خلاصة القهر الإنساني في زمن الحروب الصدامية الخاسرة

لوحات شداد عبد القهار ..
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يُعد الرسام شداد عبد القهار واحدا من ذوي اللمسات الواضحة داخل جسد اللوحة وقد شهدت تجربته خلال بضع سنوات مضت، تحولاتٍ ضخمة، من وجهة النظر الشكلية، فقد تحمل شداد ورسامو جيل الثمانينيات العراقيون وزر حروب خاسرة اجتاح خرابها كل شيء انتقلت تأثيراتها إلى تجاربه الفنية لتدخلها أطوارا مقلقة من العتمة التي حجبت عناصر اللوحة خلفها.
وقال الفنان شداد عبد القهار في تصريح خص به ” المراقب العراقي”: إن” الكثير من لوحات معارضي التي أقيمت في العراق وخارجه هي عبارة عن الألم الذي عايشه الانسان العراقي في سنوات الحروب الخاسرة التي قاد فيها الطاغية المقبور ، العراق الى الهاوية لولا لطف الله”.
وأضاف: إن” اللوحات تحمل في طياتها مواضيع معاشة وتركت في نفوسنا اثارا عميقة وأردت أن اقول من خلالها ان الانسان زُجَّ بحروب وهجرة وموت هو غير مسؤول عنها وهذه القسوة واللا انسانية كان ضحيتها الملايين من الناس في العراق وسوريا واماكن أخرى”.
من جهته قال الناقد خالد خضير الصالحي: إن “وجهة نظر شداد التشكيلية تبدو الآن معتمة، والعتمة تكشف عن كثافتها في طمس التكوينات العديدة والشائكة والمتكررة.. فإن المساحة التي يشغلها الظلام اكبر من تلك التي يمكن وصفها بالانفراج”، فكان “الواقع وشناعته وضياع صورته هو ما يصارعه الرسام على نحو تشكيلي مستقل”.
وأضاف:”كان وجود لوحة واحدة بيضاء بين 27 لوحة سوداء، في احد معارضه، نبوءة بطور جديد تدخله تجربته، وهو ما تحقق أخيرا في معرض سابق بقي عالقا في ذاكرتي طويلا، عنوانه (ذكرى راكدة او لوحات بلا عاطفة) وأقامه في قاعة أكد للفنون، فانقشعت الظلمة وحل محلها إشراق، وتنوع لوني ضمن مساحة المعرض، وكأن الأعمال قد أنجزت من لوحة واحدة أعيد تلوينها كل مرة بلون مختلف تتنوع أطيافه داخل عائلة لونية هرمونية محددة، فأحسستُ أن إجحافا سيطال أعماله حينما يتم تلقيها منفردة، فقد بدا لنا المعرض وقتها تجربة متكاملة يتم تلقيها كلها دفعة واحدة دونما تجزئة”.
وتابع :”لقد بدت لنا تجربة شداد عبد القهار (واقعية) كونها تتوسل بأوثق الصلات مع المفردات البـَصـَرية للواقع: بقعا، وأرقاما لاتينية، ومربعات.. ومثلثات مقلوبة شاعت في تجارب شاكر حسن آل سعيد وهناء مال الله وأحيانا هاني مظهر.. فاستلت مما علق بذاكرة الرسام وما شكله في متحفه البصري من مفردات (الواقع)، ومن لقاه الشكلية التي قد يكون بعضها غائرا في عمق جينات سحيقة في تأريخ الفن العراقي الرافديني القديم لتعيدنا إلى آثار جدران سومر وبابل وأشكال مخاريط حيطانها التي ينثرها الرسام على سطوح لوحاته بترتيب مختلف كل مرة”.
من جهته قال الناقد التشكيلي الدكتور جواد الزيدي: في لوحات شداد الأخيرة نجد مزاوجة بين الاهتمام بالشكل وأناقة المظهر وبين المضمون، وفيها خلاصة لتجربة شداد عبر موضوعات الذكرى والموت وهي جزء من يوميات الانسان المعاصر”.
وأوضح :أن” شداد أراد ان يرسل رسالة جمالية مفادها ان الانسان اصبح مجرد ذكرى ورقماً في الحياة، أسبغ شداد فيها من روحه الابداعية ليعبر عن المجموع، رافضاً فكرة ان يتحول الانسان الى صورة بلا روح، فهو احتجاج على الروح المحترمة”.
فيما أشار الفنان والناقد التشكيلي مؤيد البصام الى أن” الفنان شداد عبد القهار لم ينزح عن اُسلوبه و تقنياته السابقة كثيراً، لكنه في هذه التجربة ذوب الخط داخل اللوحة ضمن قيم جمالية مثل المربعات والدوائر، واظهر قدراته في ضبط التوازن لفكرة معرضه القائمة على الموت، فجعل هذه الفكرة تتقد ضمن أبعاد اللوحة عبر الكثير من الاشارات مثل الرأس المقطوع والهيكل العظمي الخالي من الروح.. وغيرها من الاشكال والدلالات”.



