تهريب النفط عبر كردستان يُغرق العراق في مشكلات داخلية ويُفتح باب العقوبات الدولية

حين تتحول العائلة الحاكمة إلى مافيا
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
تُعتبر قضية تهريب النفط عبر منافذ كردستان واحدة من أبرز القضايا التي تسببت بمشكلات بين الإقليم والمركز على مدى السنوات الماضية، نتيجة عدم التزام أربيل ببنود الاتفاقيات التي تبرم بين الجانبين، وتعمدها إبقاءَ الوضع فوضوياً ليتسنى لها تنفيذ سرقاتها، وزيادة أرصدة عائلة البارزاني في البنوك الدولية، بعيداً عن التأثيرات السلبية لعمليات التهريب، سواء كان التأثير داخلياً أم خارجياً، وبالتالي فأن العلاقة بين بغداد وأربيل لم تشهد استقراراً حقيقياً على الرغم من مساعي أطراف متعددة لحلحلة الخلافات بين الجانبين، بسبب عدم جدية الجانب الكردي في إنهاء هذا الملف.
وتشير مصادر مطلعة ومسؤولون حكوميون الى أن المئات من شاحنات النفط تنقل ما لا يقل عن 400 ألف برميل من النفط العراقي المهرب يوميا من كردستان إلى تركيا وبحسب المصادر نفسها فإن القيمة الشهرية لهذه الشُحنات النفطية أكثر من 390 مليون دولار.
تهريب النفط من كردستان الى تركيا كانت له ارتدادات داخلية، فيبدو أن صبر بغداد قد نفذ، والحكومة المركزية استنفدت جميع أوراقها للتوصل الى حلول قانونية ودستورية، ووضعت ضبط المنافذ الحدودية وتسليم وارداتها الى بغداد وإيقاف عمليات التهريب وتوطين رواتب الموظفين عبر المصارف الحكومية كشروط لعودة التمويل، لأنه وبحسب تصريحات حكومية رسمية فإن من غير المعقول أن تستمر بغداد بإرسال رواتب الموظفين، وفي المقابل يمتنع الإقليم عن الإيفاء بالتزاماته المالية، الامر الذي وسع الفجوة بين بغداد وأربيل.
المواطنون الاكراد يعلمون جيداً أن بغداد أوفت بالتزاماتها ووصلت مع حكومة البارزاني الى طريق مغلق، الامر الذي دفعهم الى الخروج بتظاهرات واسعة للمطالبة بحقوقهم المالية، وتحولت البوصلة الى أربيل وبقية المدن الكردية بعد أن كانت تقتصر على السليمانية فقط، الامر الذي قد يهدد بثورة غضب شعبية في الإقليم تغير خارطة كردستان السياسية وتزيح سلطة العائلة في حال لم تتفادَ الأحزاب الحاكمة الأمور قبل خروجها عن السيطرة.
تأثير تهريب النفط لم يقتصر على الوضع الداخلي فحسب، بل تعدى الحدود، إذ تصاعدت التحذيرات من فرض عقوبات اقتصادية على وزارة النفط العراقية، الامر الذي يُعقِّد الأوضاع في البلاد بصورة عامة سيما مع اعتماد العراق على النفط كمورد أساسي لتغطية موازنته، وبالتالي لا بد من وضع حلول جذرية لهذا الملف والسيطرة على عمليات إنتاج النفط وضبط الحدود، وإغلاق المنافذ غير الرسمية التي تتم عبرها عمليات التهريب.
وحول هذا الموضوع أكد المحلل السياسي واثق الجابري، لـ “المراقب العراقي” أن “شبكات تهريب النفط في إقليم كردستان تعمل تحت غطاء قانوني وسياسي توفره الأحزاب الكردية الحاكمة، مشيراً إلى أن عمليات التهريب تجري بشكل منظم إلى الجانب التركي وتباع بأسعار زهيدة”.
وقال الجابري إن “شركات وشبكات تهريب النفط في الإقليم تحظى بدعم وحماية سياسية من قبل القوى الكردية المتنفذة، ما يجعل من الصعب إيقاف هذه العمليات التي تُعد مخالفة صريحة للقانون والدستور”.
وأضاف أن “النفط يتم تهريبه إلى تركيا وبيعه بأسعار بخسة، فيما تذهب أغلب العوائد المالية الناتجة عن هذه العمليات إلى حسابات الأحزاب السياسية الكردية، دون أن تدخل في موازنة الدولة الاتحادية”.
ولفت الجابري إلى أن “استمرار هذه الممارسات يشكل ضرراً بالغاً على الاقتصاد الوطني ويحرم الشعب العراقي من ثرواته الطبيعية، فضلاً عن تعميق الخلافات بين بغداد وأربيل بشأن ملف النفط والصادرات غير الشرعية”.
يشار الى أن وزير النفط حيان عبد الغني، قال في وقت سابق إن العراق يخسر 300 ألف برميل يومياً من حصته في “أوبك” بسبب إقليم كردستان، مبيناً أن الكمية التي تُنتج من قبل الإقليم محسوبة ضمن حصة العراق في “أوبك” مع عدم استفادة الحكومة الاتحادية من هذه الكمية.
وجرت محادثات مركزة بين بغداد وأربيل لتنفيذ ما نص عليه قانون الموازنة، وتم اللجوء إلى إجراء تعديل على القانون لتسريع عملية تنفيذ هذه الاتفاقية وتسليم الكمية، حيث تم تحديد 16 دولاراً لكل برميل يُنتج من الإقليم على سبيل السلفة، وتم اختيار شركة استشارية لتحديد سعر إنتاج برميل النفط لكل حقل على حدة، إلا أن حكومة كردستان أعاقت تنفيذ الاتفاق، لأسباب يقول عنها مراقبون إنها تتعلق بعدم رغبة أربيل بالوصول الى اتفاق مع بغداد.



