العراق وثورة الإقليم على البره زاني

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
شهدت مناطق مختلفة في أربيل ودهوك، اشتباكات مسلحة بين قوات البيشمركة التابعة لمسعود البره زاني، وقوات عشائر الهركية التي يترأسها الشيخ خورشيد الهركي والتي تزامنت أيضا مع تظاهرات غاضبة في محافظة السليمانية، احتجاجاً على عدم تسليم الرواتب للموظفين للشهر الثالث على التوالي، اشتباكات عنيفة احترقت فيها دبابات وآليات تابعة للبيشمركة، فيما أعلن الشيخ خورشيد عدم استسلامه وثورته على الاستبداد والطغيان للحزب الديمقراطي الحاكم بقيادة البره زاني، وإنه يخشى من تكرار مأساة الانفال، الوضع في شمال العراق بمنطقة الإقليم يزداد سوءاً وتدهوراً مع إصرار حكومة الإقليم على التجاوز على الدستور وتهريب النفط والسيطرة العائلية والحزبية على إيرادات النفط والمنافذ الحدودية.
في ظل هكذا وضع متأزم، ينبغي أن تكون الحكومة الاتحادية حاضرة على الفور، وأن يكون للقوات العراقية الاتحادية دورها الفاعل والمباشر في حفظ الأمن في الإقليم، ولكن وآه لما بعد هذه الـ”لكن”، أين هو القرار الاتحادي في الإقليم أمنياً واقتصادياً؟ أين هو الحضور الفاعل والواجب في سطوة السيادة العراقية على الحدود العراقية بل حتى داخل الإقليم؟، كل شيء هناك يدل على دولة داخل الدولة، تمرد كامل في كل مفردة على الدستور الاتحادي.. إلغاء اللغة العربية الرسمية للدولة العراقية من مناهج التدريس الرسمية في الإقليم!! غياب تام للرقابة المالية الاتحادية على الإيرادات المالية للإقليم من النفط والمنافذ الحدودية.. العلاقات الخارجية للإقليم التي تتجاهل سيادة القرار الاتحادي للحد الذي تشير فيه المعلومات عن نشاط فاعل للشركات الصهيونية وحضور للموساد الصهيوني في أربيل!!! أسلحة ثقيلة تتجاوز في بعض تفاصيلها ما يمتلكه الجيش العراقي، دولة داخل الدولة يقابلها ضعف وهوان وغياب من الحكومة الاتحادية، فلماذا؟ إن كان لابدَّ من الصراحة في طرح الأسباب والمسببات، فلابد أن نشير الى ما يشاع عن شيعية القرار والحكومة والرؤية في العراق، هذه التهمة الصادقة الكاذبة الحاضرة الغائبة، تضع المسؤولية على عاتق القيادات السياسية الشيعية المنبطحة للإغراءات البره زانية والتي تتحمل وزر تهميش القيادات والأصوات الوطنية في الإقليم والركون الى سطوة ما يشاء الحزب الديمقراطي الكردستاني ذات السمعة المؤطرة بنظرية المؤامرة، لا نريد أن نذكر الأسماء من الشخوص الكردية الوطنية التي كانت ولم تزل امكانية استثمارها من قيادات الإطار في المناصب الحكومية المهمة، بدلا من اعطائها لرموز ومساعدي البره زاني.. الأمر نفسه ينعكس على العلاقة مع الطيف السياسي السنّي، بل حتى مع الأخوة التركمان في العراق، شخصيات سنّية عراقية وطنية مهمشة مركونة من دون ان تجد اهتماماً من قبل قيادات الإطار وحكومات الرئاسة الشيعية الفارغة، أين هو الإنصاف للشخصيات السياسية التركمانية من قبل أن تسقط في الاحتواء التركي وما يخطط له السلطان اردوغان؟ أين هو الالتفات للساسة والمشايخ السنّة الأجلاء من قبل ان تحتويهم الموائد الحمراء في الدوحة ودبي وأنقرة والرياض والسفارة في بغداد؟ بدون ذكر الأسماء والمسميات، الكل يعلم ويعرف على من نتحدث أو نتكلم، ولكننا نشكو، قلة الإخلاص وكثرة اللهاث وراء ما تبتغيه النفس الأمّارة بالسوء من فساد.. وفساد.. وفساد، ولله عاقبة الأمور، وقفوهم إنهم مسؤولون، وحسبنا الله ونعم الوكيل.



