اراء

الشجرة والبارود في الشرقاط

750

وائل الشمري
كل شيء يبدو هادئاً بعد ان خمد ازير الرصاص وتركت المدافع زمجرتها، هدوء يسود حتى على الجدران التي وشمت بشعارات تنظيم «داعش». قد تكون الصورة عاجزة عن نقل حقائق ما جرى في معارك استعادة قضاء الشرقاط، شمال صلاح الدين، فما دار على تلك الارض ابلغ من الكلام والمفردات ومعانيها المرادفة. هنا الشرقاط، هنا قضاء النازحين لاكثر من سنتين، هنا أناس تنفس الصعداء بعد ان حجب عنهم دخان السكائر وباتوا مقلعين عن التدخين. ثلاثة ايام كانت كفيلة باستعادة الارض والانتهاء من تطهيرها ورفع الالغام منها، لكن ما تبقى لتدب الحياة من جديد في الشرقاط يحتاج لإعادة البنى التحتية وأعمار ما دمر قبل الحرب وإثنائها. نهر دجلة هو ما يفصل القوات المسيطرة في الساحل الايمن المستعاد عن الايسر، الذي مازال يقبع تحت سيطرة التنظيم، النهر والجسر المقطوع يريد التنظيم ان يكون الفاصل الاكبر لكن بغض النظر عن الارض فالفاصل قرون من التفكير وأبعاد دينية وعقائدية قد تمتد من اقصى شرق الكرة الارضية الى اقصى جنوبها. الشجرة التي زرعت في الشرقاط قبل عشرات السنين وبقيت شامخة الى الان غطا اغصانها بارود الحرب، لكن احد اغصانها نهشها افراد من تنظيم «داعش» ويريد العراقيون كلهم ان يعيدوه بسماد «البصرة» أو يستعينوا بسماد اجنبي اذا اضطر الأمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى