اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

النظام الضريبي في العراق مبالغ مستقطعة أمام خدمات معدومة للمواطن

فوضى الجباية وفشل الإصلاح المالي


المراقب العراقي / أحمد سعدون
تُستخدم أموال الضرائب في العالم مقابل رفاهية الشعوب من خلال تقديم الخدمات ولذلك تُفرض بنسب عالية تقدر أحياناً بـ60 بالمئة من قبل الحكومات دون تذمر من قبل الدافعين لأنهم يجدون الخدمة متوفرة في كل القطاعات التعليمية والصحية والاجتماعية ، ولذلك نرى اقتصادهم أكثر صلابة وقليل التأثر بالهزات التي تضرب العالم ، عكس ما يجري في العراق وعلى الرغم من محدودية فرض الضرائب التي تقدر بـ15 بالمئة وفق مختصين لكن لم يرَ المواطن أي خدمة مقدمة له مقابل هذه الاستقطاعات .
ويواجه النظام الضريبي في العراق الكثير من التحديات، والإشكالات، أدت في النتيجة إلى عدم فاعلية هذا النظام، وعلى الرغم من وجود قانون ضريبة الدخل رقم (113)، لسنة 1982وتعديلاته، حيث يُعد من أفضل القوانين، إلا أن العراق، يُعتبر من البلدان التي تعاني حالة التهرب الضريبي، أو ما يُسمى بالتحايل على السلطات الضريبية، وقد يكون بعض من هذا التحايل، بعلم بعض تلك السلطات، ولذلك نجد أن حجم الإيرادات الضريبية المتحققة، مازال منخفضاً، بالمقارنة مع حجم الكتلة النقدية الهائلة المتداولة في التعاملات السوقية والتجارية، وكذلك مع اتساع حجم الفعاليات الاقتصادية، وتنامي الشركات الاستثمارية في جميع المجالات، فضلاً عن تسجيل تحسن واضح في مستوى دخل الفرد، بلحاظ ما يشهده الشارع من العدد الكبير للسيارات، ومبانٍ واستثمارات، يقابل ذلك أن الدولة مازالت تنفق أموالاً طائلة على الخدمات الاستهلاكية، مثل الكهرباء والصحة والتعليم، والبنى التحتية، في ظل صعوبات كبيرة تواجه الموازنة العامة، نتيجة محدودية الإيرادات، التي مازال النفط يتقدمها بفارق بعيد بينه وبين باقي الأنشطة الاقتصادية الأخرى .
وفي المقابل يرى مختصون أن” ضعف الإدارة الضريبية ونقص الكفاءة والمهارات لدى موظفي الهيآت الضريبية ، بالإضافة الى الفساد الإداري، مثل التواطؤ مع المكلفين أو قبول الرِّشا، مع ضعف نظم التحصيل الإلكتروني والرقابة، سَهَّلَ التهرب أو التجنب الضريبي كما أن التشريعات الضريبية غير الفعالة كوجود ثغرات قانونية تسمح بالتهرب الضريبي وقِدم القوانين وعدم مواكبتها للتطورات الاقتصادية ، جميع هذه الأمور أدت الى تردي الواقع الضريبي وتخلفه” .
فيما أكد مختصون أن “الحكومة تجني ضرائب كثيرة من دوائر الدولة في عدة قطاعات كالعقار والسيارات والمرور والزراعة وكان آخرها على السكائر وسلع أخرى ، لكن ليس لها أثر خدمي على أرض الواقع ، مبينين أن الكثير من الدوائر التي تستحصل الضرائب لا تغطي حتى رواتب موظفيها وتعتمد اعتمادا كليا على خزينة الدولة في تأمينها.
كما أن تهاوي البنى التحتية لدوائر الضريبة واحد من الأسباب التي أدت الى تراجع أدائها على الرغم من صدور أوامر صارمة من قبل رئيس الحكومة بضرورة الاهتمام بالبنى التحتية لدوائر الضريبة خلال زيارته الأخيرة لأحد مواقعها، بالإضافة الى تخلفها الرقمي والتكنولوجي في عملية الاستقطاعات أدى أيضا الى تأخرها ونخرها من قبل الفاسدين.
وفي ذات السياق يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فالح الزبيدي في حديث “للمراقب العراقي” أن “النظام الضريبي يعاني تخلفا كبيرا في هيكلته ويحتاج الى نظام جديد يساعد في تقويم ميزانية الدولة بدءًا من القضاء على التهرب الضريبي الذي يمارسه بعض أصحاب رؤوس الأموال الى أصغر مواطن”.
وأضاف الزبيدي ، أن” أزمة الثقة بالحكومة من قبل المواطن واحدة من الأسباب المهمة التي أدت الى تراجع النظام الضريبي في البلاد ، مبينا أن أي مواطن عندما يتم استقطاع مبالغ مالية من جيبه الخاص المفروض يرى خدمة مقدمة له على المستويات التعليمية والصحية ولكن الواقع يعكس غير ذلك ،فما زال الكثير من المؤسسات الاجتماعية تعاني الإهمال والتردي على الرغم من النمو السكاني المتصاعد بينما البنى التحتية لازالت نفسها لاتوازي حجم هذا النمو على الرغم من المحاولات المحدودة التي تبذلها الحكومة في تسارع وتيرة الإعمار في الطرق والجسور ولكن المؤسسات الأخرى كالتعليمية والتربوية والصحية لم تبلغ مستوى الطموح لحد الآن “.
ووفق هذه الرؤية يحتاج النظام الضريبي في العراق الى إعادة هيكلة واستصلاح جذري، يبنى وفق رؤية استراتيجية وخبرات متراكمة تستفيد منها خزينة الدولة كواردات إضافية غير النفط، كما لابد من إشاعة ثقافة دفع الضريبة باعتبارها تكليفاً واجبَ الأداء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى