“بين هنا وهناك” مقاربات شخصية تشتبك مع ثقل الحياة تحت وطأة الاحتلال

يتواصل في “غاليري باب الدير” ببيت لحم معرض لخمسة فنانين فلسطينيين يحمل عنوان “بين هنا وهناك” بلوحات تحمل مقاربات شخصية تشتبك مع ثقل الحياة تحت وطأة الاحتلال الصهيوني.
تطغى على أعمال المعرض، الذي يتواصل حتى السادس والعشرين من الشهر الجاري، مقارباتٌ شخصية تشتبك مع ثقل الحياة تحت وطأة الاحتلال الصهيوني، حيث يُحاول أصحابُها إعادة تشكيل المعنى بعيداً عن البلاغة المباشرة. في عمله “البطل الفلسطيني”، يستعيد محمد الراعي رمزية الجسد المقاوم من خلال سلسلة حركات تبدأ بحمل الحجر، وتنتهي برميه. مشهدٌ مألوف منذ انتفاضة الحجارة عام 1987، يصبح مادّة للتأمل الجسدي، تكاد تُجرّد من رمزيتها لتُعرض كفعل يومي وإنساني.
أمَّا نمر شلودي فيقدّم عملين بصريين بعنوان “الجيل الرابع” و”شرقة”، وفيهما تتداخل الصورة الساكنة مع الفيديو التجريبي لرصد تحوّلات المكان. في أحد المشاهد، تجلس امرأة في بيت نابلسي قديم، تحيطها البلاطات المزخرفة، بينما تنقل صورة مجاورة مشهداً من مسبح صغير في بيت ريحاوي.
كذلك تستخدم سيرا مرقة، في أعمالها الكولاجية “ورق على ورق” أرشيف الصور العائلية، إلى جانب مشاهد من أفلام فلسطينية، لتعيد بناء سردية شخصية وعامة في آن. كما توثّق لمشاهد من طريق وادي النار بين مدينتي بيت لحم ورام الله. تلتقط صورها لحظات ثابتة، كأنها تقول إن التأريخ أيضاً يمكن أن يُكتب من داخل غرفة.
تشتغل تالا الأسمرعلى تقنية الطباعة الأحادية في عملها “رحلة إلى الوجوه المفقودة”، لتنتج أعمالاً تستعرض من خلالها الغياب بوصفه الشكل الأوضح للحضور. لا تُظهر وجوهاً واضحة بقدر ما توحي بها، كأنها أطياف لأناس كانوا هنا ثم اختفوا. في حين يعمل عبّود أبو طير على تفكيك العلاقة البصرية والعاطفية بينه وبين جبل الفرديس الذي يطل عليه من القدس، يحاول أن يتعرّف إليه من جديد، أن يراه كما هو، بعد أن سقطت عنه الأسطورة التي نسجتها المسافة.



