التشكيلي عقيل خريف.. احتراف بتحويل المهمل والمتروك الى أعمال فنية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
الفنان عقيل خريف محترف في تحويل المهمل والمتروك الى أعمال فنية تعبيرية، واستطاع ان يجد ذاته وسط زحام يعجُّ بالأسماء الفنية في الوسط التشكيلي العراقي، واستوعب درسه جيدا، وهو الدرس الذي يفرض عليه المواصلة والاستمرار في التجربة، بغية فرض وجوده كفنان يبحث عن بصمة اسلوبية، تشير اليه من خلال الخوض في عالم النحت ومن بوابة مختلفة نوعا ما، والتي تندرج في فنون ما بعد الحداثة، وهو فن النحت البيئي أو البوب ارت، وهو ما يفترض ان يمتلك الفنان الذي يخوض فيه، رؤى فنية متطورة وقدرات ادائية عالية، من أجل اكتشاف المختلف في المهمل والمتروك والذي فقد قيمته المادية والاستعمالية في الحياة اليومية.
وقال الناقد في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: إن “النحات عقيل خريف المتسلح بثقافة علمية اكاديمية بدأها بالحصول على شهادة الدبلوم من معهد الفنون الجميلة ببغداد في العام 2003 وبكالوريوس في الفنون التشكيلية من كلية الفنون الجميلة في العام 2010 ثم الحصول على درجة الماجستير من كلية الفنون الجميلة من جامعة حلوان في جمهورية مصر العربية في العام 2018 ليتوج بعد ذلك جهوده العلمية في الحصول على شهادة الدكتوراه من معهد الفنون والحرف في جامعة صفاقس في الجمهورية العربية التونسية في العام 2023”.
وأضاف: “شخصيا كنت قد تعرفت على تجربته من خلال معرضه الذي اقامه على صالة مؤسسة برج بابل في العام 2016 والذي أفصح عن امكانيات فنية وقدرات ادائية في عملية التدوير التي يمارسها نحتياً عبر مجموعة من الاعمال المعروضة التي نالت الاعجاب والاستحسان، وكان قد انجز مجموعة من المعارض الشخصية وهي (البيئة تبتكر الجمال في العام 2010 وبيئتنا تستغيث بنا في العام 2011 وولادات مشوهة في العام 2016 ومعرض مشترك مع النحات رضا فرحان في العام 2019)، بالإضافة الى مجموعة كبيرة من المشاركات في المعارض الجماعية داخل وخارج العراق”.
وتابع: إن “عملية الخوض في المهمل تمثل واحدة من المهام الصعبة، تلك العملية التي خاض بها العديد من الفنانين العراقيين عبر تجارب لا مجال لذكرها الآن، غير ان المهمل لدى خريف لا يجنس كأداء في مسار فني محدد كما هو لدى غيره بل المهمل هنا باعتباره وسيطا يمتلك قيمة فنية يحددها هو عبر اكتشافه لروحية الجمال فيه، ومن ثم اعادة تدويره واعادة خلقه فنياً وكذلك باعتباره مساراً فنياً يشكل عصب تجربته النحتية، ثمة عوالم مختلفة للمادة التي تشكل أداة الخلق الفني وهو وجودها المادي الصرف وقيمتها الاستعمالية وهي القيمة التي تحدد جوهر وجودها، والكتابة هنا تتعلق بالمادة التي فقدت قيمتها الاستعمالية وبالتالي فقدت جوهر وجودها وتحولت الى شيء لا يحمل قيمة مهما كانت إلا من خلال اعادة تدويرها وبالتالي منحها قيمة أخرى تختلف كليا عما كانت تتوفر فيها، وهذا ما يقوم به أو بمعنى أدق عمل النحت التركيبي (Installation Sculpture) عبر خلق المدهش والمختلف مما هو مهمل ومتروك وفاقد لقيمته المادية أو الاستعمالية بمعنى أدق وهنا تتوضح قدرات الفنان الاحترافية ورؤاه الجمالية عبر رؤية ما لا نراه جميعا في هذا المهمل إلا بعد عملية اعادة خلقه أو صياغته جماليا”.
وأكمل: إن “أعمال النحت التركيبي التي يعمل عليها العديد من الفنانين ومنهم الفنان عقيل خريف، تخضع بدرجة كبيرة لقانون الصدفة، ففي اعمال النحت التي نعرفها يكون التخطيط هو أساس العمل الفني قبل عملية الشروع في انتاجه من خلال الوسائط التقليدية المعروفة غير انه هنا وفي الاعمال التركيبية لا يعرف مسبقا ما هو الوسيط المادي، لذلك فان عملية الانتاج تخضع للوسيط بالدرجة الأساس الذي يشكل قانون الصدفة جوهر العمل ابتداءً وعلى هذا الأساس فان الجهد المبذول في عملية الانتاج الفني سيكون مضاعفاً من أجل تكييف الوسيط الفني لرؤي الفنان الفكرية والفنية باعتباره وسيطاً مختلفاً لا يخضع للتكييف بسهولة كما هو في الوسائط الأخرى”.



