لكن ما هو هذا السلاح المرعب الى هذه الدرجة حتى تصرون على نزعه بالحنث العظيم؟ هل السلاح ينتزع أيها المارقون؟ ألا تعلمون أن السلاح لا يفنى ولا يستحدث بل يتحول من كابوس إلى آخر، ألا تعلمون أن السلاح يتحول من فولاذ إلى ايمان ثم من ايمان إلى فولاذ ؟ ألا تعلمون أن السلاح لا ينتزع ولا يسلم ولا يستسلم؟.



