“مسلة آديم المفقودة” رواية جديدة عن المأساة الفلسطينية

رواية “مسلة آديم المفقودة” رواية اجتماعية تأريخية، غنية بهاتين البنيتين: الاجتماعية والتأريخية، فمكان الرواية الأول هو في حال التعالق ما بين الوطن والمنفى، أي ما بين قرية “الغابسية” التي احتلها الإسرائيليون وطردوا أهلها إلى لبنان، ليؤسسوا في لبنان مجتمعاً يعيشون فيه، يكفل حياة استمرار العادات والتقاليد والأعراف والتصورات التي عاشها الأجداد والآباء في قرية “الغابسية”، لقد أسسوا مخيم نهر البارد في الشمال اللبناني، وجعلوه مجتمعهم الطارئ ريثما يحين موعد العودة المحلومة.
قصص المخيم “نهر البارد” وحكاياته، وعادات أهله وتقاليدهم كلها ذات مرجعية مشطورة إلى شطرين، أولهما يعود إلى قرية “الغابسية”، وما كان الأجداد، والآباء يعيشونه، وما يؤمنون به على أنه عادة أو تقليد أو عرف، وثانيهما يعود إلى الأحوال الطارئة في المخيم، وما نشأ عنها من عادات وتقاليد وأعراف جديدة، فالحياة والآمال في القرية كانت ثقافة مضايفة وبناء على البناء، فالمدرسة بناء حجري راسخ شأنها شأن المسجد، والبيوت، ودار البلدية، والطرق واسعة مثل الأسواق والساحات، أما بعد النكبة، فصارت الحياة والآمال تدور حول التأسيس والتمكين والإعداد، فصار المكان يسمى (المخيم)، بعد أن كان القرية أو البلدة، والمدرسة غدت خيمة، بعد أن كانت بناءً حجرياً جميلاً، والبيوت غدت خياماً ، لا أبنية حجرية وأقواساً وقناطر، والشوارع الوسيعة غدت أزقة ضيقة، والقرية التي كانت لها الحقول، والبراري، والغدران، والينابيع، باتت مخيماً ضاق على أهله، مثلما ضاقت جهات الأرض عليهم، إذ لا مكان بديلاً عن الوطن!
رواية “مسلة آديم المفقودة” تحدثت عن مجتمع القرية “الغابسية” في التفاتة استذكار وحنين، مثلما تحدثت عن مجتمع المخيم الحالم بالثأر من الأعداء والظروف وخيبات الأمل… من أجل عودة ظافرة إلى الوطن، وطي عذابات المنفى وظروفها الصعبة.
لكن الرواية، لم تُعنَ بالراهن، أي المخيم وحده، بل غارت في التأريخ القديم، فتحدثت عن التأريخ الكنعاني، من خلال العثور على لوح طيني كنعاني كثير النقوش والكتابات هو المسلة.



