اراء

صراع الكراسي يقتل حُلمنا

سمير السعد..

في مشهد يختلط فيه الشغف الكروي بالجدل الحاد، يعيش الشارع الرياضي العراقي هذه الأيّام، حالة من القلق والترقب، ليس بسبب مباراة حاسمة أو تصفيات مصيريّة، بل جرّاء ما يجري خلف الكواليس في أروقة اتحاد الكرة.

أجواء مشحونة، وتصريحات متبادلة، وشكاوى قانونيّة، وتكتلاتٌ تنشد النفوذ أكثر ممّا تسعى لتحقيق منجزٍ للمنتخب، وبينما ترفع الجماهير أعينها نحو حُلم مونديال 2026، يرزح الواقع تحت صراعاتٍ تهدِّد بتحويل الحُلم إلى سراب.

لا شكّ أن المناصب تتنازعها المصالح، والوجوه نفسها التي تتكرَّر في المشهد، لا تحمل سوى وعود معلّقة في وقتٍ تُنفق فيه الأموال الحكوميّة بسخاء، لكن بلا رقيب أو حسيب، ومشاريع تطوير المنتخب تضيع وسط ضجيج المزايدات.

الجماهير، التي تُقدّر بنحو 45 مليون عاشق لكرة القدم، تتابع المشهد بحزن ودهشة!! هي لا تطلب المستحيل، بل تخطّط لفرحة مشروعة طال انتظارها، لكن هل يمكن أن يتحقق الحُلم مع استمرار الخلافات، أم أن الانتخابات -إن جرت- ستكون بوّابة للتغيير، وماذا لو تأجّلت، أو عادت الوجوه ذاتها بعد اتفاقات خفيّة ترعاها المصالح؟.

الأيّام القادمة تحمل في طيّاتها إجابات، وربّما مفاجآت، لكنها قد لا تكون كلّها سارّة، فإما أن ينتصر صوت الوطن فوق المصالح الضيّقة، أو يبقى حُلم المونديال أسير غرف الاجتماعات المُغلقة، الأهداف تُسجّل لصالح المقاعد لا لصالح الشباك.

في كرة القدم، الهدف الحقيقي ليس فقط في هزّ الشباك، بل في أن تبقى الروح الجماعيّة أكبر من الأسماء والمناصب، إن اتحدت القلوب، يصبح المستحيل مُمكناً، أما إذا تفرّقت، فحتى القريب من المرمى سيظلّ بعيدًا بين أقدام اللاعبين وأوراق المسؤولين سيُكتب مصير منتخبنا، إما فرحة وطن أو خيبة لا تنسى.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى