واشنطن تغتال السيادة العراقية بوصايا “روبيو” وتنقض على الجسد السياسي

املاءات التلقين تكشف المستور
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تواصل واشنطن خروقاتها لسيادة العراق، مرة عبر انتهاك أجواء البلاد، ومرة أخرى من التدخل المباشر في قضايا داخلية، ومحاولة فرض الاملاءات الأمريكية على الحكومة العراقية، بهدف رسم سياسة تناسبها في بلد يعتبر الأهم استراتيجياً بالنسبة لها، متجاهلة جميع الاتفاقيات والبنود التي تنص عليها الأطر الدبلوماسية في جميع انحاء العالم، الأمر الذي يتطلب ردة فعل حازمة لوقف الانتهاكات الأمريكية على سيادة العراق.
اتصال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو برئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والحديث عن قضايا حساسة مثل قانون الحشد الشعبي ورواتب الموظفين في الإقليم، كشف مدى التدخل الأمريكي في شؤون العراق الداخلية، كما اثبت ان واشنطن وراء تعطيل الكثير من القوانين المهمة، إضافة الى دورها في افتعال المشاكل مع كردستان ودعم الأكراد، مقابل تنازلات مستقبلية تخدم مصالحها في العراق.
البيان الأمريكي أثار ضجة ومخاوف من دور واشنطن التي تسعى الى تنفيذ مشروع جديد في العراق، عبر رسم خارطة سياسية مجهولة للجميع، لكن البيان الحكومي سرعان ما جاء ليوضح رد بغداد على المطالب الأمريكية، لكن مراقبين دعوا بغداد الى ان تكون ردودها أكثر قوة خاصة في المواقف التي تتعلق بالسيادة الوطنية، سيما مع التحديات التي تمر بها المنطقة بصورة عامة.
وخلال اتصال هاتفي، أكد رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ان الحشد الشعبي مؤسسة عراقية وطنية رسمية تعمل في ظل صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة، منوهاً الى ان التزام كردستان بتسليم النفط المنتج والإيرادات غير النفطية إلى الخزينة العامة، عبر قرار مجلس الوزراء الأخير، قد ساعد على حل العقبات المالية والقانونية بين الحكومة الاتحادية والإقليم.
وحول الموضوع، يقول عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية عامر الفائز، إن “أمريكا تريد ان تفرض ما ترغب به على العراق، وتتدخل بشكل سافر في شؤون البلاد الداخلية”.
وأضاف الفائز لـ”المراقب العراقي”، أن “الوصايا الأمريكية غير مقبولة ومرفوضة من الحكومة العراقية والدستور والأعراف الدبلوماسية، وبالتالي يجب على الجهات المعنية، ان تمنع خرق سيادة البلاد”.
وأشار الى ان “قضية الحشد الشعبي حساسة ولا نقبل بالحديث عنها من الأطراف الداخلية قبل الخارجية، والجميع مع إقرار قانون الحشد الشعبي على اعتبار انه صمام أمان العراق”.
وأوضح، ان “قضية الأكراد تم حلها داخلياً ولسنا بحاجة الى الاملاءات الأمريكية لحل قضايانا الداخلية”.
هذا الاتصال وضع بغداد أمام تحديات خطيرة وتساؤلات كثيرة، ويحمل غايات مبطنة أشبه بالتهديدات، ويأتي ضمن الضغوط الأمريكية المستمرة على إضعاف قوة العراق عبر حل الحشد الشعبي أو دمجه بالقوات الأمنية، وبالتالي ماذا ستكون ردة الفعل الأمريكية في حال تمرير قانون الحشد الشعبي في مجلس النواب، أو عودة الخلافات بين بغداد وأربيل، سيما وان العلاقات بين بغداد واربيل مازالت غير مستقرة، ومن المرجح ان تنهار في أية لحظة، إضافة الى وجود حراك برلماني جدي لتمرير القوانين التي تتعلق بالحشد الشعبي.
وبرزت ردود أفعال عراقية غاضبة على خلفية اتصال وزير الخارجية الأمريكي، إذ أكد رئيس حركة حقوق النيابية حسين مؤنس في تدوينة له على منصة “اكس”، ان وصايا وزارة الخارجية الأمريكية تسري فقط على أبنائها غير الشرعيين في العراق، أما أحراره فلهم كلمتهم أمام هذا القبح الدبلوماسي، والرد المناسب لهذا التجاوز هو المضي في إقرار قانون هيأة الحشد الشعبي، فيما علّق مدونون بأن البرلمان أمام مهمة وطنية صعبة بتحدي أمريكا وتمرير قانون الحشد الشعبي في البرلمان.



