الشيخ مصطفى الأنصاري في المواجهة

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
كان المنبر الحسيني ولم يزل، مناراً في قول كلمة الحق ومواجهة الباطل وتبصير الناس بما لم يبصروه، وما يحيط بهم، وإزالة الغشاوة والضبابية، ما بين الصالح والطالح، وما يهدد العراق مكّن أرباب النفاق، في كل فترة من الزمان، ينبري للساحة صوت حسيني يتميّز عن سواه، ويأخذ مساحته الجماهيرية التي يستحقها في المتابعة والاحترام في الشارع العراقي، إلا ان تلك الأصوات لابدَّ ان تجد نفسها في المعادلة الطردية بمواجهة الباطل وبالتقاطع مع الأصنام وعبيدها، هكذا كان هو حال الشيخ الدكتور أحمد الوائلي في عهد البعث الهدام والمقبور صدام، فكان المرحوم الوائلي، منتجاً رائعاً للثقافة الحسينية الجامعة والواعية في مخاطبة الشعب العراقي بكل طوائفه، حتى نال لقب العمادة للمنبر الحسيني بامتياز، اليوم وفي ظل ما نتمتع به من حرية للرأي، فإن الساحة تزخر بعدد لا بأس به من خطباء المنبر المتألقين والمؤثرين بشكل مباشر مع اختلاف النسبة والتناسب، فمن البحث الفلسفي النابع من عبقرية المدرسة الكربلائية للسيد سامي البدري الى البحث الفكري المتميز في النور القرآني المرتبط بفكر آل البيت “عليهم السلام” للشيخ زمان الحسناوي الى الخطاب التبصيري بمديات الموروث الحسيني بالحاضر المجتمعي للشيخ جعفر الإبراهيمي وغيرهم من الأسماء التي لا تتسع مساحة المقال لذكرها، من خريجي الحوزة الشريفة مع حفظ المقامات، أطل علينا سماحة الشيخ مصطفى الأنصاري، ليحتل موقعه المتميز بين خطباء المنبر الحسيني المشع بالحق والحقيقة ومواجهة أرباب الظلام وعبيد الأصنام، ما يميز الشيخ مصطفى الأنصاري عن سواه جملة من العوامل تأتي في مقدمتها كارزما الوقار وحسن الاختيار لمفردات التذكير وقوة التبصير وتواتر التحذير من الغفلة والوقوع في مستنقع الغافلين في مرحلة هي الأخطر على الإسلام والمسلمين يواجهها العالم الإسلامي عموماً والعراق على وجه الخصوص وشيعة آل البيت من دون سواهم، لم يتردد الشيخ الأنصاري عن الفرز بين الحق الذي أمسى قدراً دون المستطاع والباطل الذي أمسى نهجاً يطاع.. يذكّر حيثما يستطيع بالمعروف ويُنهى من دون تردد عن كل منكر، يُصرح علناً بما يعرفه الجميع ويخشى ذكره بسلامة نهج آل البيت من دون سواهم ومداد قوتهم وقدرات الجمهورية الإسلامية في فكره وصلابته ومداه، يسمّي الأشياء بأسمائها بهدوء وموضوعية وبصراحة بصرية مزدانة بسمار أهل البصرة وطعم البرحي في حلاوة الكلمات الواثقة للشيخ المتيقّن مما يقول، لقد كسب سماحة الشيخ الأنصاري، ود الجميع واحترام الغالبية الأعم في المجتمع، شعباً وحشداً ومجتمعاً، بخطابه المتجرد من أية مجاملة أو خوف أو تردد على حساب الحق في ظل سلطان الجهل الجائر، لقد أمسى خطاب الشيخ الأنصاري ظاهرة إيجابية في مساحة الوعي الجماهيري بمواجهة العملاء والفساد والفاسدين، مما استفز أذناب البعث الصدامي وأبناء السفارة وحثالات المنافقين والمتملقين، ثمة مواجهة بدأت تطفو علنا بين الباطل المطلق بكل ما يعنيه من تطاول وتهديد وتعرض لشخص الشيخ الأنصاري من بعض المأزومين والمنافقين وتوافه المجتمع والحق المطلق بكل ما يمثله الأنصاري ويبتغيه عبر مفردات، استفزت المأسورين بثقافة بني أمية والمدرسة العفلقية المقبورة.. هي مواجهة بعيدة عن التكافؤ الميداني بين صوت حسيني متزن، يجمع بين الوعي والشجاعة وسعة الفكر وسلامة الموقف وباطل فوضوي متجرد من الأخلاق، متناقض مع القيّم، هي دعوة لكل محامٍ شريف وقضاء نزيه ودولة وحشد وشعب، للوقوف مع الشيخ الأنصاري ومقاضاة المتعرّضين له، الهابطين في المحتوى والمضمون، والله ناصر المؤمنين.



