اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

انهيار أسعار النفط سيناريو محتمل مع التقارب الروسي الأوكراني

الاستقرار العالمي يهدد موازنة العراق


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تزايدت التحذيرات الاقتصادية من أزمة مالية محتملة ستضرب العراق بقادم الأيام، في ظل التغيرات الإقليمية والدولية التي تحصل في العالم، والتي بدورها ستنعكس على أسعار النفط المرتبطة بشكل مباشر بالاقتصاد العراقي، وان الحديث عن صلح محتمل بين روسيا وأوكرانيا يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، أبرزها انخفاض أسعار النفط عالمياً مع عودة الامدادات الروسية الى الأسواق بشكل طبيعي ورفع القيود المفروضة عليها، وفي ظل هذا الواقع، يواجه العراق تحدياً اقتصادياً قد يكون الأشد منذ سنوات، إذ يعتمد اقتصاده بشكل شبه كلي على العائدات النفطية، ما يجعله عُرضة لتقلبات الأسواق العالمية.
وحول هذا التأثير، يرى مختصون، ان “الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية، حيث تشكل أكثر من 91 إلى 92% من اجمالي الموازنة العامة، وأي انخفاض في أسعار النفط لن يؤثر فقط على الاقتصاد، بل سيمتد تأثيره إلى مستوى المعيشة العامة، إذ أن المصاريف التشغيلية بالكاد تتم تغطيتها في ظل الأسعار الحالية، كما سيكون مردودها بشكل سلبي على الموازنة الاستثمارية والتي تشمل تمويل المشاريع الكبرى التي تهم المواطن.
ولفت مختصون الى ان الموازنة تم تثبيتها على سعر 70 دولاراً للبرميل، ومع ذلك تعاني الحكومة عجزاً مالياً يصل إلى 60 تريليون دينار، وبالتالي فإن أي انخفاض في الأسعار يؤدي إلى زيادة هذا العجز، مما قد يدفع الحكومة لاتخاذ إجراءات اقتصادية صارمة، تشمل خفض قيمة الدينار العراقي لتعويض النقص في الإيرادات أو اللجوء الى الاستدانة الداخلية والخارجية عبر اصدار السندات، أو تخفيض الإنفاق الاستثماري الى الحد الأدنى واللجوء وبشكل اجباري على زيادة الضرائب والرسوم والجبايات، لتعزيز الإيرادات غير النفطية .
ووفق هذه الرؤية، فان الاقتصاد العراقي صار مرهوناً بالمحيط الخارجي ومُعرّضاً لهزات اقتصادية خطيرة، في حال تم انخفاض أسعار النفط، نتيجة لغياب الحلول الجذرية في تعظيم الواردات غير النفطية مثل الزراعة والصناعة وتعطيل القطاع الخاص، بالإضافة الى اعتماد أكثر من 4 الى 5 ملايين موظف يتلقون رواتب من الدولة منها نحو 3 ملايين متقاعد، فضلًا عن الأعداد الكبيرة المشمولة ببرامج الرعاية الاجتماعية لأسباب سياسية وانتخابية ونفقات أخرى.
وفي السياق نفسه، أكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان انتهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا سيؤدي الى تغييرات ملحوظة في أسواق الطاقة العالمية، باعتبار موسكو تأتي بالمرتبة الثانية عالميا في تصدير النفط الى أوروبا والصين”.
وأضاف المشهداني، ان “العراق استطاع خلال هذه الحرب، ان يسد فراغ النفط الروسي بالتصدير الى دول الاتحاد الأوروبي والى الهند والصين، لافتا الى ان أي عوامل تهدئة تحدث ما بين روسيا وأوكرانيا، ستنعكس على أسعار النفط العالمية والتي بدورها ستكون لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد العراقي بوصفه اقتصاداً ريعياً”.
ونوّه المشهداني الى ان “التقديرات تشير الى احتمال استقرار سعر النفط عند انتهاء الحرب ما بين 64 الى 65 دولاراً للبرميل في الأيام الأولى ما بعد التهدئة ولربما ستستقر أو تنخفض هذه الأرقام”.
وشدد المشهداني على “ضرورة تبني رؤية استراتيجية تقلل من الاعتماد على النفط، ومراجعة النفقات الحكومية من خلال تحديد الأولويات في الإنفاق العام، والحد من الهدر المالي، الذي لا يزال يمثل مشكلة كبيرة”.
ويحتل العراق المركز الثاني كأكبر منتج للنفط الخام في منظمة “أوبك” بمتوسط إنتاج يومي يبلغ 4.6 ملايين برميل يومياً في الظروف الطبيعية، بعيداً عن اتفاقيات خفض الإنتاج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى