ما الفرق بين المقاتلتين الصينيتين J-20 و J-35؟

طوّرت الصين خلال السنوات الماضية، مقاتلتين شبحيتين من الجيل الخامس، هما J-20 و J-35، بحيث تؤدي كل منهما، دورًا استراتيجيًا يختلف عن الأخرى.
مقاتلة J-20 المعروفة بلقب “التنين الجبار” هي طائرة كبيرة مخصصة للتفوق الجوي تُطلق من قواعد برية، إذ صُممت لاعتراض الأهداف بعيدة المدى وللدفاع عن البر الصيني.
في المقابل، تُعد J-35 مقاتلة متعددة المهام، أصغر حجمًا، صُممت للعمل من على متن حاملات الطائرات، إذ جرى تحسينها للعمليات البحرية، انطلاقًا من الحاملات الجديدة التابعة للبحرية الصينية.
بدأت مقاتلة J-20، التي طورتها شركة “تشنغدو”، أولى رحلاتها في 2011، ودخلت الخدمة رسميًا ضمن القوات الجوية الصينية (PLAAF) في عام 2017. وقد نشأت عن مشروع J-XX الذي استهدف تطوير مقاتلة شبحية قادرة على منافسة الهيمنة الجوية الأمريكية، تم تصميم J-20 لتكون أداة تفوق جوي وتنفيذ ضربات دقيقة واعتراض طويل المدى، وهي تمثل قفزة نوعية للصين في مجال القتال الشبحي، إذ تؤدي دورًا استراتيجيًا في حماية البر الرئيسي وردع التهديدات.
أما مقاتلة J-35، والتي عُرفت سابقًا باسم FC-31 “جيرفالكون”، فقد طورتها شركة “شنيانغ”، وظهرت لأول مرة في عام 2012، بينما حلّقت النسخة البحرية منها لأول مرة عام 2021، كانت المقاتلة في بدايتها، مشروعًا خاصًا موجّهًا للأسواق الخارجية، ولم تتبنها القوات الجوية الصينية.
من حيث التصميم، تعتمد J-20 على تكوين مزدوج المحرك مع جناح دلتا مدعوم بأجنحة أمامية (كانارد)، ويبلغ طولها نحو 20.3 مترًا مع امتداد جناحين يقارب 13 مترًا. وتتميز بحجرات داخلية للأسلحة لتحسين الشبحية، ومآخذ هواء بتصميم خاص (DSI) يخفّض بصمتها الرادارية، كما أن حجمها الأكبر يمنحها مدى أطول وقدرة على حمل ذخائر أكثر، مما يجعلها مثالية للمهام بعيدة المدى وعمليات الاختراق العميق خلف خطوط العدو.
أما J-35، فتعتمد تصميمًا شبحيًا أكثر تقليدية، وتتمتع بهيكل مدمج ومحركين، وهي أقرب في الشكل والوظيفة إلى المقاتلة الأمريكية F-35، يبلغ طولها نحو 17 مترًا، مع امتداد جناحين يبلغ نحو 11.5 متر. وتتميز بأجنحة قابلة للطي لتتناسب مع ظروف التخزين على متن حاملات الطائرات، ومعدّات هبوط معززة لتحمل هبوط السفن، كما أن تصميمها يراعي الشبحية القصوى في البيئة البحرية، مع تقليل البصمة الرادارية وزيادة المرونة والمناورة.
بالنسبة لقدرات التخفي، فإن الشبحية والبقاء في بيئة معادية يمثلان عاملين حاسمين في تصميم الطائرتين، تُقدّر البصمة الرادارية لمقاتلة J-20 بما يتراوح بين 0.05 و0.1 متر مربع، مع تركيز خاص على تقليل الانكشاف من الأمام.
من جانبها، يعتقد أن J-35 تتمتع ببصمة رادارية أصغر تصل إلى نحو 0.05 متر مربع، وتستخدم مواد جديدة ملائمة للظروف البحرية.
أما من حيث الأنظمة الإلكترونية والرادارات، فإن لكل طائرة منظومة مختلفة، تتضمن J-20 رادارًا من نوع AESA من طراز Type 1475، وأنظمة استشعار كهروضوئية، وأجهزة استشعار سلبية تحت الحمراء، وروابط بيانات لعمليات قتالية شبكية، أما J-35، فمن المتوقع أن تزود برادار AESA مخصص للبيئة البحرية، وخوذات عرض مدمجة، وقدرات مبدئية على دمج بيانات المستشعرات. وتُصمم إلكترونياتها لدعم مهام بحرية متعددة الأدوار، ما يعزز مرونتها في بيئات التشغيل المختلفة.
وتُظهر كل من J-20 وJ-35 اختلافًا جوهريًا في أداء المحركات. فمقاتلة J-20 كانت تعتمد في بداياتها على محركات WS-10، لكنها حاليًا تنتقل إلى استخدام المحرك الأكثر تطورًا WS-15، والذي يُقدّر أن يولّد قوة دفع تبلغ نحو 18،000 كغم لكل محرك. ويمنح هذا التحديث المقاتلة قدرة على تجاوز سرعة ماخ 2، وقدرة محتملة على الطيران بسرعة تفوق سرعة الصوت دون الحاجة إلى تشغيل الحارق اللاحق (Supercruise).
يصل نصف قطر القتال للمقاتلة J-20 إلى نحو 2000 كيلومتر، ما يجعلها مناسبة تمامًا للمهام بعيدة المدى. أما J-35، فمن المرجّح أن تعتمد على نسخة مطوّرة من محركات WS-13 أو WS-19، وتُقدّر قوة الدفع فيها بما يتراوح بين 13،000 و14،000 كغم لكل محرك. وتبلغ سرعتها القصوى نحو ماخ 1.8، في حين يُقدّر نصف قطرها القتالي بما بين 1200 و1500 كيلومتر، ولا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة عن تمتعها بقدرة Supercruise.
فيما يتعلق بالتسليح، تمتلك J-20 حجرة داخلية رئيسة في منتصف البدن، إضافة إلى حجرتين جانبيتين، وهي قادرة على حمل صواريخ PL-15 جو-جو بعيدة المدى، وصواريخ PL-10 قصيرة المدى، فضلًا عن قنابل موجهة بدقة، كما تحتوي الطائرتان على نقاط تعليق خارجية تُستخدم عند تنفيذ مهام لا تتطلب الحفاظ على الشبحية.
أما J-35، فتضم حجرتين داخليتين رئيستين، وتتمتع بقدرة على حمل تسليح مشابه لما تحمله J-20، بما في ذلك صواريخ مضادة للسفن تلائم مهامها البحرية. ورغم أن القدرة الإجمالية لتحميل الذخائر لا تزال سرية، إلا أن تقارير تشير إلى أن بإمكانها حمل ما يقارب 18،000 رطل من الذخائر.
يبقى الفارق الأهم بين J-20 وJ-35 هو دور كل منهما ضمن الهيكل العسكري الأوسع للصين. تُستخدم J-20 بالأساس لتحقيق التفوق الجوي، وتنفيذ مهام الاعتراض الاستراتيجي، ومنع الوصول والسيطرة على المناطق (A2/AD). وقد نُشرت هذه الطائرة في قواعد القوات الجوية الصينية (PLAAF) المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك مناطق قريبة من التبت والسواحل الشرقية.



