حرية الرأي تُدفن في زنازين العائلة البارزانية لإسكات الحقيقة بالقوة

الصحفيون يملأون المعتقلات
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يستمر مسلسل الاضطهاد والديكتاتورية في إقليم كردستان من قبل السلطة الحاكمة المتمثلة بالعائلة البارزانية، التي تسيطر على المشهد منذ عشرات السنين، وتمنع وتطارد كل من ينتقدها أو يتحدث عن فسادها وفشلها الذي جعل الإقليم يعيش أوضاعا لا يُحسد عليها أمنيا واقتصاديا وحتى على الجانب السياسي، فإن كردستان تشهد إرباكا واضحا فيما يخص التداول السلمي للسلطة فالحزب الديمقراطي التابع لمسعود البارزاني يعمل على توسيع نفوذه وضرب كل من يطارده أو يحاول التقرب من حكمه المتعصب.
تكميم الأفواه يلازم عمل السلطات الكردية منذ سنوات، حتى باتت تراقب مواقع التواصل الاجتماعي وتعتقل كل من يحاول التعبير عن رأيه أو طرح ملفات فساد خاصة بالسلطة الحاكمة هناك، فيكون مصيره التغييب والإخفاء أو السجن مع طرد عائلته، وهذا ما يمثل أقذر أنواع الإدارة.
وكثيرا ما تتشدق العائلة الحاكمة بحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان، والتي استوردت ذلك من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية التي تتخذ من ذلك منطلقا للتغطية على سياساتها الديكتاتورية في قتل شعوبها وملاحقة كل الأصوات الحرة، لتزج بها في السجون أو تجردها من كل ما تمتلك حتى جنسيتها الوطنية وترمي بها في أماكن لا يعلم بها إلا الله والنظام الكردي الذي بني على الظلم والتعصب.
وآخر ما أثار الجدل هو قضية الصحفي شيروان شيرواني، الذي اعتقلته السلطات الحاكمة في الإقليم قبل عدة سنوات ورغم أنه أنهى فترة محكوميته الكيدية بسجون كردستان إلا أن السلطة رفضت إطلاق سراحه العام الحالي وفقا لما قاله المحامي الخاص به.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي صباح العكيلي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “الدستور العراقي وفي المادة 38 منه كفل حرية التعبير والتظاهر دون أي مصادرة، وما يحصل في كردستان من اعتقال إعلاميين وناشطين هو مخالفة واضحة للدستور وقوانين الدولة العراقية”.
وأكد العكيلي أن “إقليم كردستان يتصرف وكأنه يحاول إعادة إحياء ديكتاتورية النظام البعثي البائد الذي استهدف كل من يحاول بيان وجهة نظره” مؤكدا أن “الإقليم يعيش أزمات كثيرة ويحاول مصادرة الحريات ومحاسبة الصحفيين والإعلاميين”.
ونوه العكيلي بأن “الوضع في الإقليم بات يتطلب تدخلات من المحكمة الاتحادية التي هي المدافع الأول عن الدستور والقوانين العراقية، كما يجب أن يكون دور لنقابة الصحفيين وكل القوى الضاغطة وحتى مؤسسات المجتمع المدني تجاه مخالفات كردستان بإصدار أحكام ضد إعلاميين عبَّروا عن وجهات نظرهم”.
وفي موقف مفاجئ أصدرت محكمة أربيل يوم أمس الثلاثاء، قرارا حكمت فيه على الصحفي شيرواني بالحبس أربع سنوات، ما أثار جدلا واسعا بين الوسط الصحفي والرأي العام المحلي الذي اعتبر ذلك تكريسا للنظام الديكتاتوري، الذي تمارسه العائلة البارزانية في تكميم الأفواه.
وبحسب منظمة “مراسلون” للحقوق والتنمية الواقعة في أربيل، فقد كشف تقريرها السنوي الخاص بالانتهاكات ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري في إقليم كردستان، أن قوى الأمن في الإقليم نفذت عمليات انتهاك ضد 14 وسيلة إعلامية وبحق 31 صحفياً و 9 تم نقلهم إلى المستشفى بعد إصابتهم بالغاز المسيل للدموع، وتم تسجيل مداهمة واحدة على وسائل الإعلام خلال الاشهر الماضية.



