ضبابية تلف اتفاقية الاستثمار السعودي والبرلمان يسارع الى إبعادها عن جدول أعماله

تمنح امتيازات على حساب العراق
المراقب العراقي/ أحمد سعدون
هناك الكثير من القوانين التي تُدرج على جدول أعمال البرلمان، لم تخضع لدراسة مستفيضة من قبل اللجان المختصة، ويتم تسويقها وفق غايات سياسية بعيدة عن الواقع العراقي، وواحدة من هذه الاتفاقيات، هو قانون الاستثمار مع الجانب السعودي الذي تم رفعه من جلسة البرلمان ليوم أمس، بعد جمع تواقيع 87 نائباً.
وأثارت هذه الاتفاقية، ردود أفعال داخل الأوساط المختصة بالجانب الاقتصادي، عن ماهية فائدتها للعراق، ونوع الاستثمارات مع الجانب السعودي، بعد ان كان للرياض موقف سلبي اتجاه العملية السياسية في العراق، طيلة العقود السابقة، بالإضافة الى اتهامها المباشر في استباحة الدم العراقي من خلال فتاويها التكفيرية، إبان الحرب الطائفية التي مرّت بها البلاد، وخلال الحرب ضد عصابات داعش الإجرامية.
فيما أوضح بعض النواب، ان تصديق اتفاقية الحماية المتبادلة للاستثمار بين العراق والسعودية، يتيح امتيازات حصرية واستثنائية للجانب السعودي على حساب العراق.
وبينت، ان هذه الاتفاقية لم تمنح العراق، الاستثناءات التي تتمتع بها السعودية، مشيرة الى ان الاتفاقية تنص على انه في حال وجود خلاف بين الطرفين، يمكن اللجوء الى المحاكم العربية والدولية.
كما حذرت هذه الأوساط من عمليات غسيل الأموال المرتبطة بهذه الاتفاقية، لافتة الى ان “الجانب العراقي سيمكّن الجانب السعودي من السيطرة على أراضٍ عراقية واسعة لم تخضع لأحكام قانون الاستثمار أو قانون حماية المستثمر الأجنبي”.
وفي الإطار نفسه، أكد عضو مجلس النواب، جواد اليساري في حديث لـ”المراقب العراقي”، انه “لا توجد أية معرفة برلمانية بتفاصيل هذا القانون الذي تم سحبه من جدول أعمال يوم أمس”، لافتا الى انه من المؤكد أن “هذا القانون سيمر بمراحل عدة من خلال دراسته ومناقشته قبل تمريره”.
وأشار اليساري الى ان “هذا التحرك بسحب هذا القانون، يأتي بهدف إتاحة المزيد من الوقت لمناقشة جدوى الاتفاقية الاقتصادية بشكل أعمق، وفهم الالتزامات المترتبة عليها، قبل طرحها للتصويت النهائي”.
وأضاف، أن “العراق لديه قوانين استثمارية جيدة، ولا نعتقد أن هناك حاجة لتشريع قانون استثمار خاص بدولة معينة، منبهاً إلى أن هذه الخطوة ستفتح الباب أمام الدولة التي تريد قانوناً خاصاً بها، وهذا الشيء سيكون على حساب العراق”، لافتاً الى “وجود مخاوف من هذا الأمر”، على حد تعبيره.
ولفت الى انه “من الممكن أن تكون هناك اتفاقات من أجل حماية أموال المستثمرين، وهذا حق طبيعي لأي مستثمر، ولا سيما أن العراق مقبل على ثورة عمرانية بعد الاستقرار الأمني الذي يشهده”، لافتا الى ان “أعضاء البرلمان ينتظرون عرض مسودة القانون عليهم، لغرض الاطلاع عليها ومعرفة فقراتها وما تتضمن، ومن ثم تتم مناقشتها لمعرفة مدى ضرورة تشريع هكذا قانون خاص بالاستثمارات السعودية، وما هي فائدتها للعراق اقتصادياً دون المساس بمقدراته وثرواته الطبيعية”.
وأشارت آخر الاحصائيات الى ان حجم التبادل التجاري بين العراق والسعودية وصل إلى 1.3 مليار دولار في العام 2024، ما يعكس زيادة كبيرة مقارنةً بالأعوام السابقة.



